آخر الأخبار

يعلاه مزور لـ«بكرا»: الحكومة تعمل على تقليص مساحات الحياة والتطور في البلدات العربية

شارك
Photo by Ayal Margolin/Flash90

قالت المديرة المشاركة لقسم تخطيط السياسات في جمعية «سيكوي–أفق»، يعلاه مزور، إن قرارات صدرت عن مؤسسات التخطيط أسهمت لتقليص مساحات الحياة والتطور المتاحة للبلدات العربية، من خلال وقف مخططات هيكلية واسعة، وتقليص مناطق التطوير، وإدخال اعتبارات قومية إلى عملها.

وأضافت مزور لـ«بكرا» أن البلدات العربية تُعرض في الخطاب السياسي والحكومي بوصفها تهديدًا يجب منعه، بدل التعامل معها كمجتمعات تعاني أزمة سكن وتحتاج إلى أراضٍ وخطط تتيح لها التطور الطبيعي.

وأشارت إلى أن مؤتمرًا طارئًا عُقد أخيرًا تحت عنوان «تهويد الجليل»، بمشاركة وزراء وأعضاء كنيست وممثلين عن سلطات محلية في المنطقة، جرى خلاله وصف الوضع في الجليل بأنه «حالة طوارئ حقيقية» و«نقطة لا عودة».

ازمة السكن تتحول إلى خطر

وقالت مزور إن هذا الخطاب يحوّل أزمة السكن التي تواجهها عائلات وأزواج شابة من المواطنين العرب إلى رواية تتحدث عن «خطر قومي»، محذرة من أن هذه الرسائل لم تعد محصورة في التصريحات السياسية، بل بدأت تجد طريقها إلى قرارات مؤسسات التخطيط.

وبحسب مزور، أوقفت مؤسسات التخطيط خلال الفترة الأخيرة معظم إجراءات التخطيط الشامل التي جرى العمل عليها لسنوات في البلدات العربية، من النقب حتى الجليل.

وأوضحت أن هذه المخططات يفترض أن تشكل بنية استراتيجية لتطوير البلدات، وتنظيم احتياجاتها المستقبلية، وتوفير حلول في مجالات السكن والتشغيل والخدمات الاجتماعية.

وقالت إن مؤسسات التخطيط استخدمت خلال السنوات الثلاث الأخيرة معطيات الهجرة السلبية لتبرير تقليص مناطق التطوير في أكثر من ست بلدات عربية.

وأضافت أن هذا الاستخدام يتجاهل الأسباب الحقيقية لمغادرة الشبان بلداتهم، وفي مقدمتها النقص في الأراضي المعدة للبناء، وغياب فرص السكن والعمل، والقصور المتراكم في التخطيط.

وتابعت أن الدولة، بدل أن تعالج هذه المشكلات، تستخدم نتائجها ذريعة لتقليص مساحات التطوير، بما يؤدي إلى تعميق الأزمة ودفع مزيد من الشبان إلى مغادرة بلداتهم.

مناطق نفوذ عربية

ولفتت مزور إلى أن مناطق نفوذ البلدات العربية لا تتجاوز نحو 3.4 في المئة من مساحة مناطق النفوذ في إسرائيل، رغم أن نحو 14 في المئة من السكان يعيشون فيها.

وحذرت من أن السياسة الجديدة قد تؤدي إلى تفاقم أزمة السكن القائمة، لا سيما في ظل النمو السكاني والحاجة إلى أحياء جديدة ومناطق تشغيل ومؤسسات عامة.

وأوضحت أن العقد الأخير شهد بداية تراجع محدود في التمييز البنيوي داخل منظومة التخطيط، بعد تخصيص ميزانيات حكومية وإقامة طواقم مشتركة بين الوزارات وأقسام الهندسة في السلطات المحلية العربية.

وأضافت أن هذه الجهود هدفت إلى تطوير أحياء سكنية، وتخصيص أراضٍ للتنمية الاقتصادية والمجتمعية، وإقامة مناطق تشغيل، لكنها لم تنضج بعد إلى تغيير يشعر به معظم المواطنين العرب.

وقالت مزور إن الوزيرين أوريت ستروك وعميحاي شيكلي يعملان خلال السنوات الثلاث الأخيرة على عكس هذا المسار، وإنهما يحققان تقدمًا في وقف إجراءات التخطيط والتطوير والتسوية التي ستؤثر في البلدات العربية لسنوات طويلة.

وأضافت أن الخطر لا يقتصر على وقف المخططات، بل يشمل أيضًا إدخال خطاب نزع الشرعية عن المواطنين العرب واعتبارهم «تهديدًا داخليًا» إلى منظومة التخطيط المدني.

وتطرقت مزور إلى قرار إنشاء منطقة عازلة بين حي عين جرار في أم الفحم وبلدة مي عامي المجاورة، مشيرة إلى أن مؤسسات التخطيط وافقت على إقامة شريط عازل بعرض 80 مترًا بين البلدتين.

وقالت إن هذا القرار يقلص فعليًا مخطط توسيع أم الفحم، من دون وجود مبررات تخطيطية مهنية، معتبرة أن الاعتبار المركزي فيه هو هوية سكان المدينة القومية.

وأضافت: «في أم الفحم ومي عامي يعيش مواطنون يفترض أنهم متساوون في الحقوق. قد يعمل بعضهم معًا في المصنع نفسه أو يدرسون في الكلية نفسها، لكن مؤسسات التخطيط تقيم بينهم منطقة عازلة بسبب قوميتهم».

ترسيخ التمييز

وأكدت مزور أن الفصل لا يؤدي إلى تعزيز الأمن، بل يرسخ التمييز، ويزيد الأحكام المسبقة، ويقلص فرص الشراكة، ويعمق مشاعر الشك والعداء بين السكان.

وأشارت إلى وجود تناقض بين هذه السياسة وبين البرامج التي تدفع بها وزارة الداخلية لتشجيع التعاون الإقليمي بين السلطات المحلية عبر التجمعات البلدية.

وقالت إن الدولة نفسها تعترف بأن التعاون بين السلطات يعزز التماسك الإقليمي ومساحات الحياة المشتركة، ويساعد على معالجة قضايا تتجاوز الحدود البلدية، مثل البيئة وتصريف المياه وتطوير مناطق التشغيل.

وأضافت أن التعاون بين السلطات يسمح بتجميع الموارد، وإجراء مناقصات مشتركة، وتطوير محركات نمو إقليمية، وتحسين الخدمات المقدمة للسكان، لكن هذه الإمكانات باتت مهددة بسبب سياسات حكومية قائمة على التمييز.

وشددت مزور على أن التخطيط لا يجب أن يتحول إلى «لعبة محصلتها صفر»، يكون فيها تطور بلدة عربية على حساب بلدة يهودية أو تهديدًا لها.

وقالت إن المساواة في الأرض وفي منظومة التخطيط تمثل مصلحة مشتركة لجميع سكان المنطقة، وإن توفير حلول تلائم احتياجات كل مجموعة وتوزيع الموارد بصورة أكثر مساواة يمكن أن يفتح المجال أمام تطوير مشترك ومستقبل قائم على المساواة.

بكرا المصدر: بكرا
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا