واصلت القوات الإسرائيلية، اليوم الأحد، عمليات القصف وإطلاق النار ونسف المنازل في مناطق متفرقة من قطاع غزة، بالتزامن مع اعتقال ثلاثة من سائقي شاحنات المساعدات الإنسانية قرب معبر كرم أبو سالم، فيما أصيب سبعة فلسطينيين في قصف استهدف خيمة للنازحين في مواصي خانيونس، وسط استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
وشملت التطورات الميدانية مناطق في مدينة غزة وخانيونس ورفح ومخيم النصيرات، في وقت تواصل فيه الأطراف جهودها السياسية لضمان تنفيذ مراحل الاتفاق وخارطة الطريق الخاصة بقطاع غزة.
وأفادت مصادر محلية بأن المدفعية الإسرائيلية قصفت، الأحد، المناطق الشرقية من مدينة غزة، بالتزامن مع إطلاق النار من الآليات العسكرية باتجاه المنطقة، كما حلقت طائرات مسيرة على ارتفاع منخفض في أجواء غربي مدينة خانيونس، جنوبي القطاع، وسط حالة من التوتر الميداني.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار العمليات العسكرية في مناطق متفرقة من القطاع، رغم التفاهمات الخاصة بوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التهدئة وقدرتها على الصمود.
وفي مخيم النصيرات وسط القطاع، استهدفت غارة إسرائيلية شقة سكنية في منطقة المخيم الجديد، وفق ما أفادت به مصادر محلية، بينما لم تتضح على الفور تفاصيل الخسائر البشرية الناجمة عن القصف.
وفي جنوب القطاع، أصيب سبعة فلسطينيين جراء غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية على خيمة تؤوي نازحين في منطقة مواصي خانيونس، واستهدفت الغارة خيمة بالقرب من مبنى الزراعة، مقابل جامعة الأقصى غربي خانيونس، وهي منطقة تضم أعدادًا من النازحين الذين اضطروا إلى الإقامة في خيام بعد فقدان منازلهم أو مغادرتها بسبب العمليات العسكرية.
وأعادت إصابة النازحين تسليط الضوء على هشاشة الظروف التي يعيشها سكان القطاع، خصوصًا الذين يقيمون في أماكن مؤقتة تفتقر في كثير من الحالات إلى الحماية والخدمات الأساسية، وفي منطقة بئر 19 بمواصي خانيونس، أفادت مصادر بإصابة مواطن برصاص القوات الإسرائيلية عقب استهداف خيام النازحين.
كما انتشلت الطواقم الطبية جثمان الطفل سهيل مسعود رباع شلوف، الذي قالت المصادر إنه استشهد السبت إثر إصابته برصاص القوات الإسرائيلية في شارع الطينة جنوبي خانيونس.
وفي تطور آخر، اعتقلت القوات الإسرائيلية، صباح الأحد، ثلاثة من سائقي شاحنات المساعدات الإنسانية قرب معبر كرم أبو سالم، جنوب شرقي مدينة رفح، وتأتي الواقعة في وقت يعاني فيه القطاع من نقص حاد في المواد الأساسية، وسط اعتماد نسبة كبيرة من السكان على المساعدات الإنسانية لتأمين احتياجاتهم اليومية، كما شهدت مدينة رفح عمليات نسف لمنازل ومبانٍ سكنية، إلى جانب إطلاق نار وقصف مدفعي في عدد من المناطق.
وتثير هذه التطورات مخاوف بشأن قدرة عمليات إدخال المساعدات على الاستمرار بالمستوى المطلوب، خصوصًا في ظل الاحتياجات الكبيرة للسكان وتدهور الأوضاع المعيشية والصحية.
وفي مؤشر على حجم الأزمة الإنسانية، قال رئيس شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة محمد صالحة إن القطاع يحتاج إلى نحو 627 شاحنة يوميًا لتلبية احتياجات السكان، بينما لا يدخل إليه سوى نحو 250 شاحنة.
وأوضح صالحة أن الكميات التي يسمح بإدخالها لا تتجاوز 40% من الاحتياجات المطلوبة، مشيرًا إلى أن أكثر من 60% من الشاحنات التي تدخل القطاع تتجه إلى الشركات ولا تخصص للمساعدات الإنسانية، بحسب قوله.
وأضاف أن أكثر من 95% من سكان قطاع غزة يعتمدون بصورة أساسية على المساعدات الإنسانية، في ظل استمرار النقص الحاد في المواد الأساسية وتراجع قدرة السكان على تلبية احتياجاتهم اليومية.
وتكشف هذه الأرقام عن فجوة كبيرة بين حجم الاحتياجات الفعلية للسكان وبين كمية الإمدادات التي تصل إلى القطاع، ما يضع المنظمات الإنسانية أمام تحديات متزايدة في توفير الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية.
