وأنا أيضًا أريد أن أنضم إلى جميع المباركات على توحيد الأحزاب الثلاثة وإعادة تشكيل القائمة المشتركة. أريد أن أفرح بهذا الاتفاق، وأن أراه بدايةً لاستعادة الثقة والأمل والعمل السياسي المشترك في مجتمعنا.
لكنني، حتى هذه اللحظة، لا أستطيع أن أكتفي بالمباركة.
سأفعل ذلك حين تنتقل المرشحة المرأة الموجودة في الموقع الثامن إلى مكان واقعي ومضمون أكثر في القائمة، مكان يعكس حقيقة بسيطة كان يجب أن تكون بديهية منذ زمن: النساء لسن إضافة إلى المشروع السياسي، ولسن بندًا يمكن تأجيله إلى ما بعد الانتهاء من توزيع المواقع بين الأحزاب.
بحسب صيغة لجنة الوفاق، جاءت د. مها كركبي في الموقع الثامن، مع تناوب بين الموقعين الثامن والعاشر، فيما تتصدر المواقع السبعة الأولى أسماء رجال. وهذا تحديدًا هو جوهر المشكلة التي لا يمكن تجاوزها بالاحتفال بالوحدة وحدها.
نحن نعيش مرحلة لا تسمح لنا بأن نكتفي بنصف الحلول.
النساء نصف المجتمع
مجتمعنا يواجه الجريمة والعنف، الفقر، أزمة السكن، التمييز، البطالة، التحديات في التعليم، وانعدام الأمان السياسي والاجتماعي. وإذا كنا نقول إننا نريد أكبر تمثيل ممكن وإننا نريد بناء قوة سياسية قادرة على مواجهة هذه التحديات، فلا يمكن أن نحاول فعل ذلك بنصف المجتمع فقط.
النساء نصف المجتمع، ولذلك هنّ أيضًا نصف المعرفة، ونصف الخبرة، ونصف الرؤية، ونصف الحلول.
عندما تغيب النساء عن المواقع الواقعية، لا نخسر فقط تمثيل النساء. نخسر معرفة وتجارب وأسئلة وأولويات لا تصل أصلًا إلى طاولة اتخاذ القرار.
والرسالة التي تصل إلى آلاف النساء العربيات، اللواتي نطالبهن اليوم بالخروج إلى صناديق الاقتراع، واضحة جدًا: نريد أصواتكن، لكننا ما زلنا غير مستعدين لأن نعطيكن نصف مواقع القوة.
وهذه معادلة يجب أن تتغير.
لقد أثبتت النساء العربيات منذ سنوات أنهن في مقدمة العمل المجتمعي، في المؤسسات، في الجامعات، في المدارس، في السلطات المحلية، في النضالات الشعبية وفي المبادرات المدنية. السؤال لم يعد: هل توجد نساء مؤهلات للقيادة السياسية؟
السؤال الحقيقي هو: متى تصبح الأحزاب السياسية مستعدة لترجمة هذه الحقيقة إلى مواقع واقعية في قوائمها؟
تجاوز الخلافات وإعادة بناء القائمة المشتركة
أنا أقدّر الجهد الكبير الذي بُذل للوصول إلى الاتفاق. وأقدّر كل من عمل من أجل تجاوز الخلافات وإعادة بناء القائمة المشتركة. الاتفاق الذي أُعلن عنه في 19 آب/أغسطس بين الجبهة والتجمع والعربية للتغيير هو خطوة سياسية مهمة بعد أسابيع من المفاوضات والخلافات.
لكن الوحدة الحقيقية لا تعني فقط أن تتنازل ثلاثة أحزاب لبعضها البعض حتى تتفق على توزيع المقاعد.
الوحدة الحقيقية تعني أيضًا أن نسأل: من موجود داخل هذه الوحدة، ومن ما زال خارج دائرة القوة؟
لا نريد هذه المرة نصف خطوة إلى الأمام.
نريد قائمة مشتركة، نعم.
نريد أكبر تمثيل، نعم.
نريد رفع نسبة التصويت، نعم.
ولهذا، سأكون أول المهنئات عندما نرى المرأة تنتقل إلى موقع واقعي ومتقدم في القائمة.
لأن شعبنا يستحق قائمة مشتركة.
ونساء شعبنا يستحققن أن يكنّ شريكات كاملات فيها.
لا نصف تمثيل.
لا نصف شراكة.
لا نصف حلول.
إذا كانت النساء نصف المجتمع، فهنّ أيضًا نصف الحل.
المحامية حنان الصانع
المصدر:
بكرا