آخر الأخبار

نصائح للآباء والامهات أغلى من الذهب

شارك

نصائح للآباء والامهات أغلى من الذهب---(انصح بشده قراءة المقال )
ليس هناك استثمار في الحياة أعظم من الاستثمار في تربية الأبناء، ولا ميراث أثمن من الأخلاق والقيم وحسن التربية. فالمال قد يضيع، والمناصب قد تزول، أما الابن الصالح فهو الثروة الحقيقية التي تبقى أثرا طيبا للوالدين في حياتهما وبعد مماتهما.
أيها الأب... أيتها الأم... تمهلا قليلا، واستمعا إلى خلاصة تجارب المربين والآباء الذين سبقوكم، فكم من خطأ تربوي دفع ثمنه الآباء والأبناء سنوات طويلة، وكم من كلمة طيبة أو موقف حكيم أنقذ أسرة كاملة من التفكك والضياع.
لقد تغيّر الزمن، وتغيرت وسائل التأثير، وأصبح أبناؤنا يعيشون في عالم مفتوح تمتلئ فضاءاته بوسائل التواصل الاجتماعي والأفكار المتناقضة. ولم تعد التربية تقوم على الأوامر والنواهي وحدها، بل أصبحت تقوم على الحوار، والإقناع، والثقة، والقدوة الحسنة.
إن مرحلة المراهقة ليست مرضا، وليست تمردا على الأسرة، بل هي مرحلة طبيعية من مراحل النمو، يعيش خلالها الأبناء تغيرات جسدية ونفسية وعقلية واجتماعية متسارعة، ويحاولون خلالها إثبات شخصياتهم واستقلالهم. لذلك قد يظهر العناد، أو سرعة الغضب، أو الميل إلى الاستقلال، أو التأثر بالأصدقاء، وهي أمور تحتاج إلى الحكمة والاحتواء أكثر من العقاب والقسوة.
وأثبتت الدراسات التربوية أن المراهق الذي يجد في بيته الحب والاحترام والحوار الصادق يكون أقل عرضة للانحراف، وأكثر قدرة على مقاومة الضغوط السلبية التي قد يتعرض لها خارج المنزل.
ومن أخطر الأخطاء التي يقع فيها بعض الآباء المبالغة في التدليل أو، على النقيض، المبالغة في القسوة. فالتدليل الزائد يصنع شخصية ضعيفة تعتمد على الآخرين، والقسوة الزائدة قد تدفع الأبناء إلى الكذب أو التمرد أو البحث عن الحنان خارج الأسرة. أما التربية المتوازنة فهي التي تجمع بين الحزم والرحمة، وبين الحرية المسؤولة والانضباط.
إن أبناءنا بحاجة إلى من يسمعهم قبل أن يحاسبهم، ويفهمهم قبل أن يحكم عليهم، ويحتوي أخطاءهم قبل أن يعاقبهم. فالإنصات للأبناء ليس ضعفا، بل هو أحد أهم مفاتيح التربية الناجحة.
ومن واجب الأسرة أن تكون المرجع الأول للأبناء في كل ما يتعلق بمرحلة البلوغ، والتغيرات الجسدية والنفسية، وأحكام الدين وآدابه، بلغة هادئة، صادقة، تراعي أعمارهم ومستوى فهمهم، حتى لا يضطروا إلى البحث عن الإجابات في مصادر قد تضللهم أو تستغل براءتهم.
ويجمع المختصون في التربية على أهمية إشراك الأبناء في النقاشات الأسرية، وتعويدهم على التفكير والحوار، وتحمل المسؤولية، واحترام الرأي الآخر، لأن هذه المهارات تبني شخصية قوية ومتوازنة وقادرة على اتخاذ القرار الصحيح.
وفي ديننا الحنيف نجد منهجًا تربويًا متكاملًا، فقد قال رسول الله ﷺ: "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرّقوا بينهم في المضاجع." وهو توجيه نبوي يؤكد أهمية التربية المبكرة، والتدرج، والاهتمام ببناء شخصية الأبناء منذ الصغر.
ويبقى القدوة الحسنة أعظم وسائل التربية. فمن غير المعقول أن يطالب الأب ابنه بالصدق وهو يكذب، أو يحثه على الصلاة وهو يتهاون فيها، أو يطلب منه احترام الناس وهو يسيء إليهم. فالأبناء يراقبون سلوكنا أكثر مما يستمعون إلى كلماتنا.
كما ينبغي احترام ميول الأبناء ومواهبهم، ومساعدتهم على اختيار تخصصاتهم ومستقبلهم وفق قدراتهم ورغباتهم، لا وفق أحلام الوالدين فقط، فالإبداع يولد عندما يعمل الإنسان فيما يحب.
أيها الآباء... أيتها الأمهات...
قولوا لابنكم كل يوم: "أنا أثق بك."
وقولوا لابنتكم: "أنتِ مصدر فخرنا وثقتنا."
هذه الكلمات لا تكلف شيئا، لكنها تمنح أبناءكم قوة نفسية، وتشعرهم بالأمان، وتفتح بينهم وبينكم أبواب الحوار والثقة.
وازرعوا في بيوتكم المحبة، والرحمة، والاحترام، والشورى، والصدق، والالتزام الديني، فإن الأسرة المتماسكة هي الحصن الأول الذي يحمي أبناءها من الانحراف، ومن رفقاء السوء، ومن الأفكار الهدامة.
زبدة القول:
التعامل مع المراهقين ليس معركة ننتصر فيها عليهم، بل رسالة ننجح فيها معهم. فكلما اقتربنا منهم بمحبة، واستمعنا إليهم باهتمام، واحترمنا مشاعرهم، وكنا قدوة حسنة لهم، كسبنا ثقتهم، وربحنا مستقبلهم.
فلنتذكر دائمًا أن أبناء اليوم هم رجال ونساء الغد، وأن الأسرة الواعية هي التي تبني مجتمعا قويا، متماسكا، يحافظ على قيمه وأخلاقه وهويته، ويصنع مستقبلا أكثر أمنا واستقرارا للأجيال القادمة.
الدكتور صالح نجيدات

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا