نصائح للآباء والامهات أغلى من الذهب---(انصح بشده قراءة المقال )
ليس هناك استثمار في الحياة أعظم من الاستثمار في تربية الأبناء، ولا ميراث أثمن من الأخلاق والقيم وحسن التربية. فالمال قد يضيع، والمناصب قد تزول، أما الابن الصالح فهو الثروة الحقيقية التي تبقى أثرا طيبا للوالدين في حياتهما وبعد مماتهما.
لقد تغيّر الزمن، وتغيرت وسائل التأثير، وأصبح أبناؤنا يعيشون في عالم مفتوح تمتلئ فضاءاته بوسائل التواصل الاجتماعي والأفكار المتناقضة. ولم تعد التربية تقوم على الأوامر والنواهي وحدها، بل أصبحت تقوم على الحوار، والإقناع، والثقة، والقدوة الحسنة.
إن مرحلة المراهقة ليست مرضا، وليست تمردا على الأسرة، بل هي مرحلة طبيعية من مراحل النمو، يعيش خلالها الأبناء تغيرات جسدية ونفسية وعقلية واجتماعية متسارعة، ويحاولون خلالها إثبات شخصياتهم واستقلالهم. لذلك قد يظهر العناد، أو سرعة الغضب، أو الميل إلى الاستقلال، أو التأثر بالأصدقاء، وهي أمور تحتاج إلى الحكمة والاحتواء أكثر من العقاب والقسوة.
ومن أخطر الأخطاء التي يقع فيها بعض الآباء المبالغة في التدليل أو، على النقيض، المبالغة في القسوة. فالتدليل الزائد يصنع شخصية ضعيفة تعتمد على الآخرين، والقسوة الزائدة قد تدفع الأبناء إلى الكذب أو التمرد أو البحث عن الحنان خارج الأسرة. أما التربية المتوازنة فهي التي تجمع بين الحزم والرحمة، وبين الحرية المسؤولة والانضباط.
إن أبناءنا بحاجة إلى من يسمعهم قبل أن يحاسبهم، ويفهمهم قبل أن يحكم عليهم، ويحتوي أخطاءهم قبل أن يعاقبهم. فالإنصات للأبناء ليس ضعفا، بل هو أحد أهم مفاتيح التربية الناجحة.
ويجمع المختصون في التربية على أهمية إشراك الأبناء في النقاشات الأسرية، وتعويدهم على التفكير والحوار، وتحمل المسؤولية، واحترام الرأي الآخر، لأن هذه المهارات تبني شخصية قوية ومتوازنة وقادرة على اتخاذ القرار الصحيح.
كما ينبغي احترام ميول الأبناء ومواهبهم، ومساعدتهم على اختيار تخصصاتهم ومستقبلهم وفق قدراتهم ورغباتهم، لا وفق أحلام الوالدين فقط، فالإبداع يولد عندما يعمل الإنسان فيما يحب.
أيها الآباء... أيتها الأمهات...
قولوا لابنكم كل يوم: "أنا أثق بك."
وقولوا لابنتكم: "أنتِ مصدر فخرنا وثقتنا."
هذه الكلمات لا تكلف شيئا، لكنها تمنح أبناءكم قوة نفسية، وتشعرهم بالأمان، وتفتح بينهم وبينكم أبواب الحوار والثقة.
وازرعوا في بيوتكم المحبة، والرحمة، والاحترام، والشورى، والصدق، والالتزام الديني، فإن الأسرة المتماسكة هي الحصن الأول الذي يحمي أبناءها من الانحراف، ومن رفقاء السوء، ومن الأفكار الهدامة.
زبدة القول:
التعامل مع المراهقين ليس معركة ننتصر فيها عليهم، بل رسالة ننجح فيها معهم. فكلما اقتربنا منهم بمحبة، واستمعنا إليهم باهتمام، واحترمنا مشاعرهم، وكنا قدوة حسنة لهم، كسبنا ثقتهم، وربحنا مستقبلهم.
فلنتذكر دائمًا أن أبناء اليوم هم رجال ونساء الغد، وأن الأسرة الواعية هي التي تبني مجتمعا قويا، متماسكا، يحافظ على قيمه وأخلاقه وهويته، ويصنع مستقبلا أكثر أمنا واستقرارا للأجيال القادمة.
الدكتور صالح نجيدات
المصدر:
كل العرب