يشهد مطار بن غوريون خلال موسم الصيف الحالي ازدحامًا استثنائيًا، بالتزامن مع عودة معظم شركات الطيران الأجنبية إلى العمل في إسرائيل وارتفاع أعداد المسافرين والرحلات بشكل كبير.
ومن المتوقع أن يستقبل المطار خلال آب/أغسطس نحو 2.6 مليون مسافر، بمعدل يقارب 100 ألف مسافر و600 حركة طيران يوميًا، ما يضع منظومة الطيران أمام ضغط تشغيلي كبير.
ورغم عودة المنافسة وارتفاع عدد الشركات الأجنبية العاملة في المطار، لم تنتهِ مشاكل قطاع الطيران، بل برزت أزمة أخرى تتمثل في التأخيرات الطويلة واضطراب مواعيد الرحلات.
ومنذ بداية الشهر، سجل مطار بن غوريون 8,092 رحلة جوية، وصلت في موعدها نحو 28.1% فقط منها، بينما بلغ متوسط التأخير نحو 78 دقيقة للرحلة.
كما ألغت شركات الطيران 232 رحلة، أي نحو 2.9% من إجمالي الرحلات المسجلة خلال الفترة.
ولا تقتصر المشكلة على بن غوريون، إذ تشهد مطارات ومجالات جوية في أوروبا، خصوصًا اليونان وقبرص، ازدحامًا كبيرًا يؤثر بشكل مباشر في الرحلات من وإلى إسرائيل.
تتداخل عدة عوامل في أزمة التأخير، أبرزها:
وقد يؤدي تأخر طائرة واحدة إلى تأثير الدومينو، إذ قد تكون الطائرة نفسها مرتبطة بعدة رحلات خلال اليوم، وكذلك طاقمها.
وبحسب المعطيات، سُجل نحو 66 ألف دقيقة تأخير يوميًا بسبب قيود مرتبطة بالمجال الجوي، مقابل نحو 23 ألف دقيقة مرتبطة بالمطارات. ومن هذه الأخيرة، ارتبط نحو 4,500 دقيقة بمطار بن غوريون.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الأزمة لا يمكن نسبها بالكامل إلى أداء المطار، إذ تلعب القيود والازدحامات في المجال الجوي الأوروبي دورًا مركزيًا في التأخيرات.
من جهتها، تؤكد سلطة المطارات الإسرائيلية أنها توقعت مسبقًا الارتفاع الحاد في حركة المسافرين خلال الصيف، وتعمل على تعزيز طواقمها وتجنيد موظفين جدد.
وتشير السلطة إلى أن حجم الحركة الحالي غير مسبوق، وأن مطار بن غوريون يتعامل مع نحو 100 ألف مسافر و600 حركة طيران يوميًا.
كما ترفض السلطة تحميل نقص الموظفين المسؤولية الرئيسية عن التأخيرات، مشيرة إلى أن جزءًا كبيرًا من الرحلات التي تغادر بن غوريون متأخرة يتأثر أصلًا بتأخيرات وقيود في المجالات الجوية الأوروبية.
وتوضح أن تدريب الموظفين الجدد والحصول على التصاريح الأمنية اللازمة للعمل في المطار يحتاجان إلى وقت، رغم الجهود المبذولة لزيادة عدد العاملين.
بالنسبة للمسافر، تبقى النتيجة واحدة: انتظار طويل وتأخر في الوصول إلى الوجهة.
كما أن التأخير لعدة ساعات لا يعني تلقائيًا استحقاق تعويض مالي، إذ تختلف حقوق المسافر بحسب مدة التأخير وسببه والظروف المحيطة به، وقد تشمل في بعض الحالات خدمات مثل الطعام أو الرحلة البديلة أو الإقامة.
وفي ظل استمرار موسم السفر المزدحم، تبدو أزمة بن غوريون نتيجة مزيج من الارتفاع الحاد في أعداد المسافرين والرحلات، والازدحام في المجال الجوي الأوروبي، والضغوط على البنية التشغيلية وخدمات المناولة الأرضية.
وبالنسبة للمسافر، يبقى السؤال الأهم بسيطًا: متى ستقلع الطائرة؟
المصدر:
الصّنارة