وسارع عباس إلى نشر توضيح مطوّل بعنوان «بين حسن الظن أو سوء الظن»، أكد فيه أن تصريحاته الأخيرة لا تعني إنكار النكبة أو التهجير أو الرواية التاريخية الفلسطينية، موضحًا أن التغيير الذي طرأ خلال السنوات الأخيرة يتعلق بأسلوب صياغة خطابه واجتهاده السياسي، وليس بموقفه من الأحداث التاريخية.
وقال عباس إن مواقفه السياسية تنطلق من وضوح في الهوية والانتماء والإيمان بعدالة القضية، معتبرًا أن بعض تصريحاته قد تحتمل تفسيرات مختلفة، وأن مواقفه الأخيرة تتعرض لما وصفه بـ«التشويه»، خصوصًا في قضايا يهودية الدولة، والخدمة المدنية، والنكبة والتهجير.
وفي ما يتعلق بالنكبة، رفض عباس الادعاءات بأنه تراجع عن الرواية الفلسطينية أو أنكر تهجير الفلسطينيين، مؤكدًا أن ما تغيّر منذ تبنيه نهج «الشراكة والتأثير» هو طريقة طرح مواقفه، وليس موقفه من أحداث عام 1948.
وأوضح أن تبني «صياغة أخرى» يأتي، بحسب رؤيته، بهدف الاستفادة من التجربة التاريخية والعمل سياسيًا على معالجة تداعيات النكبة ومنع عمليات تهجير جديدة، مع الحفاظ على الوجود والهوية الفلسطينية.
وتطرق عباس إلى قضية تعريف إسرائيل كدولة يهودية، معتبرًا أن ذلك يمثل «أمرًا واقعًا مفروضًا» وخيارًا للأغلبية اليهودية، وليس مطلبًا للمجتمع العربي.
وأكد أن أولويته السياسية تتمثل في تعزيز مكانة المواطنين العرب، وتحقيق حقوقهم القومية والمدنية، وزيادة قدرتهم على التأثير في عملية صنع القرار والحكم.
وفي الوقت نفسه، جدد عباس موقفه المؤيد لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.
وبشأن قضية الخدمة المدنية، قال عباس إن موقف القائمة الموحدة يقوم على دعم إطار عربي تطوعي، غير عسكري أو أمني وغير إلزامي، يخضع لإدارة عربية ويستجيب لاحتياجات المجتمع العربي.
وأكد رفضه ربط الحقوق والمساواة بأداء الخدمة، ومعارضته لصيغة «الخدمة القومية المدنية» المعمول بها حاليًا.
وربط عباس مجمل مواقفه السياسية بنهجه القائم على «الشراكة والتأثير»، مشيرًا إلى سعيه للعمل على استبدال الحكومة الإسرائيلية الحالية بحكومة أخرى يعتبر أنها ستكون، بحسب وصفه، «أقل سوءًا» وأكثر قدرة على إحداث تغيير لصالح المجتمع العربي والفلسطيني.
واتهم خصومه السياسيين بتفسير تصريحاته بصورة تهدف إلى ضرب شخصه ونهجه السياسي، مؤكدًا في ختام توضيحه تمسكه بالسعي إلى إنهاء الاحتلال والتوصل إلى تسوية سياسية تتيح للشعبين الفلسطيني واليهودي العيش بسلام في دولتين مستقلتين.
المصدر:
الصّنارة