في أعقاب الحادثة الدامية التي وقعت صباح امس الجمعة قرب نابلس، وأسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين وإسرائيليَّين، أحدهما مستوطن والآخر جندي، فرضت القوات الإسرائيلية قيودًا مشددة على الحركة في نابلس ومناطق واسعة من الضفة الغربية المحتلة، وأغلقت المدن والبلدات والقرى، ما أدى إلى عزل مجتمعات فلسطينية بأكملها.
ووفقًا للمعلومات التي جمعتها منظمة أطباء لحقوق الإنسان من الطواقم الطبية في نابلس، اقتحمت القوات الإسرائيلية مستشفى نابلس التخصصي أثناء بحثها عن جثمان أحد الفلسطينيين الذين قُتلوا، ما تسبب بمزيد من الفوضى، وأعاق عمل الطواقم الطبية وأثر على سير الخدمات الطبية داخل المستشفى.
وفي الوقت نفسه، لا تتمكن سيارات الإسعاف من الوصول إلى المرضى أو إخلاء الجرحى بسبب الحواجز العسكرية والإغلاقات الواسعة. وأفاد المسعفون بأن القرى المحيطة بنابلس أصبحت معزولة فعليًا، بعد إغلاق معظم مداخلها بالسواتر الترابية والحواجز العسكرية، ما حال دون دخول أو خروج سيارات الإسعاف والمركبات المدنية.
المصابون
ولا يزال ما لا يقل عن أربعة مرضى، بينهم مصابون بكسور وإصابات أخرى، بانتظار الإخلاء الطبي من دون إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية. وفي وقت سابق من اليوم، اضطرت امرأة حامل إلى الولادة داخل قريتها من دون المعدات الطبية أو الرعاية المتخصصة بعد ان تعذر عليها الوصول إلى المستشفى.
وبحسب إفادات المسعفين في الميدان، فقد فشلت آليات التنسيق في تأمين ممر آمن لسيارات الإسعاف أو مركبات الدفاع المدني. ونتيجة لذلك، لا يستطيع المرضى الوصول إلى المستشفيات، كما تعجز طواقم الطوارئ عن الوصول إلى المحتاجين، ويصف العاملون في الخطوط الأمامية هذه القيود بأنها غير مسبوقة من حيث تأثيرها على إمكانية الوصول إلى خدمات الإسعاف والرعاية الطبية الطارئة.
ولا تأتي هذه التطورات بمعزل عن السياق الأوسع، إذ تصاعد عنف المستوطنين بدعم وحماية من الجيش الإسرائيلي والسلطات الإسرائيلية. كما يتحمل المجتمع الدولي مسؤولية سنوات من الإفلات من العقاب إزاء الانتهاكات الإسرائيلية، في ظل تجاهل متواصل للتحذيرات المتعلقة بما يجري في الضفة الغربية. وبالتوازي مع ذلك، شهدت الضفة الغربية منذ مطلع عام 2023 تصاعدًا حادًا في قيود الحركة، حيث بلغ عدد العوائق والإغلاقات الفاعلة 925 حاجزًا بحلول أواخر عام 2025، بزيادة قدرها 43% مقارنة بمتوسط السنوات العشرين الماضية، وفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، الأمر الذي ألحق أضرارًا جسيمة بحرية تنقل نحو 3.4 مليون فلسطيني وإمكانية وصولهم إلى الخدمات الأساسية.
المصدر:
بكرا