آخر الأخبار

اليكم كل ما أردتم أن تعرفوه عن أمراض الأمعاء الالتهابية المزمنة وأعراضها

شارك

تحدث الدكتور أحمد البشيش، أخصائي في أمراض الجهاز الهضمي، مدير مجال الاولتراساوند لأمراض الأمعاء الالتهابية, شيبا، تل هشومير، عن أمراض الأمعاء الالتهابية والإلحاح لدخول الحمام.

مصدر الصورة

في هذه المقابلة سنتحدث عن أمراض الأمعاء الالتهابية المزمنة، وهي داء كرون والتهاب القولون التقرحي. وسنركز بشكل خاص على أحد أكثر الأعراض تأثيراً على جودة حياة المرضى، وهو الإلحاح المفاجئ والشديد لدخول الحمام أثناء نشاط المرض، وكيف يؤثر على الحياة اليومية للمريض.

في هذه المقابلة سنتحدث عن أمراض الأمعاء الالتهابية المزمنة، وهي داء كرون والتهاب القولون التقرحي، وسنشرح ما هي هذه الأمراض، وما هي أعراضها، ومدى انتشارها، وأحدث التطورات في تشخيصها وعلاجها.
وسنركز بشكل خاص على أحد أكثر الأعراض التي تؤثر على حياة المرضى، وهو الإلحاح الشديد والمفاجئ لدخول ا لحمام أثناء نشاط المرض، وكيف يؤثر على جودة الحياة، ومتى يجب مراجعة الطبيب، وما هي الخيارات العلاجية
المتوفرة اليوم للسيطرة على الالتهاب وتحسين حياة المرضى.

1- ما هي أمراض الأمعاء الالتهابية المزمنة (داء كرون والتهاب القولون التقرحي)، وما مدى انتشارها؟
داء كرون والتهاب القولون التقرحي هما مرضان التهابيان مزمنان يصيبان الجهاز الهضمي نتيجة اضطراب في عمل جهاز المناعة لدى أشخاص مع تأثير لعوامل بيئية مختلفة. لا يزال السبب الدقيق غير معروف، لكنه ناتج عن تفاعل معقد بين العوامل الوراثية والبيئية وجهاز المناعة وميكروبات الأمعاء. ومن المهم التأكيد أن هذه الأمراض ليست معدية ولا تنتقل من شخص إلى آخر. قد يصيب داء كرون أي جزء من الجهاز الهضمي، من الفم وحتى الشرج، بينما يقتصر التهاب القولون التقرحي على القولون والمستقيم.
تشمل الأعراض الشائعة الإسهال، وآلام البطن، ووجود دم في البراز، وفقدان الوزن، والتعب، بالإضافة إلى الشعور الملح والمفاجئ بالحاجة إلى دخول الحمام. تشهد هذه الأمراض ازدياداً مستمراً في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك في البلاد. وتشير أحدث المعطيات إلى أن أكثر من 65 ألف شخص يعيشون اليوم مع أحد هذه الأمراض في البلاد، مع ازدياد سنوي في عدد الحالات الجديدة. كما نلاحظ ارتفاعاً واضحاً في عدد المرضى في المجتمع العربي، وهو ما يعكس تحسن التشخيص إلى جانب الزيادة الحقيقية في انتشار المرض.

2- لماذا يشعر بعض المرضى بإلحاح شديد لدخول الحمام أثناء نشاط المرض؟
الإلحاح يحدث لأن الالتهاب يجعل جدار الأمعاء أكثر حساسية وأقل قدرة على تخزين البراز، خاصة عندما يكون المستقيم مصاباً في التهاب القولون التقرحي. لذلك يشعر المريض بحاجة مفاجئة وقوية جداً لدخول الحمام، وقد لا يستطيع تأجيلها. أما في داء كرون، فقد يكون الإلحاح ناتجاً أيضاً عن التهاب المستقيم أو عن مرض حول الشرج، مثل الناسور أو الخراج، وهي مضاعفات قد تسبب ألماً شديداً، وإفرازات صديدية، وصعوبة في الجلوس، وتزيد من الشعور بالإلحاح وعدم الارتياح.
هذا العرض قد يكون أكثر إزعاجاً من الألم نفسه، لأنه يؤثر على العمل، والدراسة، والسفر، والأنشطة الاجتماعية، وقد يسبب القلق والخوف من الابتعاد عن دورة المياه، مما يؤثر بشكل كبير على جودة الحياة.

