رصد المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان تصاعدًا في الأوامر العسكرية الإسرائيلية وأعمال التوسع الاستيطاني واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، بالتزامن مع استمرار الاستيلاء على الأراضي وفرض قيود على حركة الفلسطينيين والبناء والتوسع العمراني، وذلك خلال الفترة الممتدة من 8 إلى 14 آب/أغسطس 2026.
وقال المكتب، في تقريره الأسبوعي، إن الإجراءات الميدانية والأوامر الصادرة خلال الفترة الأخيرة تسهم في تغيير الواقع على الأرض وفرض وقائع استيطانية جديدة، مشيرًا إلى أن محافظة جنين حظيت بحصة كبيرة من هذه الإجراءات، إلى جانب نابلس ورام الله والبيرة والقدس والخليل وبيت لحم وسلفيت والأغوار الشمالية.
أوامر بالاستيلاء على الأراضي في جنين
وأوضح التقرير أن قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي آفي بلوط وقّع خلال تموز/يوليو الماضي 15 أمرًا بالاستيلاء على أراضٍ في محافظة جنين، بينها أراضٍ تقع في مناطق مصنفة ضمن (A)، بهدف الربط بين مستعمرتي "عيمق دوتان"، المجاورة لبلدة عرابة، و"نوا" شمال بلدة قباطية.
وأشار إلى أن السادس من آب/أغسطس شهد إصدار سلسلة جديدة من الأوامر في المحافظة، شملت إزالة أشجار ونباتات من أراضي يعبد بمساحة 51.26 دونمًا، ومن أراضي عرابة على مساحات تبلغ 66.698 و32.21 و52.44 و71.81 دونمًا، إضافة إلى 36.45 دونمًا من أراضي عنزة وعجة، وأمر آخر بالاستيلاء على 3.5 دونمات من أراضي مركة في منطقة الحفيرة جنوب جنين.
وبحسب التقرير، تشمل الإجراءات أيضًا الاستيلاء على أراضٍ لإقامة مواقع وقواعد عسكرية وشق طرق جديدة، من بينها أكثر من 22 دونمًا في اليامون، فيما أصدرت السلطات الإسرائيلية 15 أمرًا عسكريًا لوضع اليد على نحو 200 دونم من أراضي عرابة وقباطية واليامون ومسلية ومركة وجربا، لشق وتوسيع طرق عسكرية واستيطانية يتجاوز طولها 11 كيلومترًا.
وقال المكتب إن البيانات الفلسطينية تشير إلى صدور 114 أمرًا عسكريًا لتوسيع نطاق المستعمرات منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى منتصف عام 2026، مضيفًا أن هذه الأوامر أضافت أكثر من 25 ألف دونم إلى المناطق المخصصة للمستعمرات ومهدت لإقامة 53 مستعمرة وبؤرة ومزرعة رعوية جديدة.
كما وثق التقرير نحو 173 أمر وضع يد تحت ذرائع "أمنية وعسكرية"، استولى من خلالها على نحو 4211 دونمًا، إلى جانب نحو 140 أمر استيلاء عسكري تحت بند "الاحتياجات الأمنية".
وبحسب المكتب، استُخدم 81% من هذه الأوامر لخدمة المستعمرات والبؤر الرعوية، بما في ذلك مدها بالكهرباء والمياه وشق الطرق، فيما مهدت أوامر أخرى للاستيلاء على أكثر من 20 ألف دونم في مناطق متفرقة من الضفة الغربية.
تغييرات إدارية وتوسيع للصلاحيات
ويربط التقرير تصاعد هذه الإجراءات بالتغييرات التي طرأت على آليات إدارة الأراضي في الضفة الغربية منذ عام 2023، ولا سيما بعد نقل صلاحيات واسعة إلى وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي يتولى كذلك مسؤوليات مرتبطة بالإدارة المدنية.
ويقول المكتب إن هذه التغييرات حولت جزءًا من الأوامر العسكرية من إجراءات مؤقتة إلى أدوات لإحداث تغييرات إدارية ومدنية في المنطقة المصنفة (C)، مشيرًا إلى إنشاء "مديرية الاستيطان" وتوسيع صلاحيات المسؤولين المدنيين في الإدارة المدنية.
