قال النائب عوفر كسيف إن الشروط المنسوبة إلى يوآف سيغالوفيتش للانضمام إلى قائمة الموحدة لا تمثل خطوة نحو الشراكة السياسية، بل تشكل تراجعًا خطيرًا يهدد مكانة المواطنين العرب وحقوقهم، ويحوّل المواطنة من حق ثابت إلى امتياز مشروط بإثبات الولاء.
وتأتي تصريحات كسيف في ظل اتصالات يجريها سيغالوفيتش مع رئيس الموحدة، النائب منصور عباس، بشأن إمكان انضمامه إلى قائمتها في انتخابات الكنيست المقبلة. وكان سيغالوفيتش قد استقال من الكنيست بعد إنهاء مسيرته في حزب “يش عتيد”، فيما أعلنت الموحدة أن القرار النهائي بشأن انضمامه لن يُتخذ قبل مؤتمرها الحزبي المرتقب في 22 آب.
تفاصيل الإتفاق
وبحسب تقارير إسرائيلية، يطالب سيغالوفيتش بأن يؤكد منصور عباس اعترافه بإسرائيل “دولة يهودية وديمقراطية”، وأن تدعم الموحدة فرض الخدمة المدنية على المواطنين العرب. كما يطالب بالحصول على الموقع الثاني في القائمة مع الاحتفاظ باستقلال سياسي وعدم الخضوع الكامل للانضباط الحزبي.
وقال كسيف إن الخطاب السياسي السائد يعرض هذه الشروط بوصفها مبادرة معتدلة وبراغماتية تهدف إلى بناء الجسور، لكن مضمونها الفعلي يقوم على إخضاع المجتمع العربي واشتراط الاعتراف بشرعية مشاركته السياسية.
وأضاف: “الموافقة على شروط سيغالوفيتش ليست تقدمًا نحو الاندماج، بل خطوة خطيرة إلى الوراء. هذه الشروط تؤسس لنموذج من المواطنة المشروطة، يتناقض مع مبدأين ديمقراطيين أساسيين: لا مساواة مدنية من دون مساواة وطنية، وحقوق المواطن ليست موضوعًا للمقايضة”.
وأكد كسيف أن التعامل مع التمييز ضد المواطنين العرب باعتباره مشكلة مدنية تقتصر على الميزانيات والبنية التحتية والعمل والرفاه ومكافحة الجريمة يتجاهل جوهر القضية، لأن المواطنين العرب ليسوا مجموعة اجتماعية منفصلة عن هويتها وتاريخها، بل أقلية قومية أصلانية تعيش في وطنها.
اعتراف بيهودية إسرائيل
وقال إن مطالبة المواطنين العرب وقياداتهم بالاعتراف بإسرائيل “دولة يهودية” تعني مطالبتهم بمنح شرعية أخلاقية وسياسية لنظام دستوري ورمزي يعتبر الدولة ملكًا لمجموعة قومية واحدة، بينما يضع بقية المواطنين في موقع هامشي.
وأضاف: “لا يمكن تحقيق مساواة حقيقية في دولة تعرّف نفسها قانونيًا ورمزيًا باعتبارها ملكًا لجزء من مواطنيها، ثم تطلب من الآخرين القبول بتهميشهم. المواطن الذي تُقصى هويته الوطنية يُعامل مسبقًا بوصفه مواطنًا من الدرجة الثانية”.
وأوضح كسيف أن الحقوق الوطنية تشمل الاعتراف بتاريخ الأقلية العربية ولغتها وثقافتها وروايتها وعلاقتها الجماعية بالمكان، وليست امتيازًا تمنحه الدولة عند قبول شروطها. ورأى أن فرض الاعتراف بيهودية الدولة يعني مطالبة المجتمع العربي بالتنازل عن حقه في المساواة الوطنية الكاملة مقابل السماح له بالمشاركة السياسية.
الخدمة المدنية
وانتقد كسيف أيضًا طرح الخدمة المدنية بوصفها شرطًا لنيل الشرعية أو المساواة. وقال إن الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية ليست مكافأة على “السلوك الجيد”، ولا مقابلًا لإثبات الولاء أو تنفيذ واجبات تحددها الأغلبية.
وأضاف: “حقوق المواطن تُمنح له بحكم مواطنته وحدها، بصرف النظر عن معتقداته أو مواقفه السياسية أو المهمات التي يؤديها. تحويل الحقوق إلى صفقة من نوع أعطِ وخذ ينقل المسؤولية من الدولة التي تمارس التمييز إلى ضحية هذا التمييز”.
وتابع أن المنطق الكامن خلف هذا الشرط يقول للمواطن العربي إنه سيحصل على المساواة إذا خدم وأثبت ولاءه، وإن رفض ذلك فلا يحق له الاعتراض على التمييز. وأشار إلى أن استمرار التمييز ضد المواطنين الدروز، رغم خدمتهم العسكرية، يدحض الادعاء بوجود علاقة بين الخدمة والمساواة.
وقال كسيف إن فرض خدمة مدنية تصممها وتديرها مؤسسات الأغلبية يضع الشباب العرب في موقع ضعيف، ويطالبهم بإثبات “صلاحية” مواطنتهم داخل منظومة لم يشاركوا في بنائها أو تحديد أهدافها.
وأضاف أن شروط سيغالوفيتش تقلب المسؤوليات، إذ تطالب الأقلية العربية بتقديم التنازلات بدل إلزام الدولة بمعالجة عقود من التمييز البنيوي ومصادرة الأراضي وهدم المنازل والإقصاء السياسي والتشريعات التمييزية، وفي مقدمتها قانون القومية.
شراكة سياسية حقيقية
وأكد أن الشراكة السياسية الحقيقية لا تُبنى على إنذار يفرضه طرف الأغلبية، بل على الاعتراف المتبادل والمساواة المدنية والوطنية الكاملة. وقال: “هذه الشروط تستبدل النضال من أجل العدالة والمساواة بالاستعداد لقبول مواطنة مشروطة ومن الدرجة الثانية”.
ورأى كسيف أن طرح الجبهة يقوم على شراكة عربية يهودية متكافئة ترفض التفوق القومي والعرقي، وتدافع عن العدالة الاجتماعية والسلام العادل والحقوق القومية والمدنية للشعبين.
وختم: “التطرف ليس في المطالبة بالمساواة الكاملة، بل في مطالبة أقلية أصلانية بإلغاء هويتها وإثبات ولائها والقبول بدونيتها الدستورية. المساواة غير المشروطة ليست خطرًا على المجتمع، بل هي الأساس الضروري لقيام مجتمع حر وعادل”.
المصدر:
بكرا