3- متى يجب مراجعة طبيب مختص بأمراض الأمعاء الالتهابية أو أخصائي أمراض الجهاز الهضمي؟ ولماذا لا ينبغي الاكتفاء بمتابعة طبيب العائلة فقط؟
لطبيب العائلة دور مهم في التعرف على الأعراض الأولية وتحويل المريض لإجراء الفحوصات اللازمة، لكن عند الاشتباه بمرض من أمراض الأمعاء الالتهابية، أو عندما يكون المرض نشطاً أو غير مسيطر عليه، فمن المهم أن تتم متابعة المريض لدى طبيب مختص بأمراض الجهاز الهضمي، ويفضل أن يكون لديه خبرة في أمراض الأمعاء الالتهابية. إن وجود أعراض مثل الإسهال المستمر، أو الدم في البراز، أو الإلحاح المتكرر لدخول الحمام، أو فقدان الوزن، أو آلام البطن، أو الألم أو خروج الصديد من منطقة الشرج، أو عدم القدرة على التحكم في البراز، يستدعي تقييماً لدى الطبيب المختص.
شهدت السنوات الأخيرة تطوراً كبيراً في وسائل التشخيص والعلاج، وأصبحت تتوفر اليوم علاجات متقدمة قادرة على السيطرة على الالتهاب، وتقليل خطر المضاعفات، والحاجة إلى دخول المستشفى أو الجراحة، وتحسين جودة حياة المرضى بشكل ملحوظ. لذلك، من المهم ألا يقتصر الأمر على علاج الأعراض أو المتابعة العامة فقط، بل أن تتم إحالة المريض إلى طبيب مختص، لضمان الحصول على التشخيص الدقيق والعلاج الأكثر ملاءمة لكل حالة.

4- ما هي الخيارات العلاجية المتوفرة اليوم؟
الهدف من العلاج ليس فقط تخفيف الأعراض، وإنما السيطرة على الالتهاب نفسه والوصول إلى هدوء المرض والمحافظة عليه. تتوفر اليوم عدة أنواع من العلاجات، تشمل الأدوية المضادة للالتهاب، والعلاجات البيولوجية، والعلاجات الموجهة التي
تستهدف آليات محددة في جهاز المناعة، إضافة إلى الدعم الغذائي والمتابعة المنتظمة. وفي بعض الحالات قد تكون الجراحة ضرورية، خاصة عند حدوث مضاعفات أو عندما لا تستجيب الحالة للعلاج الدوائي. اختيار العلاج يعتمد على نوع المرض، وشدته، ومكان الإصابة، وحالة كل مريض بشكل فردي، ولذلك يجب أن يكون العلاج تحت إشراف طبيب مختص.

5- ما هي نصائحك للمرضى؟
أهم نصيحة هي عدم التعايش مع الأعراض بصمت. فالإلحاح المتكرر، أو الدم في البراز، أو الألم المستمر، ليست أموراً طبيعية، ويجب عدم تأجيل مراجعة الطبيب. الالتزام بالعلاج، وإجراء الفحوصات الدورية، والتواصل المستمر مع الطبيب، يساعد على السيطرة على المرض والوقاية من المضاعفات. واليوم، وبفضل التقدم الكبير في وسائل التشخيص والعلاج، يستطيع معظم المرضى الدراسة والعمل، وتكوين أسرة، وممارسة الرياضة، والعيش حياة طبيعية ومنتجة عندما تتم متابعة المرض بشكل صحيح.

6- الكثير من المرضى يشعرون بالقلق عندما يسمعون لأول مرة عن العلاجات البيولوجية. ما هي العلاجات البيولوجية؟ كيف تعمل؟ وإلى أي مدى تُعد آمنة؟
العلاجات البيولوجية هي أدوية حديثة ومتطورة صُممت لعلاج سبب الالتهاب نفسه، وليس فقط لتخفيف الأعراض. فهي تستهدف بشكل دقيق بروتينات أو مسارات معينة في جهاز المناعة مسؤولة عن حدوث الالتهاب، ولذلك تكون أكثر فعالية وأقل تأثيراً على بقية أجهزة الجسم مقارنةً ببعض العلاجات التقليدية. من المهم أن يعرف المرضى أن هذه العلاجات تُستخدم منذ أكثر من 25 عاماً، وقد تلقاها ملايين المرضى حول العالم. وقبل البدء بها، نجري فحوصات طبية للتأكد من أنها مناسبة وآمنة لكل مريض، كما تتم متابعة المريض بشكل منتظم طوال فترة العلاج. وكما هو الحال مع أي دواء، قد تكون لهذه العلاجات بعض الآثار الجانبية، لكنها عند معظم المرضى آمنة وتُحتمل بشكل جيد. وفي الحقيقة، فإن ترك المرض دون علاج أو مع التهاب غير مسيطر عليه قد يسبب أضراراً ومضاعفات تفوق بكثير المخاطر المحتملة للعلاج. هدفنا ليس فقط تخفيف الأعراض، بل أيضاً السيطرة على الالتهاب، ومنع حدوث تلف دائم في الأمعاء، وتقليل الحاجة إلى دخول المستشفى أو الجراحة، وتمكين المريض من ممارسة حياته بشكل طبيعي، والعمل، والدراسة، وتكوين أسرة، والتمتع بنوعية حياة جيدة.