كما اتهم التقرير السلطات الإسرائيلية باستخدام أوامر "المناطق العسكرية المغلقة" و"مناطق إطلاق النار" لتقييد الوجود الفلسطيني، وهدم المنازل ومنع البناء، إضافة إلى فرض قيود على الوصول إلى مصادر المياه وحفر الآبار وجمع مياه الأمطار وصيانة الينابيع دون تصاريح.
نابلس ورام الله.. قيود على الحركة والاستيلاء على الأراضي
وفي محافظة نابلس، قال التقرير إن الأوامر العسكرية تُستخدم للسيطرة على مداخل المدينة والقرى المحيطة بها، مشيرًا إلى حواجز حوارة وبيت فوريك ودير شرف والمربعة وصرة وعورتا، والتي قال إنها تؤثر في حركة أكثر من 400 ألف مواطن يوميًا.
كما أشار إلى إغلاق مداخل قرى وبلدات، بينها برقة وبيتا ويتما والساوية وعقربا وأوصرين ودوما، بواسطة السواتر الترابية والبوابات الحديدية، وإلى استخدام الأوامر للاستيلاء على أراضٍ جنوب نابلس وتوسيع مستعمرتي "إيلي" و"شيلو"، فضلًا عن القيود المفروضة على وصول المزارعين إلى أراضيهم قرب مستعمرتي "يتسهار" و"ألون موريه".
وفي محافظة رام الله والبيرة، تحدث التقرير عن أوامر تهدف إلى عزل القرى عن مركز المحافظة وإغلاق مداخل بلدات، بينها سنجل وترمسعيا وعبوين والنبي صالح ونعلين، إلى جانب الاستيلاء على آلاف الدونمات لشق وتوسيع طرق التفافية، وتوسيع مستعمرات "بيت إيل" و"بساغوت" و"تلمون" و"دوليف" ومجمع "بنيامين".
كما أشار إلى استمرار هدم وملاحقة منشآت ومنازل فلسطينية في المناطق المصنفة (C) بذريعة البناء دون ترخيص، في قرى بينها كفر نعمة ودير إبزيع وبلعين وخربثا بني حارث.
بؤر استيطانية جديدة في جنين والقدس
وفي الثامن من آب/أغسطس، أعلن وزراء وأعضاء كنيست وقادة مستوطنين عن إقامة مستوطنة جديدة جنوب جنين باسم "عيمق دوتان" على أراضي عرابة. ووفق التقرير، أخلت القوات الإسرائيلية منطقة الجبل الشمالي في البلدة، وحولت منزلين إلى موقعين عسكريين، فيما نُقلت إلى الموقع 25 وحدة سكنية متنقلة إضافة إلى خيام.
وقال المكتب إن المسوطنة الجديدة تأتي ضمن خطة أوسع لإقامة 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، بينها ست مستوطنات في محافظة جنين، في إطار ما يعرف بـ"خطة الاتصال" أو مشروع "مليون في الشومرون".
وفي محافظة القدس، طرحت السلطات الإسرائيلية مناقصة لبناء 627 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة "كوخاف يعقوب" على أراضي كفر عقب، ضمن مخطط يشمل 253 دونمًا أُقر في نيسان/أبريل 2025.
كما تحدث التقرير عن ثلاثة مخططات استيطانية جديدة في القدس تضم أكثر من 3400 وحدة، بينها نحو 650 وحدة في مخطط "نوفي راحيل" عند مدخل أم طوبا، ونحو 450 وحدة في "أم ليسون" بين جبل المكبر وصور باهر، إضافة إلى أكثر من 2300 وحدة لتوسيع مستوطنة "جيلو" بين القدس وبيت لحم.
ونقلت المادة عن جمعية "عير عميم" أن تسريع هذه المخططات قبل الانتخابات الإسرائيلية قد يهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض يصعب على أي حكومة إسرائيلية مقبلة التراجع عنها.
اعتداءات المستوطنين
وفي محافظة نابلس، قال التقرير إن بلدة قصرة شهدت تصاعدًا في اعتداءات المستوطنين، مشيرًا إلى محاولات للسيطرة على منزلين لعائلتين فلسطينيتين في البلدة وإقامة بؤرة استيطانية في محيطهما. كما تحدث عن اقتحامات في عورتا وأوصرين وصرة، وعن نصب خيمة قرب منزل في أطراف قصرة ومحاصرة أفراد عائلة تقيم داخله.
