أعادت وفاة الطفل عمر شادي عازم، البالغ من العمر سبع سنوات من الطيبة، النقاش حول مخاطر الكوركينيت الكهربائي على الأطفال والمشاة. وكان عمر قد تعرض للدهس خلال زيارة منزل جديه في قرية ميسر، وأصيب بجروح بالغة قبل إعلان وفاته في المستشفى.
الحادث لم يكن حالة منفردة. فقد شهدت مدن وبلدات عدة خلال الأشهر الماضية حوادث أصيب فيها أطفال ومشاة بعدما صدمتهم مركبات كوركينيت كهربائية، بعضها وقع على الأرصفة وفي مناطق يفترض أن تكون آمنة للمشي.
حوادث مشابهة خلال فترة قصيرة
في نيسان 2026، أصيبت طفلة تبلغ 11 عامًا بجروح خطيرة في أور يهودا، بعدما صدمها كوركينيت كهربائي خلال سيرها قرب منزلها. وبحسب عائلتها، وقع الحادث على الرصيف، وأدى إلى كسور في ساقها ويدها وإصابات في أنحاء جسدها، ما استدعى خضوعها لعملية جراحية.
وفي نهاية الشهر نفسه، أصيب طفل يبلغ سبع سنوات بجروح متوسطة في القدس، بعد أن صدمه كوركينيت كهربائي. ونُقل إلى مستشفى هداسا عين كارم وهو يعاني إصابات في الرأس والأطراف السفلية.
وفي 27 تموز 2026، أصيبت امرأة تبلغ 74 عامًا بجروح متوسطة في أشدود، بعد أن صدمها كوركينيت كهربائي خلال سيرها في الشارع. وأصيبت المرأة في الرأس والأطراف ونُقلت إلى المستشفى. كما أصيب رجل في الخمسين من عمره بجروح خطيرة في حادث مشابه وقع في القدس خلال آذار 2025.
أكثر من ألف مصاب بحوادث الكوركينيت خلال عام
تظهر بيانات معهد غرتنر، التي نشرتها جمعية «أور يروك»، أن 2055 شخصًا أُدخلوا إلى المستشفيات خلال عام 2025 بعد حوادث شاركت فيها دراجات وكوركينيتات كهربائية، بارتفاع بلغ 19% مقارنة بالعام السابق.
ومن بين هؤلاء، أُدخل 1142 شخصًا إلى المستشفيات عقب حوادث مرتبطة بالكوركينيت الكهربائي، بارتفاع بلغ 34%. كما أُدخل 90 من المشاة إلى المستشفيات بعد حوادث شاركت فيها دراجات أو كوركينيتات كهربائية.
وسُجلت إصابات خطيرة في الرأس لدى 569 شخصًا، بارتفاع بلغ 24%. وهذا يعني أن نحو ثلث المصابين الذين أُدخلوا إلى المستشفيات عانوا إصابات في الرأس، قد تترك آثارًا صحية طويلة أو تستدعي عمليات جراحية وإعادة تأهيل.
وتشير بيانات مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست إلى أن أكثر من 94% من الإصابات المرتبطة بالكوركينيتات والدراجات الكهربائية وقعت داخل المناطق الحضرية. وسُجل في تل أبيب وحدها 414 مصابًا بحوادث شارك فيها كوركينيت كهربائي خلال عام 2025.
الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى
لا تعكس سجلات الشرطة جميع الحوادث، لأن عددًا من المصابين يتوجهون إلى المستشفيات من دون تقديم بلاغ رسمي.
وأظهرت بيانات دائرة الإحصاء المركزية أن 563 شخصًا أُدخلوا إلى المستشفيات خلال عام 2023 بسبب إصابات مرتبطة بالكوركينيت الكهربائي، من دون أن تظهر حوادثهم في سجلات الشرطة. وصُنفت إصابات 242 منهم على أنها خطيرة.
لذلك تختلف أرقام الشرطة عن أرقام المستشفيات. الأولى تعتمد على الحوادث التي أُبلغت للشرطة، فيما تشمل الثانية مصابين لم يسجلوا بلاغًا. ولا يجوز جمع الرقمين أو التعامل معهما باعتبارهما إحصائية واحدة.
لماذا تكون الإصابة خطيرة؟
تصل السرعة القانونية للكوركينيت الكهربائي إلى 25 كيلومترًا في الساعة، أي إنه يقطع نحو سبعة أمتار خلال ثانية واحدة. وعند الاصطدام بطفل أو شخص مسن، قد تؤدي الضربة الأولى ثم السقوط على الأرض إلى إصابات في الرأس والوجه والأطراف.
كما تجعل العجلات الصغيرة الكوركينيت أقل استقرارًا من الدراجة عند الفرملة المفاجئة أو المرور فوق الحفر والحواف. وقد يفقد الراكب السيطرة ويحرف مساره نحو المشاة.
ودرس باحثون في إسرائيل 498 حالة لمشاة أصيبوا بحوادث شاركت فيها كوركينيتات ودراجات كهربائية أو عادية. وشكلت الكسور 18.3% من الإصابات، بينما وقعت 53.2% من الحوادث ليلًا. ووجدت الدراسة أن المشاة الذين تجاوزوا سن الستين كانوا أكثر عرضة للكسور بخمس مرات تقريبًا مقارنة بفئات عمرية أخرى، كما ارتفعت بينهم نسب دخول المستشفى والخضوع للجراحة.
أما دراسة أجريت في مركز شامير الطبي وشملت 103 أطفال أُدخلوا إلى المستشفى بسبب حوادث كوركينيت كهربائي، فأظهرت أن الإصابات العظمية شكلت 70.9% من الحالات، وأن 11.6% من الأطفال احتاجوا إلى العلاج في وحدة العناية المركزة. وكان غياب الخوذة مرتبطًا بارتفاع كبير في احتمال إصابة الرأس لدى الأطفال الراكبين.
القانون يمنع القيادة على الأرصفة
يسمح القانون باستخدام الكوركينيت الكهربائي لمن بلغ 16 عامًا فقط، بعد اجتياز امتحان نظري أو اختبار مخصص والحصول على تأهيل للقيادة. كما يفرض ارتداء الخوذة وتسجيل المركبة وتركيب لوحة تعريف عليها.
ويمنع القانون قيادة الكوركينيت على الرصيف. ويجب استخدام مسار الدراجات، وفي حال عدم وجوده يسمح بالقيادة على الشارع مع الالتزام بقوانين السير. كما يمنع نقل شخص إضافي أو استخدام مركبة خضعت لتعديل يرفع سرعتها فوق 25 كيلومترًا في الساعة.
لكن تكرار إصابة الأطفال والمشاة يشير إلى فجوة بين القوانين وتطبيقها. فالخوذة قد تحمي الراكب، لكنها لا تحمي الطفل أو المسن الذي يسير على الرصيف.
وتتطلب مواجهة الظاهرة منع القيادة على الأرصفة، وتشديد الرقابة على السرعة وعمر السائق، وتخصيص مسارات منفصلة، خصوصًا قرب المدارس والحدائق والأحياء السكنية. وتبقى مسؤولية الأهل أساسية، لأن السماح لطفل دون السن القانونية باستخدام كوركينيت كهربائي لا يعرضه وحده للخطر، بل قد يحول رحلة قصيرة إلى مأساة لعائلة أخرى.
المصدر:
بكرا