رسالة ختامية
رسالتي لكل مريض هي أن أمراض الأمعاء الالتهابية أصبحت اليوم أمراضاً يمكن السيطرة عليها بشكل كبير. لا تخجل من الحديث عن الأعراض، ولا تؤجل طلب المساعدة الطبية، لأن التشخيص المبكر والعلاج المناسب يصنعان فرقاً كبيراً في جودة الحياة ويمنعان الكثير من المضاعفات. والإلحاح لدخول الحمام ليس مجرد عرض مزعج، بل قد يكون رسالة من الجسم بأن الالتهاب ما زال نشطاً، ولذلك يجب التعامل معه بجدية وعدم تجاهله.

الممرضة علا الحاج: كثير من المرضى يترددون أو يمتنعون عن الخروج من المنزل خوفًا من الحاجة المفاجئة لدخول الحمام
وفي حديث مع علا الحاج ممرضة مختصة بأمراض الجهاز الهضمي، ومسؤولة عن وحدة العلاجات البيولوجية في مستشفى شيبا – تل هشومير، ورئيسة القسم العربي في الجمعية الإسرائيلية لمرضى كرون والتهاب القولون التقرّحي.
تحدثت عن الحاجة الملحّة والمتكررة لدخول الحمام خلال نشاط مرض كرون أو التهاب القولون التقرّحي وكيف يؤثر ذلك على حياتك اليومية ؟ مرض كرون والتهاب القولون التقرّحي من الأمراض الالتهابية المزمنة التي تصيب الأمعاء، وتؤدي إلى أعراض مختلفة، أبرزها الإسهال المزمن بدرجات متفاوتة. وعندما يكون المرض في حالة نشاط أو تهيّج، قد يضطر المريض إلى دخول الحمام حتى 10 مرات يوميًا أو أكثر، مما يؤثر بشكل كبير على حياته اليومية. هذا الوضع قد يدفع المريض إلى التغيب عن العمل أو الدراسة، ويجعل ممارسة النشاطات اليومية أمرًا صعبًا، كما يضعه أمام تحديات مستمرة في المشاركة بالفعاليات الاجتماعية والعائلية.
كثير من المرضى يترددون أو يمتنعون عن الخروج من المنزل خوفًا من الحاجة المفاجئة لدخول الحمام، الأمر الذي قد يؤدي إلى:
التغيب عن العمل أو الدراسة.
الامتناع عن حضور المناسبات العائلية والاجتماعية.
تأجيل الامتحانات أو السفر.
تأجيل الدراسة الأكاديمية أو النشاطات المختلفة.
التخطيط المسبق لأي خروج من المنزل بناءً على توفر المراحيض.

كما يؤثر نشاط المرض على جودة النوم، إذ قد يضطر المريض للاستيقاظ عدة مرات خلال الليل بسبب الحاجة الملحّة لدخول الحمام، مما ينعكس سلبًا على نشاطه خلال النهار.
من المهم الانتباه إلى أن زيادة الحاجة الملحّة والمتكررة لدخول الحمام قد تكون علامة على نشاط المرض، ولذلك يجب التواصل مع الطبيب أو الفريق العلاجي وعدم تجاهل هذه الأعراض.
كما نؤكد على أهمية الاستمرار في تناول العلاج حتى عند تحسن الأعراض، فالالتزام بالعلاج والمتابعة الطبية المنتظمة يساعدان في السيطرة على المرض والحد من نوباته.
وإذا لاحظت أي تغير في الأعراض، مثل زيادة الحاجة الملحّة لدخول الحمام، أو الإسهال، أو الإسهال المصحوب بالدم، أو آلام البطن، فلا تتردد في إبلاغ الطبيب أو الطاقم المعالج.
ويمكنك أيضًا التواصل مع ممرضة IBD للحصول على الدعم والإرشاد والمساعدة في التعامل مع الأعراض وتحسين جودة الحياة، وذلك عبر خط الدعم باللغة العربية، الذي يعمل كل يوم خميس من الساعة السابعة وحتى العاشرة مساءً، على الرقم:
03-7441391

* هذا التقرير بمبادرة من الجمعية القُطرية لمرض كرون والتهاب القولون التقرحي خدمة للجمهور برعاية شركة "الي ليلي" دون علاقة لها في المحتوى

مصدر الصورة

مصدر الصورة الممرضة علا

مصدر الصورة د. أحمد البشيش

بانيت المصدر: بانيت
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا