آخر الأخبار

لا تمنحوا الشرطة صلاحيات إضافية لمكافحة الجريمة في المجتمع العربي

شارك

توسيع صلاحيات الشرطة لن يعالج الفشل.. بل قد يؤدي إلى تقليص الحريات

يرى الكاتب الإسرائيلي بوعز سانجيرو أن الشرطة الإسرائيلية لا تحتاج إلى مزيد من الصلاحيات لمواجهة الجريمة في المجتمع العربي، وإنما إلى سياسة حازمة، وتغيير في سلم الأولويات، ومعالجة الأسباب العميقة للجريمة.

ويشير سانجيرو، في مقال نشره اليوم، إلى أن ارتفاع معدلات جرائم القتل في المجتمع العربي خلال العقود الأخيرة أدى إلى انتشار خطاب يدعو إلى توسيع صلاحيات الشرطة، باعتبار أن القيود القانونية تمنعها من مواجهة الجريمة بصورة فعالة.

تراجع حضور الشرطة في البلدات العربية

وبحسب الكاتب، اختارت الشرطة منذ أحداث أكتوبر/تشرين الأول عام 2000 تقليص حضورها في البلدات العربية، مشيرًا إلى أن لجنة التحقيق الرسمية التي تشكلت آنذاك وجهت انتقادات إلى مسؤولين في الشرطة والحكومة وقيادات في المجتمع العربي.

ويرى أن تراجع حضور الشرطة، إلى جانب ضعف الخدمات الحكومية والاجتماعية، ساهم على مدى سنوات في تفاقم الجريمة داخل المجتمع العربي.

الشرطة تملك صلاحيات واسعة بالفعل

ويؤكد سانجيرو أن الشرطة تملك اليوم صلاحيات كافية، بل أكثر من اللازم، لمكافحة الجريمة، مشيرًا إلى توسيع صلاحياتها في السنوات الأخيرة، ومنها توسيع صلاحيات التفتيش من دون أمر قضائي.

ويقول إن المشكلة، من وجهة نظره، لا تكمن في نقص الصلاحيات أو الميزانيات، بل في طريقة عمل الشرطة وأولوياتها، لافتًا إلى أن ميزانيتها ارتفعت بالفعل من نحو 14 مليارًا إلى قرابة 20 مليار شيكل.

تحذير من الاعتقالات الإدارية وبرامج التجسس

وينتقد الكاتب توجهات تدعو إلى استخدام وسائل استثنائية لمكافحة الجريمة، من بينها تصنيف منظمات الجريمة كمنظمات إرهابية، وفرض الاعتقال الإداري في القضايا الجنائية، واستخدام برامج التجسس.

كما يتهم الشرطة بأنها استخدمت برامج تجسس من دون صلاحية قانونية، مستندًا إلى ما يقول إنه ورد في تقرير مراقب الدولة لعام 2026.

توسيع صلاحيات الشرطة يهدد الحريات

ويحذر سانجيرو من أن صلاحيات الشرطة لا تحدد فقط نطاق عملها، وإنما تؤثر بصورة مباشرة في الحريات المدنية.

ويقول إن توسيع صلاحيات الشرطة في مجالات التحقيق والاعتقال واستخدام القوة والتفتيش واختراق الهواتف وأجهزة الحاسوب والمراقبة، يؤدي إلى تقليص مساحة الحريات الفردية.

كما يعارض منح الشرطة صلاحيات خاصة تستهدف المجتمع العربي تحديدًا، معتبرًا أن فرض قواعد جنائية مختلفة على فئة محددة من السكان يتعارض مع المبادئ الأخلاقية والديمقراطية والقانونية والمساواة.

المطلوب إصلاح الشرطة ومعالجة جذور الجريمة

ويقترح الكاتب، في حال عجز الشرطة عن الحد من الجريمة في المجتمع العربي، إجراء إصلاح شامل داخل الجهاز، بما يشمل تغيير القيادات العليا، وتعديل السياسات، وتحسين تدريب أفراد الشرطة، وإعادة ترتيب الأولويات وتخصيص موارد أكبر لمكافحة الجريمة في البلدات العربية.

وفي الوقت نفسه، يدعو إلى معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تغذي الجريمة، من خلال زيادة الاستثمارات في التعليم والرفاه والتشغيل.

«كلما فشلت الشرطة زادت صلاحياتها»

ويخلص سانجيرو إلى ضرورة كسر ما وصفه بـ**«الحلقة المفرغة»** التي تؤدي فيها إخفاقات الشرطة في مكافحة الجريمة إلى منحها مزيدًا من الصلاحيات والميزانيات.

وبرأيه، فإن هذا المسار لا يؤدي بالضرورة إلى مزيد من الأمن، وإنما قد يؤدي في المقابل إلى تآكل الحريات المدنية وتوسيع نطاق تدخل أجهزة إنفاذ القانون في حياة المواطنين.

بكرا المصدر: بكرا
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا