قال رئيس بلدية قصرة، عبد العظيم الوادي، لـ«بكرا» إن الأوضاع في البلدة، جنوب نابلس، تزداد صعوبة في ظل استمرار حصار ثلاث عائلات في منطقة جبل رأس العين، وانتشار مستوطنين وقوات إسرائيلية في محيط المنازل، محذرًا من تداعيات إنسانية متفاقمة إذا استمر الوضع على حاله.
وأوضح الوادي أن العائلات المحاصرة تعاني نقصًا متزايدًا في المواد الغذائية والأدوية، وأن المساعدات التي أُدخلت إليها بدأت بالنفاد، مضيفًا: «المطلوب الآن ليس فقط الزيارات والتضامن، وإنما نتيجة عملية تنهي الحصار عن هذه العائلات وتتيح لها الحركة والوصول إلى احتياجاتها الأساسية».
وأشار إلى أن الحصار لا يقتصر على المنازل الثلاثة، بل يمتد إلى مصادر رزق السكان وطرق الوصول إلى البلدة. وقال إن القوات الإسرائيلية أغلقت مصنعًا للتحف والنوافير يعمل فيه 13 عاملًا، وأخرجت العاملين منه وأبلغتهم بعدم العودة إليه لمدة أسبوع.
وبحسب الوادي، أُخلي أيضًا منزل المواطن يوسف عبد الكريم حصار من أفراد عائلته، قبل أن تستخدمه القوات الإسرائيلية كنقطة عسكرية. وأضاف أن المدخل الرئيسي لقصرة مغلق منذ 12 تشرين الأول/أكتوبر 2023، الأمر الذي يضطر السكان إلى استخدام طرق بديلة عبر جوريش وقبلان.
ابرز المخاطر
وأكد رئيس البلدية أن أحد أبرز المخاطر التي تواجهها قصرة حاليًا يتمثل في التطورات في جبل رأس العين، الذي يشكل موقعًا حساسًا بالنسبة إلى سكان البلدة، ليس فقط بسبب موقعه، وإنما لوجود نبع كان يشكل لسنوات مصدرًا رئيسيًا للمياه.
وقال الوادي لـ«بكرا»: «قبل إقامة شبكة المياه في قصرة عام 2014، كان نبع رأس العين مصدرًا أساسيًا لمياه الشرب بالنسبة إلى الأهالي. اليوم يسيطر المستوطنون على المنطقة ويستخدمون مياه النبع لسقي الأغنام، فيما حُرم سكان البلدة من الوصول إليه».
ولفت إلى أن منزل المواطن لؤي أبو ريدة، الذي عاد من الولايات المتحدة ورفع العلم الأميركي فوق منزله، لا يزال محاصرًا إلى جانب منزل شقيقه أحمد، مؤكدًا أن جنسيته الأميركية ورفع العلم لم يؤديا إلى تغيير الوضع الميداني حول المنزلين.
تصاعد التوترات
وتأتي التطورات الحالية في قصرة في سياق تصاعد التوتر في منطقة رأس العين خلال الفترة الأخيرة، حيث شهدت المنطقة وجودًا متزايدًا للمستوطنين ومحاولات لإقامة نقاط استيطانية بالقرب من منازل السكان. كما دخلت القضية خلال الأيام الأخيرة دائرة الاهتمام الدبلوماسي بعد تدخل جهات أميركية، خصوصًا في ظل وجود مواطن أميركي فلسطيني الأصل بين أصحاب المنازل المحاصرة.
وشهدت قصرة خلال السنوات الماضية سلسلة من اعتداءات المستوطنين، شملت إحراق منازل وأشجار زيتون ومساجد وسرقة أغنام، إضافة إلى سقوط ضحايا في مواجهات واعتداءات سابقة.
ورحب الوادي بالوفود الدبلوماسية والإنسانية والرسمية التي وصلت إلى البلدة، لكنه شدد على أن السكان ينتظرون خطوات ملموسة على الأرض. وقال: «كسر الحصار ممكن. المطلوب إبعاد المستوطنين عن محيط المنازل وجبل رأس العين، وتمكين الأهالي من العودة إلى حياتهم والوصول إلى أراضيهم ومصادر رزقهم».
المصدر:
بكرا