وفي الجانب الصحي، غادر 74 مسافرًا قطاع غزة، الأحد، عبر معبر رفح البري، بينهم 38 مريضًا و36 مرافقًا، لتلقي العلاج خارج القطاع، وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن عملية المغادرة تمت بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، ضمن جهود إجلاء الحالات المرضية التي تحتاج إلى رعاية طبية غير متوفرة داخل القطاع.
وتكتسب عمليات الإجلاء الطبي أهمية خاصة في ظل الضغوط التي تواجهها المنظومة الصحية في غزة، والحاجة إلى توفير علاج متخصص للحالات التي لا تستطيع المستشفيات المحلية التعامل معها.
وتطالب الجهات الصحية والإنسانية بتسهيل خروج المرضى، خصوصًا الحالات الحرجة، وعدم السماح بأن تحول الظروف الميدانية أو الإجراءات المختلفة دون حصول المرضى على العلاج اللازم.
وعلى المستوى السياسي، بحث وفد من حركة حماس برئاسة خليل الحية مع رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد تنفيذ خارطة طريق غزة، وأطلع القاهرة على ما وصفته الحركة بالانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة للاتفاق، وأكدت الحركة تمسكها بالاتفاق وجاهزيتها لتنفيذه في حال الالتزام ببنوده من جميع الأطراف.
وقال المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم إن لقاءات الحركة مع المسؤولين المصريين تأتي في إطار مواصلة الاتصالات والجهود الدبلوماسية مع الوسطاء بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وأوضح أن اللقاءات تهدف إلى إطلاع الوسطاء على التطورات الميدانية والعمل على ضمان الالتزام بخارطة الطريق التي جرى التوافق عليها مع «مجلس السلام».
وفي السياق ذاته، أكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس باسم نعيم التزام الحركة الكامل بخارطة الطريق التي جرى التوصل إليها خلال اللقاءات الأخيرة مع ممثلي «مجلس السلام» في القاهرة، مشيرًا إلى أن موافقة الحركة جاءت رغم التحديات القائمة، انطلاقًا مما وصفه بالحرص على مصالح الشعب الفلسطيني.
وامتدت التطورات الأمنية إلى الضفة الغربية، حيث أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن الجيش اضطر خلال الأيام الأخيرة إلى إلغاء وتأجيل عمليات اعتقال فلسطينيين مطلوبين، بسبب تحويل قواته للتعامل مع اعتداءات المستوطنين والمواجهات في المنطقة.
وأضافت الإذاعة أن الجيش سيبقي على وجود عسكري دائم في قرية قصرة جنوب نابلس، حيث تغادر الكتيبة 51 التابعة للواء غولاني وتحل محلها سرية الاستطلاع «حاروف»، في خطوة قالت إنها تهدف إلى منع إعادة إقامة بؤرة استيطانية غير قانونية.
وتعكس هذه التطورات استمرار التوتر الأمني في الضفة بالتزامن مع الأوضاع المتوترة في قطاع غزة.
وكان اتفاق إنهاء الحرب في قطاع غزة قد وقع في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 بمدينة شرم الشيخ المصرية، بوساطة عربية وأميركية، إلا أن التطورات الميدانية المتلاحقة تشير إلى استمرار الخلافات بشأن تطبيق بنوده.
كما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في 31 يوليو/تموز 2026، التوصل إلى ما وصفه بـ«اتفاق جديد» للشروع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خارطة الطريق»، إلا أن العمليات الميدانية التي شهدها القطاع لم تتوقف بشكل كامل.
وتضع هذه التطورات الوسطاء أمام مهمة صعبة تتمثل في الحفاظ على التهدئة ومنع عودة التصعيد إلى مستويات أوسع، بالتزامن مع ضرورة ضمان دخول المساعدات وتسهيل عمليات الإجلاء الطبي.
وبينما تستمر الاتصالات المصرية مع الأطراف المعنية بهدف تثبيت التهدئة وتنفيذ خارطة الطريق، يبقى الواقع الميداني في غزة مختلفًا، مع استمرار القصف وإطلاق النار وعمليات نسف المباني وسقوط مصابين بين النازحين.
وتكشف الأرقام الخاصة بالمساعدات عن جانب آخر من الأزمة، إذ يقول محمد صالحة إن القطاع يحتاج إلى 627 شاحنة يوميًا، بينما لا يدخل سوى نحو 250 شاحنة، في وقت يعتمد فيه أكثر من 95% من السكان على المساعدات الإنسانية.
إذاعة الشمس
تابع آخر الأخبار بلحظة بلحظة
أخبار عاجلة · تقارير حصرية · مباشر
المصدر:
الشمس