تتواصل الاستعدادات الدولية لإطلاق قوة الاستقرار متعددة الجنسيات في قطاع غزة، في وقت برز فيه المغرب باعتباره أحد أكثر الأطراف جاهزية للمشاركة في هذه القوة، وسط استمرار العراقيل السياسية التي تؤخر بدء تنفيذ الخطة، وفي مقدمتها اشتراط إسرائيل نزع سلاح حركة حماس قبل إعطاء الضوء الأخضر لبدء انتشار القوات الأجنبية داخل القطاع.
وفي هذا السياق، أجرى وفد يضم نحو 30 ضابطًا مغربيًا، أمس الأربعاء، جولة ميدانية داخل قطاع غزة ، في أول زيارة من نوعها للقوات المغربية إلى المنطقة التي يُفترض أن تنتشر فيها مستقبلاً ضمن قوة الاستقرار الدولية.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن الزيارة جاءت في إطار التحضيرات الميدانية لإدخال القوات المغربية، إلى جانب استعدادات الرباط لاستضافة التدريبات الخاصة بالقوة متعددة الجنسيات والإشراف على جانب من أعمالها.
وبحسب التقرير، اطلع الضباط المغاربة على المنطقة المخصصة لعمل القوة، في خطوة تعكس انتقال الاستعدادات من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التحضير العملي، خاصة بعد توقيع المغرب اتفاقية المشاركة الرسمية في القوة الدولية خلال شهر يوليو الجاري.
وكانت الخطة الأولية تقضي بإجراء التدريبات التأسيسية في الأردن، إلا أن التطورات الأمنية الإقليمية، ولا سيما المواجهة مع إيران وتحول بعض القواعد الأميركية إلى أهداف محتملة، دفعت القائمين على المشروع إلى نقل التدريبات إلى المغرب.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مسؤولين قولهم إن الرباط تتعامل مع المهمة "بجدية كبيرة"، بعدما أوفدت ضباطًا إلى مقر قيادة القوة وإلى إسرائيل ، معتبرين أن المغرب أصبح الطرف العسكري الأكثر استعدادًا للمشاركة في ترتيبات "اليوم التالي" في غزة.
وأوضحت المصادر أن القاعدة المخصصة للقوة الدولية داخل القطاع أصبحت جاهزة من الناحية التخطيطية، ويمكن البدء بإنشائها في أي وقت، غير أن القرار السياسي الإسرائيلي ما زال يؤخر تنفيذ المشروع، إذ تصر الحكومة الإسرائيلية على عدم المضي في أي ترتيبات مستقبلية قبل تنفيذ مطلب نزع سلاح حركة حماس.
وفي إطار الاستعدادات، أفادت تقارير إسرائيلية بأن أول تدريب رسمي للقوة الدولية سيُجرى في المغرب خلال الأسابيع المقبلة، بمشاركة ممثلين عن القيادة الأميركية، حيث يشمل البرنامج تدريبات على الرماية، واللياقة البدنية، والمهام الأمنية، إلى جانب برامج تأهيل متخصصة للقوات المشاركة.
ووفق التقديرات، يستعد المغرب لإرسال نحو 500 جندي إلى قطاع غزة، بينما وافقت حتى الآن أربع دول على المشاركة في القوة، وهي المغرب وكوسوفو وكازاخستان وألبانيا.
طالع أيضا: "غارة أنهت العائلة".. الحرب تجمع "أشقاء الغرام" في الناصرة بعد فقدان والديهم
كما أعلنت إندونيسيا استعدادها لإرسال نحو 800 جندي، لكنها لم تستكمل بعد الإجراءات الرسمية للانضمام إلى القوة.
ومن المقرر، وفق التصورات المطروحة، أن تبدأ القوة عملها داخل منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، على أن تتولى في المرحلة الأولى تأمين مشروع "رفح الجديدة"، الذي تخطط إسرائيل لإقامته بدعم إماراتي باعتباره منطقة آمنة وخالية من وجود الفصائل المسلحة.
وتستند قوة الاستقرار الدولية إلى تفويض صادر عن مجلس الأمن الدولي بموجب القرار رقم 2803 الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، ضمن الخطة التي طرحتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة.
وتشمل مهام القوة الإسهام في الترتيبات الأمنية، وحماية المساعدات الإنسانية، وتدريب قوات الشرطة الفلسطينية، وتأمين المعابر والحدود، بالتوازي مع تنفيذ ترتيبات أمنية أوسع تشمل انسحابًا تدريجيًا للقوات الإسرائيلية ونزع سلاح الفصائل.
ورغم التقدم الملحوظ في الجوانب التنظيمية والتدريبية، لا يزال موعد نشر القوة الدولية غير محسوم، إذ تؤكد التقديرات الإسرائيلية أن بدء انتشارها لن يتم قبل مطلع العام المقبل، في حال توافرت الظروف السياسية والأمنية اللازمة، وفي مقدمتها التوصل إلى تفاهمات بشأن مستقبل قطاع غزة وترتيبات ما بعد الحرب.
إذاعة الشمس
تابع آخر الأخبار بلحظة بلحظة
أخبار عاجلة · تقارير حصرية · مباشر
المصدر:
الشمس