أمرت محكمة العمل اللوائية في نوف هجليل بلدية الناصرة بدفع تعويضات لنحو 1400 موظف و300 متقاعد، على خلفية تأخير دفع الرواتب والمخصصات التقاعدية خلال عامي 2024 و2025، لكنها خفّضت قيمة التعويضات، آخذةً في الاعتبار الأزمة المالية الحادة التي تعاني منها البلدية.
وجاء القرار عقب دعوى تقدمت بها الهستدروت، مطالبة بتعويض الموظفين والمتقاعدين عن التأخير المتكرر في دفع مستحقاتهم، والذي تجاوز في ذروة الأزمة خمسة أشهر.
وبحسب قرار المحكمة، ستدفع البلدية تعويضاً بنسبة 10% سنوياً عن صافي الرواتب والمخصصات التقاعدية التي تأخر دفعها، بدلاً من نسب التعويض الأعلى التي يتيحها قانون حماية الأجور.
وقالت الهستدروت إن مجموع أيام تأخير رواتب الموظفين خلال الفترة التي تناولتها الدعوى بلغ 762 يوماً، باستثناء موظفي جهاز التعليم، الذين بلغ مجموع أيام تأخير رواتبهم 55 يوماً. كما بلغ مجموع أيام تأخير مخصصات المتقاعدين 854 يوماً.
وأضافت أن التأخير دفع بعض الموظفين والمتقاعدين إلى الحصول على قروض بفوائد مرتفعة، والتخلي عن مشتريات أساسية. وذكرت أن بعضهم اضطر، وفق ادعائها، إلى جمع القناني لاسترداد رسوم الإيداع وتأمين الطعام لعائلاتهم.
في المقابل، قالت بلدية الناصرة إن جميع الرواتب والمخصصات دُفعت في نهاية المطاف بالكامل، مشيرة إلى أنها دفعت أيضاً سلفاً للموظفين بلغت قيمتها التراكمية، حتى تشرين الثاني/نوفمبر 2025، نحو 2.42 مليون شيكل.
وعزت البلدية التأخير إلى أزمة سيولة حادة وديون كبيرة، فيما وصل العجز المالي في مرحلة معينة إلى أكثر من 330 مليون شيكل.
وأخذت المحكمة في الاعتبار الوضع المالي الصعب للبلدية، مشيرة إلى مواجهتها عشرات ملفات دائرة الإجراء والتنفيذ ودعاوى مدنية تتجاوز قيمتها 120 مليون شيكل.
كما أشارت إلى قضية منفصلة تتعلق بديون مستحقات تقاعدية للموظفين، بسبب عدم تحويل البلدية، على مدار سنوات، الاقتطاعات الإلزامية المطلوبة قانوناً، وتُقدّر هذه الديون بنحو 170 مليون شيكل.
وذكر القرار أن الأزمة المالية الحادة نتجت، من بين عوامل أخرى، عن «تأثير وسيطرة منظمات إجرامية خارجية»، إلى جانب خلافات سياسية داخل المجلس البلدي حالت دون إقرار إجراءات للتعافي المالي واتفاقيات قروض ضرورية.
ورأت المحكمة أن فرض تعويضات مرتفعة قد يؤدي في نهاية المطاف إلى الإضرار بالموظفين أنفسهم، بسبب اعتمادهم على استمرار قدرة البلدية على العمل ودفع الرواتب.
قررت المحكمة تأجيل دفع التعويضات لتفادي المساس بخطة التعافي المالي للبلدية. وسيبدأ الدفع بعد مرور 7 أشهر على صدور الحكم، على أن تُقسّم المبالغ إلى 4 دفعات شهرية متساوية، وتُدفع الدفعة الأخيرة بعد 10 أشهر من صدور الحكم.
ولا تشمل التعويضات المكونات الإضافية للراتب أو استرداد النفقات، كما لا تشمل حالات التأخير التي لم تتجاوز 10 أيام.
وأشارت المحكمة إلى أن البلدية تدفع الرواتب والمخصصات التقاعدية كاملة وفي موعدها منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2025، وأن لجنة معينة تدير شؤون المدينة منذ حزيران/يونيو 2025، وأقرت خطة للتعافي المالي تحت إشراف محاسب مرافق.
وقال رئيس نقابة موظفي السلطات المحلية في الهستدروت، المحامي غيل بار طال، إن النقابة تدرس الحكم وإمكانية الاستئناف عليه، معتبراً أن نسبة التعويض التي حددتها المحكمة أقل بكثير من متوسط أسعار الفائدة السائدة خلال فترة تأخير الرواتب، والتي بلغت، بحسب ما ورد في الحكم، نحو 16% إلى 17%.
إذاعة الشمس
تابع آخر الأخبار بلحظة بلحظة
أخبار عاجلة · تقارير حصرية · مباشر
المصدر:
الشمس