أثار تقرير جديد أصدرته عائلات “مجلس أكتوبر” تحذيرات بشأن الوضع الأمني على حدود قطاع غزة، وسط ادعاءات بأن بعض الأنماط التي سبقت أحداث السابع من أكتوبر لم تختفِ بالكامل، وإنما تغير شكلها. وتضمّن التقرير شهادات لمجندات مراقبة وجنود، إلى جانب وثائق ومحادثات أجراها معدّوه مع جهات أمنية في منطقة غلاف غزة، في محاولة لرصد الوضع الحالي واستخلاص ما تعتبره العائلات مؤشرات تستوجب التعامل معها. ويأتي نشر التقرير في إطار تحركات “مجلس أكتوبر” للمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية لفحص أحداث السابع من أكتوبر والإخفاقات التي سبقتها.
“إذا كان من يرى الخطر يخشى الحديث فهذه مشكلة أمنية” ومن أبرز القضايا التي يطرحها التقرير مسألة قدرة الجنود والعاملين في المنظومة الأمنية على رفع التحذيرات والتحدث عن المخاطر التي يرصدونها دون تردد. وجاء فيه: “إذا كان من يرى خطرًا اليوم أيضًا يخشى الحديث عنه، فهذا إخفاق أمني بحد ذاته”. وتعيد هذه النقطة إلى الواجهة قضية التحذيرات التي تصل من المستويات الميدانية، ومدى سرعة انتقالها إلى أصحاب القرار والتعامل معها، وهي من القضايا التي أصبحت في صلب النقاش بشأن ما سبق هجوم 7 أكتوبر.
“المفهوم الأمني غيّر شكله” ويوجه التقرير انتقادًا إلى ما وصفه باستمرار “المفهوم” الذي حكم طريقة التعامل مع قطاع غزة قبل 7 أكتوبر. وبحسب العائلات، فإن هذا النهج لم يختفِ بصورة كاملة، وإنما “غيّر شكله”، ولا يزال حاضرًا في المستويات العليا للقيادة وصناعة القرار، وفق ما ورد في التقرير. ويحذر معدّو التقرير من العودة إلى افتراضات أمنية قد تؤدي إلى التقليل من أهمية تحركات أو مؤشرات تُرصد على الأرض.
شهادات مجندات المراقبة: حماس تختبر رد الجيش ومن أبرز ما تضمنه التقرير شهادات من مجندات مراقبة يخدمن في منطقة قطاع غزة. وبالاستناد إلى هذه الشهادات، يقول التقرير إن عناصر من حركة حماس يقومون بـ”اختبار رد فعل الجيش الإسرائيلي”، في محاولة لرصد طريقة تعامله مع تحركات مختلفة على الأرض. كما تحدث التقرير عن شعور لدى بعض الموجودين في الميدان بأن الموافقات اللازمة لتنفيذ عمليات أو اتخاذ إجراءات تتأخر في بعض الحالات. ولم يقدم النص المنشور تفاصيل إضافية حول طبيعة التحركات التي رُصدت أو الحالات المحددة التي قيل إن الموافقات بشأنها تأخرت.
التقرير: حماس ضُربت لكنها لم تُفكك وفي تقييمه للوضع في قطاع غزة، شدد التقرير على ضرورة التمييز بين إلحاق أضرار كبيرة بحماس وبين تفكيك الحركة بصورة كاملة. وجاء في التقرير أن “حماس لم تُفكك، وإنما تعرضت لضربة”، في إشارة إلى أن الحركة، وفق تقييم معدّيه، لا تزال تحتفظ بقدرات تستوجب استمرار التعامل معها كتهديد أمني. ويربط التقرير بين هذا التقييم وبين التحذيرات الميدانية التي يقول إنه جمعها، داعيًا إلى عدم التعامل مع الوضع الحالي على أساس أن التهديد من قطاع غزة انتهى.
العائلات تواصل المطالبة بلجنة تحقيق رسمية ويأتي التقرير في سياق حملة مستمرة تقودها عائلات “مجلس أكتوبر” للمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية ومستقلة في أحداث السابع من أكتوبر. وترى العائلات أن التحقيق يجب ألا يقتصر على ما حدث في يوم الهجوم نفسه، وإنما أن يبحث أيضًا في طريقة اتخاذ القرارات، والتصورات الأمنية التي سبقته، وآليات التعامل مع التحذيرات القادمة من الميدان. ويحاول التقرير الجديد نقل النقاش من التحقيق في الماضي إلى التحذير من الحاضر، عبر الادعاء بأن بعض أوجه القصور التي ساهمت في إخفاقات 7 أكتوبر قد تستمر إذا لم تتغير آليات الاستماع إلى المستويات الميدانية والتعامل مع المؤشرات الأمنية. وبين التحذير من استمرار “المفهوم الأمني” والحديث عن محاولات حماس اختبار ردود الجيش الإسرائيلي، يضع “مجلس أكتوبر” تقريره باعتباره إنذارًا بضرورة استخلاص الدروس قبل أن تتحول المؤشرات الحالية، وفق رؤيته، إلى إخفاق أمني جديد.