قال د. ثائر أبو راس إن قرار وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، القاضي بإعداد خطة لنقل صلاحيات إنفاذ القانون المتعلقة بالمستوطنين في الضفة الغربية من الجيش إلى الشرطة، يحمل بعدين أساسيين، أحدهما سياسي حزبي يرتبط بمكانة كاتس داخل حزب الليكود، والآخر استراتيجي يتصل بمشروع اليمين الإسرائيلي لضم الضفة أو أجزاء منها.
وكان كاتس قد أصدر، في 14 آب، تعليماته للجيش بإعداد خطة تنقل جميع صلاحيات إنفاذ القانون في القضايا المدنية المرتبطة بالسكان الإسرائيليين في الضفة إلى الشرطة. ولم ينقل القرار الصلاحيات بصورة فورية، بل كلّف الجيش بإعداد الخطة بالتنسيق مع الشرطة والجهات المعنية.
وبموجب التصور الذي عرضه كاتس، ستنشئ الشرطة قوة خاصة تتولى معالجة القضايا المدنية المتعلقة بالمستوطنين، وستحصل على الصلاحيات والميزانيات اللازمة، فيما يركز الجيش على المهمات الأمنية وحماية المستوطنات والحدود. وبرر كاتس قراره بالزيادة المتوقعة في أعداد المستوطنين، بعد قرارات الحكومة إقامة 104 مستوطنات وبؤر جديدة وشرعنة المزارع الاستيطانية.
حسابات انتخابية
وقال أبو راس لـ«بكرا» إن البعد الأول للقرار يتعلق بحسابات كاتس داخل الليكود، في ظل الانتخابات الداخلية لاختيار قائمة الحزب للكنيست. وأضاف أنه رغم حصول كاتس، بحسب قوله، على ضمانة من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لمكان مضمون في القائمة، فإنه يحتاج إلى الحفاظ على شرعيته وشعبيته داخل قواعد الحزب واليمين الإسرائيلي.
وأوضح أن كاتس يسعى إلى البقاء في منصب وزير الأمن إذا تمكن نتنياهو من تشكيل الحكومة المقبلة، ولذلك يقدم نفسه أمام جمهور الليكود باعتباره وزيراً يمينياً يتبنى مواقف متشددة بشأن الضفة والاستيطان.
وأضاف أبو راس أن كاتس، بصفته سياسياً متمرساً، ينظر أيضاً إلى مرحلة ما بعد نتنياهو داخل الليكود، ويدرك أن تعزيز فرصه في خلافة نتنياهو يمر عبر تبني سياسة يمينية متطرفة تحظى بتأييد القاعدة الليكودية والجمهور اليميني.
ترسيخ الضم
أما البعد الثاني، وفق أبو راس، فهو استراتيجي ويتجاوز الاعتبارات الشخصية والحزبية لكاتس، إذ يشكل القرار جزءاً من مشروع يتبناه اليمين الإسرائيلي منذ سنوات لضم الضفة الغربية، أو ضم المناطق المصنفة «ج» على الأقل.
وقال أبو راس إن رغبة اليمين الأساسية تتمثل في ضم الضفة بأكملها، لكنه قد يكتفي، إذا تعذر ذلك، بضم المنطقة «ج» خلال المدى القريب. وأضاف أن الحكومة تسعى إلى استغلال فترة رئاسة دونالد ترامب للدفع بهذه الخطوات، انطلاقاً من تقديرها أن تنفيذها قد يصبح أكثر صعوبة لاحقاً.
وأشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية اتخذت خلال الأشهر الأخيرة سلسلة قرارات تعزز سيطرتها المدنية، وليس العسكرية فقط، على مناطق في الضفة الغربية، وأن قرار نقل صلاحيات إنفاذ القانون إلى الشرطة يندرج ضمن هذا المسار.
وأوضح أبو راس أن إخضاع المستوطنين في الضفة لمؤسسات مدنية إسرائيلية، على غرار الوضع داخل إسرائيل، يسهم في تطبيع التعامل مع المستوطنات باعتبارها جزءاً من المنظومة الإسرائيلية العادية، رغم بقائها داخل أرض محتلة وفق القانون الدولي.
وأضاف أن هذه المؤسسات المدنية ستقدم خدماتها للسكان اليهود في الضفة، من دون أن يشمل ذلك الفلسطينيين الذين سيبقون خاضعين لمنظومة قانونية وإدارية مختلفة. ورأى أن تكريس وجود مؤسسات إسرائيلية مدنية تعمل لمصلحة المستوطنين وحدهم يمهد لضم الضفة أو أجزاء منها، وخصوصاً المنطقة «ج».
وكان كاتس قد قال عند إعلانه القرار إن التعامل مع القضايا المدنية في الضفة «ليس من مهمة الجيش»، وإن دور الجيش يتمثل في مواجهة ما وصفه بـ«الإرهاب الفلسطيني» وحماية المستوطنات، لا «ملاحقة فتيان التلال». كما أعلن أن المسؤولية عن إنفاذ القانون على المستوطنين ستُنقل إلى الشرطة بعد استكمال الخطة. [تفاصيل القرار كما نشرها «زمان يسرائيل»]( https://www.zman.co.il/live/713038/ )
وأثار القرار انتقادات فلسطينية وحقوقية، إذ اعتبر نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ أنه محاولة جديدة لفرض القانون والسيادة الإسرائيليين على الضفة وتكريس ضمها. كما رأى خبراء قانونيون أن نقل الصلاحيات من الإدارة العسكرية إلى جهاز شرطة مدني قد يمثل خطوة إضافية في إخضاع المستوطنات للنظام المدني الإسرائيلي. [رد حسين الشيخ](https://www.zman.co.il/live/713078/)
المصدر:
بكرا