لعبت مصر دورًا محوريًا في صياغة الاتفاق، حيث قادت المخابرات المصرية جولات الحوار، وسعت إلى تقريب وجهات النظر وضمان وجود ضمانات أمنية. كما ساهمت قطر وتركيا في دعم العملية سياسيًا ولوجستيًا، بما يعكس تنسيقًا إقليميًا غير مسبوق لإيجاد حل جذري للأزمة.
نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤول أميركي قوله إن الولايات المتحدة تطلب من إسرائيل الموافقة على خطة الـ20 بندًا التي وافقت عليها مبدئيًا، معربًا عن ثقته بأن تلتزم بها، ومشيرًا إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيشعر بـ"خيبة أمل كبيرة" إذا لم يحدث ذلك. وأكد المسؤول أن حركة حماس وافقت على الإطار المقترح عبر وسطاء مصريين، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل تحولًا مهمًا في مسار التسوية.
قال ملادينوف إن المرحلة المقبلة تستهدف إعادة إعمار غزة وتشكيل إدارة فلسطينية للقطاع، داعيًا إلى تقديم دعم سياسي وعملي للجنة الوطنية لإدارة غزة. من جانبه، أوضح عضو وفد حماس المفاوض غازي حمد أن المفاوضات كانت "صعبة وقاسية"، وأن الحركة سعت للتوصل إلى أفضل صيغة ممكنة، مشددًا على أن ملف السلاح مرتبط بانسحاب القوات الإسرائيلية وإعادة الإعمار، وأن اللجنة الوطنية ستكون الجهة المسؤولة عن هذه العملية.
وافقت حركة حماس والفصائل الفلسطينية على مسودة اتفاق بشأن بدء عملية حصر وتخزين السلاح الثقيل ومواقع الإنتاج العسكري، على أن تتولى اللجنة الوطنية إدارة العملية بشكل تدريجي، بمشاركة الفصائل وتحت رقابة لجنة تحقق دولية. وتنص المسودة على أن اللجنة الوطنية ستكون الجهة الوحيدة المخولة بالاحتفاظ بالسلاح والسيطرة عليه في القطاع، مع عدم نقل أي أسلحة إلى أطراف غير فلسطينية، معتبرة أن ترتيبات السلاح جزء من مسار شامل يهدف إلى تنفيذ خطة السلام وفتح الطريق نحو تقرير المصير الفلسطيني.
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن مجلس السلام توصل إلى اتفاق يقضي بنزع السلاح بالكامل من حركة حماس والفصائل المسلحة الأخرى في قطاع غزة، واصفًا الخطوة بأنها "إنجاز هائل" نحو تحقيق السلام والأمن الدائمين. وشكر ترامب مصر وقطر وتركيا على جهود الوساطة، مشيرًا إلى أنه بعد استكمال نزع السلاح ستنسحب القوات الإسرائيلية، فيما تتولى قوة الاستقرار الدولية وشرطة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع. وأكد ترامب إحراز "تقدم تاريخي" في ملف غزة، لكنه أشار إلى أن ما زال هناك الكثير من العمل لإنجازه.
يرى محللون أن الاتفاق يمثل تحولًا جذريًا في المشهد الفلسطيني الداخلي، إذ يفتح المجال أمام إعادة ترتيب البيت السياسي، وتخفيف الضغوط الإنسانية على سكان القطاع. كما أن التخلي عن السلاح يتيح فرصة لإعادة بناء المؤسسات المدنية وتعزيز دور القوى السياسية الأخرى في صياغة مستقبل غزة.
في ختام التصريحات، قال مصدر دبلوماسي مشارك في المفاوضات: "نحن أمام لحظة فارقة، وإذا ما تم تنفيذ هذه الخطة بجدية فإنها ستفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والأمل في غزة. لكن النجاح يتوقف على الإرادة السياسية والالتزام الكامل من جميع الأطراف."
إذاعة الشمس
تابع آخر الأخبار بلحظة بلحظة
أخبار عاجلة · تقارير حصرية · مباشر
المصدر:
الشمس