كشفت القناة 12 الإسرائيلية، نقلا عن مصدر سياسي، أن المملكة العربية السعودية تضع شرطا أساسيا للتطبيع مع إسرائيل، يتمثل في وجود مسار سياسي "صادق" يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية.
ويأتي الكشف الإسرائيلي، الذي نقلته القناة 12 عن مصدر سياسي، ليعكس إصرار الرياض على الموقف الذي عبرت عنه مرارا، مقابل أي تطبيع مع إسرائيل. والذي كان عالقا في مفاوضات سابقة، بات الآن في صدارة المشهد بعد أن كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد فصل في وقت سابق صفقة التعاون النووي مع الرياض عن أي شرط للتطبيع، قبل أن يعود ويجدد هذا الربط في تصريحاته الأخيرة.
ووقعت واشنطن والرياض، يوم 22 يوليو، اتفاقا نوويا تاريخيا بموجب المادة 123 من قانون الطاقة الذرية، يمتد لعقود ويقدر بمليارات الدولارات. ويُتيح الاتفاق، الذي يخضع لمراجعة الكونغرس لمدة 90 يوما، إمكانية بناء منشأة لتخصيب اليورانيوم في المملكة بعد دراسة مشتركة مع واشنطن، وهو ما يمثل خروجا عن "المعيار الذهبي" الذي طبقته الولايات المتحدة مع الإمارات في عام 2009 .
وأثار غياب البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يسمح بعمليات تفتيش مفاجئة، مخاوف خبراء عدم الانتشار والمشرعين الأمريكيين من أن يشكل هذا سابقة تسمح لدول أخرى بمطالبات مماثلة، وقد يفتح الباب أمام سباق تسلح نووي في المنطقة.
وجاء الربط الذي أعلنه ترامب لاحقا بين الاتفاق النووي وانضمام السعودية لاتفاقيات أبراهام بمثابة تحول دراماتيكي، حيث قال في منشور له على منصة "تروث سوشيال": "ستتم الموافقة على الاتفاق، لكنه يخضع تماما لانضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام".
وهذا الشرط الجديد، الذي لم يرد في الإعلان الرسمي عن الاتفاق في اليوم السابق، يضع الصفقة النووية في مهب الريح، خاصة في ظل الموقف السعودي الثابت الذي لم تعلق عليه الرياض رسميا حتى الآن. ويشير محللون إلى أن هذا التحرك قد يكون تكتيكا أمريكيا لاستعادة بعض النفوذ في المفاوضات، خاصة بعد أن أبدت إسرائيل قلقها من الاتفاق النووي خوفا من اندلاع سباق تسلح في المنطقة.
وتبقى الصفقة النووية معلقة بموقف الكونغرس والموقف السعودي من الشرط الأمريكي الجديد، فيما يظل ملف التطبيع مرهونا بتقدم القضية الفلسطينية، وهو ما قد يعيد تشكيل معادلات المنطقة بأكملها.
المصدر:
كل العرب