آخر الأخبار

"البروباغندا تحت الأنقاض".. كيف تحولت مأساة زلزال كولومبيا إلى دعاية إسرائيلية؟

شارك

أثار ظهور أفراد من البعثة العسكرية الإسرائيلية في كولومبيا موجة سخرية وانتقادات واسعة بين نشطاء كولومبيين، بعد تداول مقاطع فيديو قيل إنها توثق مشاركتهم في عمليات البحث والإنقاذ عقب الزلزال المدمر الذي ضرب غربي البلاد.

وأظهر أحد المقاطع جنديا متظاهرا بالجدية والتعاطف، قبل أن يختبئ داخل حفرة بزي عسكري بدا نظيفا وأنيقا، في مشهد وصفه منتقدون بأنه أقرب إلى الاستعراض الدعائي منه إلى عملية إنقاذ حقيقية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 "مناورة سياسية أم خلط للأوراق؟".. مغردون يفككون رواية إيران بشأن طياريها
* list 2 of 2 من السجن إلى المستشفى.. قضيتا غميرة وعكو تثيران غضبا في سوريا فما القصة؟ end of list

وجاء تداول المقطع بعد نشر روني كابلان، الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام الناطق بالإسبانية والبرتغالية والآسيوية، مقطعا للبعثة عبر منصة إكس، قال فيه إن أفرادها يعملون إلى جانب رجال الإطفاء والجيش والسلطات المحلية في مواقع مختلفة بمدينة كالي، مؤكدا أن إسرائيل "تقف إلى جانب" كولومبيا في أعقاب الكارثة.

وكانت إسرائيل قد أرسلت بعثة عسكرية وإغاثية تضم نحو 80 ضابطا وجنديا ومتخصصا من الجبهة الداخلية ووزارتي الدفاع والخارجية، للمشاركة في عمليات البحث والإنقاذ تحت الأنقاض، عقب الزلزال الذي بلغت قوته 7.4 درجات وخلف مئات الضحايا والمفقودين قبل عدة أيام.

مقاطع الإنقاذ تتحول إلى مادة للسخرية

لكن المقاطع المتداولة سرعان ما تحولت إلى مادة للسخرية على منصات التواصل الاجتماعي، إذ انتقد ناشطون ما وصفوه بأداء تمثيلي مبالغ فيه، متسائلين عن جدوى تصوير مشاهد استعراضية وسط كارثة إنسانية، لا سيما ظهور الجنود بملابس عسكرية نظيفة رغم مشاركتهم المعلنة في عمليات البحث تحت الأنقاض.

وسخرت الناشطة الكولومبية ديرلي لوبيز من أحد المقاطع، قائلة إن الجنود الإسرائيليين الذين يظهرون دائما بزيهم العسكري الأنيق في مقاطع الفيديو "كانت لديهم فكرة رائعة لتمثيل مشهد"، في إشارة إلى ظهور أحدهم متظاهرا بالانفعال والاختباء داخل حفرة.

كما سخر حساب الناشطة أرا من المشهد، متخيلا وصول إسرائيليين إلى مناطق الكوارث الناجمة عن الزلازل في كولومبيا وتصويرهم مقطعا يوثق حضورهم، قبل أن ينسحبوا بعد تناول "3 رقائق دوريتوس فقط"، في تعليق يعكس حجم الاستهزاء الذي رافق انتشار الفيديو.

الزلزال منصة دعائية؟.. جدل حول البعثة الإسرائيلية

وامتدت الانتقادات إلى شخصيات كولومبية أخرى، من بينها الصحفية والمحللة السياسية الدولية ديانا كارولينا ألفونسو بيريلا، التي هاجمت كابلان بشدة، وربطت ظهوره في كولومبيا بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، متسائلة عن الهدف من حضوره ومشاركته في تغطية عمليات الإنقاذ.

ولم تقتصر الانتقادات على الناشطين، إذ قال الرئيس الكولومبي السابق غوستافو بيترو إن الإسرائيليين غادروا المكان من دون إنقاذ أحد، رغم مطالبتهم بالبقاء في مواقع المأساة، مشيرا إلى أن أشخاصا كانوا لا يزالون يصرخون تحت الأنقاض.

