أعلنت الحكومة الفلسطينية، مساء اليوم الأربعاء، حزمة إجراءات جديدة لمواجهة أزمة الوقود المتفاقمة في الضفة الغربية، تضمنت التوجه لإنشاء شركة حكومية مملوكة بالكامل للدولة لإدارة قطاع المحروقات، إلى جانب إعادة هيكلة الهيئة العامة للبترول، في محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة التي ألقت بظلالها على حركة النقل والقطاعات الاقتصادية المختلفة.
وخلال مؤتمر صحفي في رام الله ، أوضح وزير المالية والتخطيط الفلسطيني، اسطفان سلامة، أن الحكومة تدرس تأسيس شركة وطنية للمحروقات تكون مملوكة بالكامل للدولة، بالتوازي مع فصل مهام تنظيم قطاع الوقود عن عمليات الشراء والتوريد، بما يمنح الجهات الرسمية مرونة أكبر في إدارة الأزمات المستقبلية وضمان استقرار الإمدادات.
وتشهد الضفة الغربية منذ نحو أسبوعين أزمة وقود حادة، حيث أصبحت طوابير المركبات أمام محطات الوقود مشهدًا يوميًا، في ظل عجز المحطات عن توفير نحو ثلاثة ملايين لتر من الوقود التي تحتاجها المنطقة يوميًا.
كما لجأ عدد من المواطنين إلى تخزين الوقود في عبوات بلاستيكية لإعادة تشغيل مركباتهم، بينما لوّح سائقو سيارات الأجرة، الذين يمثلون العمود الفقري لقطاع النقل العام، بالإضراب والتوقف عن العمل بسبب استمرار الأزمة.
وأشار سلامة إلى أنه عقد اجتماعًا مع ممثلين عن القطاع الصناعي الفلسطيني لبحث إصلاح الهيئة العامة للبترول، مؤكدًا أن إعادة تنظيم القطاع ستسهم في تعزيز كفاءة إدارة عمليات الاستيراد والتوزيع خلال الفترات المقبلة.
وتستورد الضفة الغربية كامل احتياجاتها من المحروقات من إسرائيل ، سواء عبر القنوات الرسمية أو من خلال عمليات تهريب، وأقر الوزير بوجود عمليات تهريب للوقود، لكنه أوضح أن حجمها الحقيقي لا يزال غير معروف، لافتًا إلى أن الأزمة الحالية أدت أيضًا إلى انتشار ظاهرة التخزين وظهور سوق سوداء لبيع الوقود بأسعار مرتفعة.
ودعا المواطنين إلى استخدام وسائل الدفع الإلكتروني في محطات الوقود، في ظل استمرار أزمة تكدس العملة الإسرائيلية "الشيكل" لدى المصارف الفلسطينية، والتي تواجه صعوبات في تحويل الفائض النقدي إلى المصارف الإسرائيلية بسبب القيود المفروضة على هذه العمليات، الأمر الذي أثر على السيولة الإلكترونية اللازمة لتسديد التزامات شركات استيراد الوقود.
طالع أيضا: ضحايا جدد في غزة.. غارات إسرائيلية ترفع حصيلة الضحايا وسط خروقات وقف إطلاق النار
وتأتي أزمة الوقود في وقت تواجه فيه السلطة الفلسطينية ضغوطًا مالية غير مسبوقة، في ظل استمرار تعليق السلطات الإسرائيلية تحويل أموال المقاصة، التي تمثل نحو ثلثي إيرادات الخزينة العامة، ما انعكس بصورة مباشرة على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المالية.
من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي الفلسطيني سمير حليلة أن جذور الأزمة تعود إلى الأزمة المالية التي تعانيها السلطة الفلسطينية، مشيرًا إلى أن الأموال المخصصة لشراء الوقود استُخدمت لتغطية نفقات حكومية أخرى.
كما استبعد أن يؤدي إنشاء شركة المحروقات الوطنية إلى حل الأزمة الحالية أو منع تكرارها، موضحًا أن القطاع الخاص أبدى تحفظه على الفكرة، وأنها لم تخضع لنقاش عام واسع قبل الإعلان عنها.
إذاعة الشمس
تابع آخر الأخبار بلحظة بلحظة
أخبار عاجلة · تقارير حصرية · مباشر
المصدر:
الشمس