قال المفوض العام السابق للشرطة الإسرائيلية موشيه كرادي إنه لا يستطيع إصدار حكم على اقتحام الشرطة سهرة الحناء في أم الفحم، لعدم معرفته بتفاصيل العملية والمعلومات التي كانت بحوزة القوات، لكنه أكد أن المشهد الذي ظهر في التوثيق «ليس حدثاً كان يود رؤيته».
وأضاف كرادي في حديث لموقع «بكرا»: «لن يكون من المنصف أن أوجه انتقاداً وأنا لا أعرف التفاصيل. بصورة عامة، لم أكن أريد رؤية حدث من هذا النوع، تأتي فيه الشرطة إلى قاعة أفراح خلال مناسبة سعيدة وتجبر الحضور على الانبطاح، لكنني لا أعرف طبيعة المعلومات التي كانت لديها».
وأوضح أنه إذا كانت الشرطة قد تلقت معلومات عن وجود شخص مسلح يعتزم قتل أحد المشاركين في الحفل، فقد تكون القوات تدخلت لحماية المستهدفين، ولذلك فضّل عدم اتخاذ موقف نهائي من العملية قبل معرفة خلفيتها كاملة.
وكانت الشرطة قد اقتحمت، مساء السبت، سهرة حناء للعريس محمود مصطفى العفن محاميد في أم الفحم، وألقت قنابل صوتية وأجبرت المشاركين على الانبطاح أرضاً، قبل تفتيشهم واحداً تلو الآخر. وقالت العائلة إن الشرطة لم تعثر على أي سلاح، في حين ادعت الشرطة أن المداهمة جاءت عقب الاشتباه بوجود أسلحة في المكان.
تفاقم الجريمة في المجتمع العربي
وفي حديثه عن تفاقم الجريمة في المجتمع العربي، قال كرادي إن الشرطة تعاني ضعفاً في المعلومات الاستخبارية، من بين أسبابه صعوبات اللغة والخوف من التعاون معها. وأضاف أن شاهد الجريمة قد يمتنع عن الإدلاء بشهادته خوفاً من تعرضه أو عائلته للانتقام، كما أن الروابط العائلية الواسعة قد تحول دون تقديم معلومات عن أقارب متورطين.
وأشار إلى أن الأزمة لا تتعلق بالمجتمع العربي وحده، بل أيضاً بضعف الشرطة نفسها، بعد مغادرة عدد كبير من عناصرها المهنيين وصعوبة تجنيد أفراد جدد. وقال إن الشرطة الفعالة تحتاج إلى قدرة على ردع مرتكبي الجرائم وثقة المواطنين الملتزمين بالقانون، معتبراً أن هذين العنصرين انهارا في السنوات الأخيرة.
وأضاف كرادي أن مرتكبي الجرائم لم يعودوا يخشون الشرطة بسبب ضعف منظومة إنفاذ القانون، إذ يعتقدون أن احتمال القبض عليهم أو تقديم لوائح اتهام بحقهم منخفض. وتابع أن تكرار جرائم القتل من دون حلها أو تقديم لوائح اتهام يشجع على استخدام القتل وسيلة لحسم النزاعات.
تراجع ثقة الجمهور بالشرطة
وأكد أن تراجع ثقة الجمهور بالشرطة يقلل استعداده للتعاون معها، ما يخلق دائرة متواصلة من الفشل. وقال إن الخطوة الأولى المطلوبة هي استعادة ثقة المواطنين، مشيراً إلى أن نسبة الثقة بالشرطة داخل المجتمع اليهودي أيضاً وصلت إلى أدنى مستوياتها.
ورفض كرادي بصورة قاطعة الادعاء بأن الشرطة تتعاون مع منظمات الجريمة، لكنه وجه انتقاداً حاداً إلى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، قائلاً إنه لا يتعامل مع المجتمع العربي باعتباره مسؤولاً عن جميع مواطني الدولة.
وقال كرادي: «بن غفير لا يتعامل بجدية مع الجريمة والقتل في المجتمع العربي، ولا يسارع إلى موقع الجريمة كما يفعل عندما تقع في المجتمع اليهودي. بالنسبة إليه، المجتمع العربي خارج نطاق اهتمامه». وأضاف أن هذا الموقف ينعكس بصورة طبيعية على عمل الشرطة، نظراً إلى أن بن غفير هو الوزير المسؤول عنها.
وشدد كرادي على أن القيادات العربية لا ترفض وجود الشرطة داخل البلدات العربية، بل تطالب بالحصول على خدمات شرطية فعالة وبإقامة مراكز وتعزيز عدد أفراد الشرطة. وأضاف أن من يعارض وجود الشرطة هم مرتكبو الجرائم، وليس القيادات المحلية أو الجمهور الذي يسعى إلى الأمن.
وأكد أنه في فترة توليه لمنصبه، التقى مع عدد من الرؤساء في السلطات المحلية االعربية، وتعاون معهم، وأهتم أن تكون اللقاءات والتواصل بشكل دوري، بخلاف الوضع الحالي.
المصدر:
بكرا