كما أثار مظهر أفراد البعثة جدلا واسعا، إذ تساءل ناشطون عن كيفية بقائهم بملابس نظيفة تماما رغم مشاركتهم المعلنة في عمليات إنقاذ تحت الأنقاض، وكتب الناشط داينر أنه "لا توجد ذرة غبار واحدة على بزاتهم"، معتبرا أن المشاهد المتداولة تعكس محاولة لتقديم صورة دعائية عن البعثة.

وفي السياق ذاته، هاجم الناشط السياسي الكولومبي كارلوس ألبرتو كاريو أريناس المتحدث الإسرائيلي روني كابلان، متهما إياه باستغلال معاناة الكولومبيين لأغراض دعائية، ومطالبا إياه بالتوقف عن توظيف كارثة الزلزال في محاولة لتحسين صورة الجيش الإسرائيلي.

وتواصلت موجة السخرية على منصات التواصل، إذ قال ناشطون إن الزي العسكري الإسرائيلي بدا وكأنه "يتمتع بتقنية استثنائية"، بعدما ظل نظيفا من الغبار والأوساخ رغم مرور ساعات على عمليات الإنقاذ، بينما طالب آخرون برحيل البعثة، ودعوا الصحافة الدولية إلى التحقق من حقيقة ما جرى على الأرض.

وأجمع ناشطون كولومبيون على أن هذه المقاطع تأتي في سياق محاولات مستمرة لإنتاج محتوى مرئي يخدم البروباغندا العسكرية، معتبرين أنها محاولة لاستثمار المأساة الإنسانية في تلميع صورة الجيش الإسرائيلي، على خلفية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والاتهامات الموجهة إلى إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة بحق المدنيين.

انتقادات دولية للبعثة الإسرائيلية

وبينما تواصلت السخرية محليا، تجاوزت الانتقادات الحدود الكولومبية لتصل إلى ناشطين ومحللين في دول أخرى، رأوا في المقاطع المتداولة نموذجا لما وصفوه باستخدام الكوارث الإنسانية في صناعة المحتوى الدعائي.

إعلان

وقال المحلل والكاتب الإسباني فيكتور إيجيو إن الجنود الإسرائيليين وصلوا إلى كولومبيا بعد 5 أيام من وقوع الزلزال، معتبرا أن فرص إنقاذ الأحياء كانت قد تراجعت بشدة بحلول ذلك الوقت، ومتهما البعثة باستخدام كارثة الزلزال خلفية لتصوير مقاطع تهدف، بحسب رأيه، إلى تحسين صورة إسرائيل والتغطية على الانتقادات الموجهة إليها بسبب الحرب في غزة.

من جانبه، سخر المحامي والسياسي الأرجنتيني سيزار بيونديني من مقطع الجندي المختبئ داخل الحفرة، قائلا إن الجنود الإسرائيليين ظهروا في مقاطع الفيديو بملابس نظيفة ومن دون أن يُشاهدوا وهم يؤدون أعمال إنقاذ فعلية، متسائلا عن طبيعة المهمة التي جاؤوا من أجلها، وعن أسباب حملهم السلاح ومؤهلاتهم للعمل في حالات الطوارئ.

أما الناشطة المكسيكية لويزا هيرنانديز، فأشادت بفرق الإنقاذ المكسيكية المعروفة باسم "الخلد"، وقالت إنها تعمل منذ عقود في عمليات إنقاذ ضحايا الكوارث حول العالم، منتقدة ما وصفته بتحويل عمليات الإنقاذ إلى مشاهد دعائية.

وأضافت أن التصوير داخل مواقع الأنقاض قد يعرّض المشاركين للخطر، في وقت تكون فيه كل دقيقة حاسمة بالنسبة إلى فرص إنقاذ العالقين.

وبعد 6 أيام من الزلزال، تضاءلت الآمال في العثور على ناجين، في وقت تواصل فيه فرق الإنقاذ البحث بين الركام عن المفقودين. وارتفعت حصيلة الكارثة إلى 294 قتيلا و320 مفقودا، وسط استمرار عمليات إزالة الأنقاض وتنظيف الأحياء المتضررة في غرب كولومبيا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا