قال البروفيسور نهاد علي، الباحث في المجتمع العربي في الكلية الأكاديمية الجليل الغربي ومؤسسة شموئيل نئمان في التخنيون، إن الخلافات التي رافقت عملية تشكيل القائمة المشتركة خلقت حالة من عدم الارتياح داخل المجتمع العربي، وأسهمت في تعميق العزوف واليأس من العمل السياسي، خصوصًا لدى الشباب.
وأوضح البروفيسور علي في حديث لـ«بكرا» أن استمرار الخلافات من دون التوصل إلى اتفاق كان يمكن أن يؤدي إلى تراجع حاد في نسبة التصويت، وقال: «الإشكالات التي حصلت حول بناء المشتركة خلقت حالة من عدم الراحة داخل المجتمع الفلسطيني في الداخل، وعزوفًا ويأسًا من السياسة الموجودة. ولو بقي الوضع كما هو، كنت أتوقع انهيارًا في نسبة التصويت، خاصة لدى فئة الشباب».
وأضاف البروفيسور علي أن إعادة تشكيل القائمة المشتركة يمكن أن تسهم في تحسين نسبة التصويت، لكنه ربط ذلك بطريقة عمل مركباتها الثلاثة في المرحلة المقبلة. وقال إن «القضية الأولى هي أن تعمل المركبات الثلاثة للقائمة المشتركة معًا، بتناسق وتناغم، وأن تعمل بشكل فعلي من أجل إنجاح القائمة».
وأشار البروفيسور علي إلى أهمية أن تظهر قيادات الأحزاب الثلاثة بصورة موحدة أمام الجمهور، وأن تعلن بوضوح التزامها بالتشكيلة الجديدة. ولفت بشكل خاص إلى أهمية موقف أحمد الطيبي، معتبرًا أن إعلان دعمه الواضح للقائمة المشتركة الجديدة يمكن أن ينعكس إيجابًا على ثقة الناخبين وعلى نسبة التصويت.
اعتذار للجمهور - وعمل وحدوي
وشدد البروفيسور علي على ضرورة معالجة آثار الخلافات التي سبقت تشكيل القائمة، وقال إن الخطوة الأولى التي يجب أن تقوم بها القيادات العربية هي الاعتذار للجمهور. وأضاف: «يجب أن يكون هناك اعتذار للشارع العربي على الأحداث والإشكالات التي حصلت».
كما دعا البروفيسور علي إلى اتفاق واضح ومعلن بين القائمة المشتركة والقائمة الموحدة على فائض الأصوات، إلى جانب ميثاق شرف لإدارة الحملة الانتخابية بصورة تحترم الطرف الآخر وتمنع الهجمات المتبادلة.
وقال البروفيسور علي: «كل قائمة من حقها أن تدعو الناس إلى التصويت لها، وهذا أمر شرعي، لكن من دون التحريض على القائمة الأخرى ومن دون مهاجمتها. وإذا لم يرد شخص التصويت لقائمة معينة، فليصوت للقائمة الثانية».
ورأى البروفيسور علي أن مثل هذا التفاهم يمكن أن تكون له أهمية كبيرة في تشجيع الجمهور العربي على المشاركة، لأنه ينقل رسالة بأن القائمتين تعملان، رغم التنافس بينهما، من أجل المصلحة العامة للمجتمع العربي.
وأكد البروفيسور علي أن رفع نسبة التصويت يتطلب أيضًا بناء حراك جماهيري مستمر، وعدم الاكتفاء بالعمل الحزبي التقليدي. وقال: «القضية الثالثة هي إلى أي مدى يمكن خلق حراك جماهيري مستمر، والعمل مع المؤسسات الموجودة في مجتمعنا العربي، ومع وسائل الإعلام والجمعيات. السلطات المحلية أيضًا لها دور كبير جدًا في عملية التحفيز على التصويت».
نسبة تصويت 60%
وبحسب البروفيسور علي، فإن اجتماع هذه العوامل يمكن أن يدفع نسبة التصويت إلى أكثر من 60%. وقال: «إذا اجتمعت كل هذه المركبات، ومع اشتداد الهجمة من اليمين الإسرائيلي على الصوت العربي أو الناخب العربي، أعتقد أن نسبة التصويت ستتجاوز 60%».
وتطرق البروفيسور علي إلى الخطاب الذي يجب أن تتبناه الأحزاب العربية في حملتها، وقال إن عليها أن تربط الانتخابات مباشرة بحياة المواطنين العرب وحقوقهم ومكانتهم.
وقال البروفيسور علي: «استمرار حكم اليمين في إسرائيل هو عمليًا مصيبة لكل مواطن عربي. القضية ليست فقط مرتبطة بسياسات إسرائيل خارج حدود الدولة، وإنما أيضًا بما يجري داخلها».
وأضاف أن أبحاثًا أجراها حول مواقف الجمهور اليهودي تشير إلى ارتفاع مستوى التشدد تجاه المواطنين العرب، وقال إن 72.8% من المشاركين اليهود في أحد الاستطلاعات أيدوا التهجير الكامل أو الجزئي للعرب، فيما أيد نحو نصفهم حرمان المواطنين العرب من حق التصويت في الانتخابات.
وقال البروفيسور علي إن هذه المعطيات يجب أن تكون جزءًا من الرسالة التي توجهها الأحزاب إلى الجمهور، مضيفًا: «اليمين الفاشي تغلغل بشكل كبير داخل المجتمع الإسرائيلي، ونحن مضطرون إلى الوقوف في وجهه والعمل على إسقاط هذه الحكومة، حتى لو لم تكن لدينا آمال كبيرة بالحكومة التي ستأتي بعدها».
وأضاف البروفيسور علي: «نحن نعمل من أجل مصلحتنا كمجتمع عربي في إسرائيل. هناك خطر على وجودنا هنا، وعلى حقوقنا الأساسية، وعلى الديمقراطية، وعلى المتعلمين والعمال والشباب والصبايا، وعلى بنيتنا الاجتماعية وهويتنا».
وشدد البروفيسور علي في ختام حديثه على ضرورة وقف الصراعات الداخلية بين الأحزاب العربية، وقال: «المناكفات بيننا يجب أن تنزل عن الساحة. نداؤنا يجب أن يكون واضحًا، القائمتان تمثلاننا، وكل واحدة منهما تسعى إلى تمثيل المجتمع العربي».
المصدر:
بكرا