وفي الخليل، أشار التقرير إلى إحراق مسكن في خربة أم ظريط، ونصب خيمة على أراضي المواطنين في أديقيقة بمسافر يطا، إضافة إلى اعتداءات على سكان في إذنا، وهدم منزل في خلة الفرا ببلدة يطا وردم بئر مياه وإخطارات بهدم مدرسة ومساكن ومنشآت في مسافر يطا.
كما تحدث عن إطلاق قوات إسرائيلية النار في منطقة وادي البيضاء قرب إذنا، ما أدى، وفق التقرير، إلى نفوق ثلاثة رؤوس من الأغنام وإصابة أخرى.
وفي بيت لحم، ذكر التقرير أن مستوطنين هاجموا منزلًا في منطقة إسكان الجامعات، ورعوا مواشيهم قرب منازل المواطنين في بيت فجار وأبو نجيم. وفي أبو نجيم، أصيب فلسطيني بالرصاص خلال هجوم للمستوطنين، كما تعرضت سيارة إسعاف وصلت إلى المكان للهجوم، ما أدى إلى إصابة أفراد من طاقمها بالاختناق جراء استخدام غاز الفلفل.
وفي منطقة برك سليمان، قال التقرير إن مستوطنين، بحماية القوات الإسرائيلية، اقتحموا المنطقة السياحية بين الخضر وأرطاس وأدوا طقوسًا دينية، بالتزامن مع إغلاق المنطقة وإجبار المتنزهين على مغادرتها.
اعتداءات في رام الله والأغوار
وفي رام الله والبيرة، تحدث التقرير عن هجمات في أبو فلاح وبيت عور التحتا وجلجليا والطيبة، إضافة إلى تجريف أراضٍ في سنجل لصالح بؤرة استيطانية أقيمت حديثًا وتبلغ مساحتها نحو 10 دونمات.
كما أشار إلى اعتداءات على سكان ومتضامنين أجانب في تجمع الكعابنة، وإصابة متضامنة بجروح، فضلًا عن إصابة ستة فلسطينيين، بينهم أطفال ونساء، بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين في سهل المغير.
وفي الطيبة، قال التقرير إن مستوطنين اقتحموا محيط مساكن فلسطينية للمرة الثانية وحاولوا تدمير السياج المحيط بها، ما تسبب بحالة من الخوف والتوتر بين السكان.
أما في الأغوار الشمالية، فتحدث التقرير عن مهاجمة مساكن فلسطينية وتهديد سكانها بالترحيل، وتسييج أراضٍ في منطقة حمامات المالح وإغلاقها، إلى جانب تدمير خط مياه في الرأس الأحمر، وهدم منشأة زراعية في خربة يرزا، واعتداءات على سكان وممتلكات في عين الحلوة وملاحقة رعاة في خربة الحديدية.
وفي محافظة سلفيت، أصدرت السلطات الإسرائيلية أمرًا بوضع اليد على أراضٍ تابعة لقرية مردة تحت ذريعة "الأغراض العسكرية"، في موقع يقع شمال مستعمرة "أرئيل" وعلى مقربة من شارع 505.
التقرير: الأوامر العسكرية باتت أداة لتغيير الواقع
وخلص المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان إلى أن كثافة الأوامر العسكرية والاستيلاء على الأراضي، إلى جانب التوسع في إقامة المستعمرات والبؤر والطرق المرتبطة بها، تعكس، وفق تقديره، تحولًا في طبيعة الإجراءات المتبعة في الضفة الغربية.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تشمل التخطيط والبناء والمياه وشبكات الطرق وحركة السكان، معتبرًا أنها تؤدي إلى إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية وتعزيز ارتباط المستعمرات ببعضها.
كما اعتبر المكتب أن استمرار هذه السياسات يضعف إمكانية قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا، في ظل توسع المستعمرات والاستيلاء على الأراضي والقيود المفروضة على السكان الفلسطينيين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.
المصدر:
كل العرب