وتركزت المداولات على مقترح الاتفاق المتعلق بقطاع غزة، إلى جانب طبيعة الرد الإسرائيلي على حزب الله في لبنان، وسط ضغوط دولية وتطورات ميدانية متسارعة.
وخلال النقاش بشأن غزة، أبدى عدد من الوزراء تحفظاتهم على صيغة الاتفاق التي طرحها «مجلس السلام»، خصوصًا فيما يتعلق بمصير القدرات العسكرية لحركة حماس وإمكانية انسحاب الجيش الإسرائيلي من مواقع داخل القطاع.
وقال الوزير آفي ديختر خلال الاجتماع: «لا توجد في هذه الوثيقة إشارة إلى تدمير القدرات العسكرية لحماس».
ورد نتنياهو بأن «مجلس السلام» يطالب بانسحاب إسرائيلي، لكنه أكد رفضه الانسحاب في الظروف الحالية، قائلًا: «لا أوافق على الانسحاب، ولا على وقف عمليات الاستهداف إذا كانت حياتنا ستتعرض للخطر».
إلا أن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير اعتبر أن ربط استمرار العمليات بوجود خطر مباشر على حياة الإسرائيليين «غير كافٍ»، مطالبًا باتخاذ موقف أكثر تشددًا.
وشهد الاجتماع مشادة كلامية بين الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وزئيف إلكين، على خلفية تفاصيل الاتفاق المقترح بشأن غزة.
وقال سموتريتش إنه لم يكن على علم بدلالات الاتفاق خلال الاجتماع السابق للكابينت، فرد عليه إلكين: «ماذا تفعل بنفسك؟ الأمر كان موجودًا في المواد التي قُدمت».
وفي السياق ذاته، تحدث رئيس مجلس الأمن القومي شموئيل بن عزرا عن وجود «ضغط متواصل، يومي وعلى مدار الساعة» لدفع إسرائيل إلى الموافقة على هدنة لمدة 14 يومًا، يفترض أن تتيح لحماس إلقاء سلاحها.
من جهتها، حذرت الوزيرة أوريت ستروك من طبيعة الترتيبات المطروحة في القطاع، قائلة: «نحن نقيم في غزة سلطة فلسطينية متجددة».
وتأتي هذه النقاشات في وقت أفادت فيه تقارير إسرائيلية بأن المؤسسة الأمنية بحثت خلال الأيام الأخيرة إمكانية تنفيذ انسحابات موضعية للجيش من مناطق داخل قطاع غزة، على أن تحل قوة متعددة الجنسيات مكان القوات الإسرائيلية، رغم المواقف السياسية الرافضة للانسحاب قبل نزع سلاح حماس.
وتناول اجتماع الكابينت كذلك التطورات على الجبهة اللبنانية، ولا سيما بعد مقتل جنديين من لواء المظليين خلال الأسبوع الماضي.
ووجه بن غفير سؤالًا مباشرًا إلى رئيس الأركان إيال زامير حول طبيعة الرد الإسرائيلي، قائلًا: «هل الرد في لبنان مُرضٍ بالنسبة إليك؟».
ورد زامير بأن الرد كان كافيًا وفق ما تمت المصادقة عليه، مشيرًا إلى أن الجيش يمتلك أهدافًا إضافية في لبنان يمكن استهدافها في حال حصوله على موافقة المستوى السياسي.
لكن بن غفير واصل انتقاداته، معتبرًا أن استهداف المزيد من مخازن الأسلحة أو المقرات لن يؤدي إلى تغيير حقيقي، ودعا إلى تغيير طبيعة الرد الإسرائيلي على الجبهة الشمالية.
وتعكس النقاشات التي شهدها الاجتماع حجم الخلافات داخل الكابينت بشأن مستقبل العمليات في غزة ولبنان، في ظل تداخل الاعتبارات الأمنية والعسكرية مع الضغوط الدولية والاستحقاقات السياسية الداخلية.
المصدر:
الصّنارة