وبحسب القرارات التي نشرتها النيابة العسكرية الإسرائيلية عقب انتهاء تحقيقات آلية تقصي الحقائق التابعة لهيئة الأركان، تقرر فتح تحقيق للشرطة العسكرية الجنائية في حادثتين، بينما تقرر عدم فتح تحقيق جنائي في ثلاث حوادث أخرى.
وقال الجيش إن آلية تقصي الحقائق فحصت منذ اندلاع الحرب نحو 150 حادثة، وأحالت نتائجها إلى النيابة العسكرية لاتخاذ القرارات بشأن الحاجة إلى فتح تحقيقات جنائية أو اتخاذ إجراءات أخرى.
ومن أبرز القرارات إحالة حادثة الطفلة هند رجب وأفراد من عائلتها، إلى جانب مسعفين من الهلال الأحمر توجهوا لإنقاذها، إلى تحقيق جنائي للشرطة العسكرية.
وتعود الحادثة إلى كانون الثاني/يناير 2024 في مدينة غزة، عندما أطلقت قوات إسرائيلية النار باتجاه سيارة عائلة حمادة. وبحسب التحقيق الإسرائيلي، اقتربت السيارة من القوات وهي تسير بعكس اتجاه مسار الإخلاء الذي أعلنه الجيش لسكان المنطقة.
وأسفر إطلاق النار، وفق الرواية الإسرائيلية، عن مقتل خمسة أشخاص كانوا داخل السيارة، بينما بقيت هند وابنة عمها ليان على قيد الحياة.
وبعد إجراء اتصال مع جهات الإنقاذ، جرى تنسيق وصول سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر لإجلاء المصابين، إلا أن سيارة الإسعاف تعرضت لقذيفة عند وصولها، ما أدى إلى مقتل المسعفين اللذين كانا بداخلها.
وبعد 12 يومًا، عُثر على هند جثة داخل السيارة إلى جانب أفراد عائلتها، كما عُثر على جثماني المسعفين.
وقال الجيش إن الفحص أظهر إخفاقات محتملة تتعلق بتنسيق حركة سيارة الإسعاف، الأمر الذي دفع النيابة العسكرية إلى الأمر بفتح تحقيق للشرطة العسكرية.
كما تقرر فتح تحقيق جنائي في حادثة وقعت في تل السلطان برفح في آذار/مارس، وأسفرت عن مقتل 15 فلسطينيًا، بينهم أفراد من الطواقم الطبية ومسعفون وعامل في الأمم المتحدة.
وبحسب التحقيق الإسرائيلي، كانت قوة عسكرية تستعد لتنفيذ عملية في المنطقة ونصبت كمينًا على محور رئيسي، قبل وقوع ثلاث حوادث إطلاق نار منفصلة استهدفت مركبات تبيّن لاحقًا أنها سيارة إطفاء وسيارات إسعاف ومركبة تابعة للأمم المتحدة.
وقال الجيش إن ستة من القتلى تم التعرف إليهم باعتبارهم مرتبطين بحماس.
كما أظهر التحقيق أن القوة قامت بعد الحادثة بسحق المركبات وتغطية الجثامين بشبكة حديدية.
وكان الجيش قد اتخذ في وقت سابق إجراءات قيادية على خلفية الحادثة، بينها تسجيل ملاحظة قيادية بحق قائد اللواء الرابع عشر وإنهاء مهمة نائب قائد وحدة الاستطلاع في لواء غولاني.
وبعد مراجعة نتائج التحقيق، قالت النيابة العسكرية إن إطلاق النار يثير شبهة معقولة بارتكاب مخالفة جنائية، ولذلك قررت إحالة القضية إلى الشرطة العسكرية للتحقيق.
في المقابل، قررت النيابة العسكرية عدم فتح تحقيق جنائي في مقتل سبعة موظفين في منظمة المطبخ المركزي العالمي في الأول من نيسان/أبريل 2024.
وكان الموظفون قد قتلوا بعدما استهدف الجيش مركبات المنظمة أثناء عملية لإدخال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة.
وبحسب التحقيق الإسرائيلي، رصدت القوات شخصًا مسلحًا على شاحنة ضمن قافلة المساعدات، كما رصدت مركبات تحركت بطريقة اعتبرتها القوات متوافقة مع احتمال استيلاء عناصر من حماس على القافلة.
وقال الجيش إن المنظمة استعانت بقوة حماية مسلحة لمرافقة القافلة، ولم يكن وجودها منسقًا مع الجيش الإسرائيلي، بحسب التحقيق.
وخلصت النيابة العسكرية إلى وجود إخفاقات في بلورة التقدير العملياتي، لكنها قررت أن قرارات القادة لم تتجاوز، وفق تقييمها، العتبة الجنائية اللازمة لفتح تحقيق.
وكان الجيش قد اتخذ سابقًا إجراءات بحق عدد من الضباط، بينها إقالة ضابطين وتوجيه توبيخ إلى عدد من القادة.
وشمل الفحص أيضًا قصف مبنى في خان يونس في شباط/فبراير 2024، تبيّن لاحقًا أنه تابع لمنظمة أطباء بلا حدود، وأسفر عن مقتل امرأتين وإصابة سبعة أشخاص.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، أطلقت القوات قذيفة واحدة باتجاه المبنى بعدما اعتبرته يشكل تهديدًا محتملًا بسبب موقعه المطل على محور تحرك القوات.
وقال الجيش إن القوات لم تكن تمتلك معلومات محدثة تفيد بأن المبنى تابع لأطباء بلا حدود، كما لم تتمكن من رؤية لافتة المنظمة وشعارها بسبب موقعهما على الجهة الأخرى من المبنى.
وقررت النيابة العسكرية عدم فتح تحقيق جنائي، لكنها أمرت بدراسة إمكانية اتخاذ إجراءات قيادية بحق بعض الضالعين، على خلفية إخفاقات رُصدت في تنفيذ الهجوم.
أما الحادثة الخامسة فتتعلق بإطلاق النار قرب قافلة تابعة لأطباء بلا حدود في تشرين الثاني/نوفمبر 2023، والتي قُتل خلالها، وفق الادعاءات، اثنان من ركاب القافلة.
وبحسب التحقيق الإسرائيلي، كانت القافلة تضم خمس مركبات، وكان تحركها منسقًا مسبقًا من مدينة غزة باتجاه عيادة للمنظمة في خان يونس، قبل أن تقرر العودة باتجاه مدينة غزة.
وقال الجيش إن العودة لم تكن منسقة، وإن أفراد المنظمة أُبلغوا بأن التحرك في ذلك الاتجاه قد يعرضهم للخطر.
ووفق التحقيق، نفذ الجنود إطلاق نار تحذيريًا باتجاه الطريق وليس مباشرة على المركبات، مع الإقرار بإمكانية أن يكون مقتل الشخصين ناجمًا عن شظايا إطلاق النار.
وخلصت النيابة العسكرية إلى أن المعطيات لا تثير، بحسب تقييمها، شبهة معقولة بارتكاب جريمة جنائية، ولذلك لن يُفتح تحقيق للشرطة العسكرية في القضية.
وبذلك، انتهت مراجعة الحوادث الخمس بقرار فتح تحقيقين جنائيين:
في المقابل، لن تُفتح تحقيقات جنائية في مقتل موظفي المطبخ المركزي العالمي، وقضية قصف مبنى أطباء بلا حدود، وحادثة إطلاق النار قرب قافلة المنظمة، مع إبقاء إمكانية اتخاذ إجراءات قيادية في إحدى القضايا.
المصدر:
الصّنارة