اعتبر البروفيسور ليف غرينبرغ أن نتائج استطلاع الرأي الأخير الذي نشرته القناة 13 تحمل مؤشرات إيجابية للقوائم العربية عشية انتخابات الكنيست المقبلة، مشيرًا إلى أن القائمة المشتركة الثلاثية والموحدة تستطيعان، في حال إدارة حملة انتخابية إيجابية ورفع نسبة التصويت في المجتمع العربي، الوصول معًا إلى نحو 17 مقعدًا.
ويأتي حديث غرينبرغ في وقت تشهد فيه الساحة السياسية العربية عملية إعادة تشكل، مع تقدم المفاوضات بين الجبهة والعربية للتغيير والتجمع نحو خوض الانتخابات ضمن قائمة مشتركة ثلاثية، مقابل توجه الموحدة إلى خوض الانتخابات بصورة منفصلة، بالتزامن مع الاتصالات التي يجريها رئيسها منصور عباس مع عضو الكنيست يوآف سيغالوفتش بشأن تعاون سياسي محتمل.
عن الإستطلاع
وكان استطلاع القناة 13، الذي نشر في 5 آب الجاري، قد أظهر أنه في حال خاضت الجبهة والعربية للتغيير والتجمع الانتخابات ضمن قائمة واحدة، فإنها ستحصل على ثمانية مقاعد، فيما تحصل الموحدة على سبعة مقاعد في سيناريو انضمام سيغالوفتش إلى قائمة منصور عباس. أي أن القائمتين تصلان، وفق هذا السيناريو، إلى 15 مقعدًا مجتمعة.
أما في السيناريو الذي يقيس وضع الأحزاب من دون هذه التحالفات، فقد حصلت الجبهة والعربية للتغيير على ستة مقاعد، والموحدة على خمسة، فيما بقي التجمع تحت نسبة الحسم. وأُجري الاستطلاع على 961 مشاركًا، مع هامش خطأ أقصى بلغ 3.7%.
وقال غرينبرغ لـ"بكرا" إنه يرى في الأرقام الجديدة فرصة سياسية يجب التعامل معها بجدية، مضيفًا: "شاهدت التقرير في الأخبار، وبحسب ما شرح معد الاستطلاع، كان هناك تردد كبير بشأن منح القائمة المشتركة ثمانية مقاعد، لأن الاحتمال كان أن تحصل على تسعة، لكنه اختار التقدير الأكثر حذرًا".
حملة تشهير
وأضاف: "هذه أخبار ممتازة. إذا عرفت القائمتان كيف تديران حملة إيجابية، تبرز الاختلافات بينهما من دون أن تتحول إلى حملة تشهير متبادلة، وفي الوقت نفسه تشجعان الناخبين العرب على الخروج والتصويت بغض النظر عن القائمة التي يختارونها، فهناك إمكانية للوصول إلى 17 مقعدًا".
ويأتي هذا التقدير في وقت تقترب فيه الجبهة والعربية للتغيير والتجمع من استكمال تشكيل القائمة المشتركة الثلاثية. ووفق آخر التقارير، من المتوقع أن يلتقي قادة الأحزاب الثلاثة مع لجنة التوفيق التي تعمل على تحديد ترتيب المرشحين، تمهيدًا للإعلان عن القائمة، فيما تعمل اللجنة كذلك على محاولة بلورة "اتفاق عدم اعتداء" انتخابي بين القائمة الثلاثية والموحدة.
ويرى غرينبرغ أن التحدي أمام الأحزاب العربية لا يقتصر على عملية توحيد القوائم، بل يتعلق أيضًا بقدرتها على زيادة نسبة المشاركة في الانتخابات المقررة في 27 تشرين الأول المقبل، وعدم تحويل المنافسة بين الموحدة والقائمة الثلاثية إلى معركة تستنزف أصوات المجتمع العربي. موعد الانتخابات مثبت رسميًا في 27 تشرين الأول 2026.
