جرت العادة عندما ينشأ خلاف بين فئات معينة حول اي موضوع ان تتدخل جاهات الصلح وخاصة في الخلافات العائلية والعشائرية لرأب الصدع وانهاء الخلاف وهذا امر جيد لمصلحة المحافظة على النسيج المحتمعي.
وعندما يتعلق الامر بخلافات سياسية او حزبية وانا اقصد في مجتمعنا العربي تكون هناك لجنه تسمى لجنة الوفاق مهمتها التدخل بين الاطراف المختلفة ومحاولة تقريب النظر وانهاء الخلاف والتوصل الى حل يرضي الجميع.
وعندما نتحدث عن الخلافات والاشكالات الحاصلة اليوم بين الاحزاب العربية وفي هذه المرحلة العصيبة التي يمر بها مجتمعنا العربي وفي ظل هذه السياسات اليمينية المتطرفة وفي ظل موجة العنف والجريمة التي تعصف بشبابنا وابنائنا وشلال الدم النازف في بلداتنا العربية ناهيك عن عمليات الهدم للبيوت العربية فان كل ذلك يضع لجنة الوفاق امام مسؤولية تاريخية واخلاقية كبيرة.
اما ان يكون هناك خلاف بين اعضاء لجنة الوفاق وان يختلفوا على بنود خارطة الحل فهذه مفارقة غريبة عجيبة لا يمكن تجاهلها.
الهدف من اللجنة هو التوصل الى حل ينهي الخلاف ويفتح امام جميع الاطراف الطريق للانطلاق الى الميدان والمباشرة بالحملة الانتخابية برضا وقناعة.
اما اذا لم يتحقق التوافق بين اعضاء اللجنة انفسهم فمن غير المقبول ان يتم عرض القرار بححة ان اغلبية اعضاء اللجنة موافقون عليه!!!
فاللجنة هي ليست برلمانا حتى يكون المعيار فيها هو التصويت بالاغلبية!!
الاصل ان تتوافق اللجنة اولا وان يكون قرارها بالاجماع وليس بالاغلبية.
لان من يسعى الى تحقيق الوفاق بين الاخرين ليحقق اولا الوفاق داخل بيته فالوفاق يبدأ من داخل لجنة الوفاق نفسها.
وما حدث بالامس يؤكد هذه الاشكالية اذ تم عرض قرار اللجنة ليتبين حالا ان عددا من اعضائها ومنهم البروفيسور سليم الحاج يحيى والبروفيسور سامي ميعاري والاستاذ اباد خطار قد اعربوا عن رفضهم وامتعاضهم عن عرض القرار دون موافقتهم ودون ان تتم مناقشة القرار معهم الامر الذي ادى الى تقديم استقالتهم والانسحاب من لجنة الوفاق!!.
كما وعبر اعضاء اخرون عن عدم قناعتهم ورضاهم من هذا القرار المجحف والظالم بحق الحركة العربية للتغيير.
وكيف نطلب من المختلفين ان يلتزموا بقرار لم يحصل عليه التوافق داخل الجهة التي صاغته؟!!
واذا كانت لجنة الوفاق بحاجة الى من يوفق بين اعضائها فماذا بقي من معنى الوفاق!؟ .
فعلا شر البلية ما يضحك.
المصدر:
كل العرب