حذّر عضو الكنيست جلعاد كريف، في حديث لـ"بكرا"، من التداعيات الأمنية الخطيرة للسياسة التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية تجاه السلطة الفلسطينية، معتبرًا أن استمرار الضغوط الاقتصادية والسياسية عليها قد يقود إلى انهيارها، ويفتح المجال أمام حركة حماس والتنظيمات المسلحة لتعزيز نفوذها في الضفة الغربية.
وجاءت تصريحات كريف بعد توجيهه رسالة عاجلة إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وإلى قادة المؤسسة الأمنية، طالب فيها بمناقشة ما وصفه بالخطوات الحكومية التي تهدد الاستقرار الاقتصادي والمؤسساتي للسلطة الفلسطينية.
تحذير
وقال كريف لـ"بكرا": "إسرائيل على حافة كارثة أمنية، ونتنياهو يواصل تأجيجها. توجهت برسالة عاجلة إلى رئيس الحكومة وإلى قادة المؤسسة الأمنية، حذرت فيها من الخطوات الاقتصادية والسياسية الرامية إلى إسقاط السلطة الفلسطينية. وهذه هي الرسالة الرابعة التي أبعثها في هذا الشأن، من دون أي رد أو حتى أي تعقيب".
وتطرق كريف في رسالته إلى سلسلة إجراءات تمس بالاقتصاد الفلسطيني، بينها القيود على تحويل أموال المقاصة، والأزمة المتعلقة بالعلاقات بين البنوك الإسرائيلية والفلسطينية، والقيود على تحويل فائض النقد من البنوك الفلسطينية، إضافة إلى استمرار القيود التي أثرت في دخول العمال الفلسطينيين إلى سوق العمل داخل إسرائيل.
وبحسب كريف، فإن هذه الإجراءات لا تُبحث ضمن رؤية أمنية شاملة، رغم إمكانية أن تكون لها تداعيات مباشرة على الوضع في الضفة الغربية.
وقال: "من دون أي نقاش، ومن دون قرار من المجلس الوزاري المصغر، يدفع سموتريتش باتجاه خطوات ستؤدي إلى انهيار السلطة الفلسطينية وإلى تمكين حماس من السيطرة على الضفة الغربية".
وتواجه السلطة الفلسطينية منذ فترة أزمة مالية متفاقمة انعكست على قدرتها على دفع الرواتب وتقديم الخدمات، في ظل احتجاز أجزاء من أموال المقاصة وتراجع الإيرادات وتضرر النشاط الاقتصادي الفلسطيني منذ اندلاع الحرب.
الأمن الإسرائيلي
ويرى كريف أن إضعاف السلطة إلى درجة تهدد قدرتها على أداء وظائفها لن يؤدي إلى تعزيز الأمن الإسرائيلي، بل قد تكون النتيجة معاكسة تمامًا، من خلال خلق فراغ اقتصادي وسياسي وأمني تستطيع التنظيمات المسلحة استغلاله.
وأشار كذلك إلى أزمة السيولة النقدية في البنوك الفلسطينية، وقال إن السياسة الحالية أدت إلى تراكم كميات كبيرة من الشيكل النقدي في الضفة الغربية، في ظل القيود على نقل الأموال إلى النظام المصرفي الإسرائيلي.
وقال لـ"بكرا": "الخنق الاقتصادي المفروض على السلطة يُغرق الضفة الغربية بالأموال النقدية، وينتهي جزء من هذه الأموال في أيدي التنظيمات الإرهابية".
ويعتبر كريف أن المسألة تتجاوز الخلاف السياسي حول السلطة الفلسطينية، وترتبط بمصالح أمنية إسرائيلية مباشرة، إذ إن انهيار المؤسسات الفلسطينية قد يؤدي إلى تراجع قدرتها على إدارة الحياة المدنية وعلى ضبط الوضع الميداني، فيما قد تستفيد حماس وتنظيمات أخرى من حالة الفراغ.
انتقاد
كما انتقد كريف غياب نقاش حكومي معمق حول مجمل التداعيات المترتبة على هذه السياسة، رغم التحذيرات المتكررة التي يقول إنه وجّهها إلى نتنياهو والمسؤولين الأمنيين.
وأكد أن المطلوب هو إجراء نقاش عاجل بمشاركة الجهات الأمنية والاقتصادية، ودراسة التأثير المتراكم للإجراءات المتخذة ضد السلطة الفلسطينية، بدل التعامل معها كخطوات منفصلة.
وختم كريف حديثه لـ"بكرا" بانتقاد شديد لسياسة الحكومة، قائلًا: "هذه ليست مجرد حماقة، بل جنون أخلاقي واستهتار أمني. وهذه الكارثة أيضًا ستُسجّل في نهاية المطاف باسم بنيامين نتنياهو".
المصدر:
بكرا