وقال غرينبرغ إن القائمتين تستطيعان مخاطبة جمهورين سياسيين مختلفين، وإن الحفاظ على هذا التمايز من دون تخوين أو صراع داخلي قد يسمح برفع القوة البرلمانية للمجتمع العربي بدل توزيع الأصوات ضمن منافسة سلبية.
وأضاف: "المطلوب هو إبراز الفروق السياسية، لكن من دون الإساءة إلى الطرف الآخر. الأهم هو أن تصل رسالة إلى الناخب العربي بأن عليه الخروج للتصويت في كل الأحوال".
اصوات يهودية
ولا يكتفي غرينبرغ، في قراءته للانتخابات المقبلة، بحساب قوة التصويت داخل المجتمع العربي، بل يرى إمكانية أمام القائمة المشتركة الثلاثية لمحاولة جذب أصوات يهودية أيضًا، خصوصًا من ناخبين يبحثون عن إطار سياسي يقوم على الشراكة اليهودية العربية.
وقال: "آمل أن تعرف القائمة المشتركة الثلاثية كيف تجذب أيضًا أصواتًا من المجتمع اليهودي، وأن تشرح أهمية تميزها في ظل الوضع الصعب الذي يعيشه الفلسطينيون، داخل إسرائيل وخصوصًا في غزة والضفة الغربية".
كما دعا غرينبرغ إلى دراسة إمكانية فتح القائمة أمام أطر سياسية يهودية عربية أخرى، وذكر تحديدًا قائمتي "مكان لنا جميعًا" و"كل مواطنيها".
وحزب "مكان لنا جميعًا" يقدم نفسه كحزب يهودي عربي مشترك، برئاسة مشتركة لرولا داود وألون لي غرين، فيما يقدم حزب "كل مواطنيها" نفسه كإطار سياسي يجمع مواطنين يهودًا وعربًا وغيرهم على أساس المساواة والشراكة.
وقال غرينبرغ إن دمج هذه الأطر أو منحها مساحة داخل القائمة الثلاثية قد يوسع قاعدة التصويت، وأضاف: "أعتقد أن خطوة كهذه يمكن أن تضيف مقعدًا آخر، وأن ترسخ الشراكة اليهودية العربية ليس فقط على أساس براغماتي كما تفعل الموحدة، بل أيضًا على أساس أيديولوجي يقوم على ثنائية القومية والشراكة في القوة".
مسار الموحدة
وفي المقابل، تظهر نتائج استطلاع القناة 13 أن المسار الذي يقوده منصور عباس مع سيغالوفتش قد يوسع هو الآخر قاعدة الموحدة. ففي السيناريو الذي اختبر انضمام سيغالوفتش، ارتفعت الموحدة من خمسة إلى سبعة مقاعد. كما أظهر الاستطلاع أن 65% من المشاركين العرب يؤيدون إمكانية انضمام الموحدة إلى ائتلاف حكومي وفق الشروط التي طُرحت في السؤال، مقابل 23% يعارضون ذلك.
ويرى غرينبرغ أن هذين المسارين لا يجب أن يُقرأا بالضرورة على أنهما يلغي أحدهما الآخر. فالموحدة تسعى إلى ترسيخ نموذج سياسي براغماتي يقوم على المشاركة في الحكم وتحقيق مطالب مدنية، فيما تسعى القائمة الثلاثية إلى بناء إطار يقوم بصورة أكبر على خطاب سياسي قومي ومدني وشراكة يهودية عربية ذات أساس أيديولوجي.
وختم غرينبرغ حديثه بالدعوة إلى الإسراع في استكمال التحالفات والتركيز على تعبئة الناخبين، وقال: "يجب استكمال الارتباطات، وتجنيد الناخبين، والعمل على إسقاط هذه الحكومة، وفي الوقت نفسه تذكير الجميع بأن هناك أيضًا حاجة إلى السلام والعدالة والمساواة".
المصدر:
بكرا