آخر الأخبار

''غارة أنهت العائلة''.. الحرب تجمع ''أشقاء الغرام'' في الناصرة بعد فقدان والديهم

شارك

بعد رحلة استمرت نحو عامين بين المحاكم والإجراءات القانونية وفحوصات الحمض النووي، تمكن سبعة أشقاء فلسطينيين من مغادرة قطاع غزة والالتقاء بشقيقتهم الكبرى في مدينة الناصرة، بعدما فرقتهم الحرب التي أودت بحياة والديهم وشقيقهم الأصغر، لتتحول قصتهم إلى واحدة من أبرز قصص العائلات الفلسطينية التي مزقتها الحرب وأعادت جمعها معركة قانونية طويلة.

عائلة فرقتها الحدود قبل أن تفرقها الحرب


بدأت حكاية عائلة الغرام عام 2002، عندما تزوج مراد الغرام، وهو من سكان قطاع غزة، من آمال كريم، وهي من فلسطينيي الداخل وتقيم في كفر كنا.


ومع تشديد القيود الإسرائيلية خلال الانتفاضة الثانية، انتقلت العائلة للعيش في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، حيث أنجب الزوجان ثمانية أبناء، بينما بقيت الابنة الكبرى ميس على صلة بعائلة والدتها داخل أراضي الـ48.


ولسنوات عاشت الأسرة حياة طبيعية نسبياً، قبل أن تغير الحرب كل شيء.



غارة أنهت العائلة


تقول زهور غرام، إحدى بنات العائلة، التي تحدثت لإذاعة الشمس ضمن برنامج "أول خبر"، إن حياتهم انقلبت بالكامل بعدما استهدفت غارة إسرائيلية منزلهم بشكل مباشر.


وأضافت أن القصف أدى إلى استشهاد والدها ووالدتها وشقيقها الأصغر، فيما أصيبت شقيقتها، بينما نجا بقية الأشقاء بأعجوبة.


وأكدت أن العائلة اضطرت بعد ذلك إلى مغادرة المنزل والانتقال إلى منزل آخر، لكن القصف استمر، قبل أن تضطر للنزوح مرة أخرى والعيش في خيام بعد صدور أوامر الإخلاء.

وقالت:

"كنا نسكن قريباً من الحدود.. القصف وإطلاق النار لم يتوقفا، وكنا نهرب من مكان إلى آخر حتى انتهى بنا الأمر في خيمة"

قرار الخروج بعد فقدان الوالدين


بعد استشهاد الوالدين، لم يعد للأشقاء أي معيل داخل قطاع غزة، لتبدأ شقيقتهم الكبرى ميس، المقيمة في الناصرة، رحلة قانونية شاقة من أجل لمّ شمل الأسرة.


وأوضحت زهور أن شقيقتها استعانت بمحامين ومنظمات حقوقية في القدس، ودخلت في سلسلة طويلة من الإجراءات القضائية، إلا أن الطلب قوبل في البداية بالرفض.


وأضافت أن السلطات اشترطت لاحقاً إجراء فحوصات الحمض النووي (DNA)، لإثبات أن الأشقاء أبناء لوالدتهم الفلسطينية من الداخل، تمهيداً للحصول على الجنسية الإسرائيلية التي يحق لهم الحصول عليها بحكم والدتهم.



عامان من المحاكم وفحص DNA


وأكدت زهور أن الإجراءات استغرقت قرابة عامين، تنقل خلالها الأشقاء بين المحاكم، إلى أن تم استدعاؤهم لإجراء فحوصات الـDNA في معبر كرم أبو سالم.


وقالت إن الفحوص أثبتت صلة القرابة، قبل أن تبدأ إجراءات إصدار جوازات السفر، لينجح الأشقاء أخيراً في مغادرة غزة.

وأضافت:

"رفضوا في البداية.. وبعد محاكم كثيرة وافقوا، لكن بشرط إجراء فحص DNA، وبعدها استخرجنا جوازات السفر"

العبور الذي انتظروه عامين


غادر الأشقاء قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم، بمرافقة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، حيث كانت شقيقتهم وأقارب والدتهم ينتظرونهم في الجهة الأخرى.


وتصف زهور تلك اللحظة بأنها الأصعب والأجمل في حياتها.

وقالت:

"لم نصدق أننا وصلنا.. بعد عامين من التعب النفسي والحرب والمحاكم، أخيراً التقينا بعائلتنا."

وأكدت أن الأشقاء كانوا على تواصل دائم مع شقيقتهم وأقاربهم في الناصرة طوال فترة الحرب، وأنهم كانوا يتابعون معهم كل تفاصيل ما يمرون به داخل غزة.


"لم يعد لنا أحد في غزة"


وترى زهور أن قرار البقاء في الناصرة لم يكن خياراً سهلاً، لكنه أصبح واقعاً بعد فقدان الأسرة لكل من كان يجمعها في قطاع غزة.

وقالت:

"استشهدت أمي وأبي وأخي.. ولم يعد لنا أحد في غزة، لذلك قررنا أن نبقى هنا."

وأضافت أن العودة إلى القطاع لم تعد مطروحة بالنسبة لهم في ظل غياب العائلة واستمرار الظروف الصعبة.



قصة تتكرر مع مئات العائلات


ولا تعد قصة عائلة الغرام حالة فردية، إذ تشير التقديرات إلى وجود مئات العائلات الفلسطينية التي فرقتها الحرب بين قطاع غزة وإسرائيل والضفة الغربية، حيث يواجه كثير منها تعقيدات قانونية وإدارية تحول دون لمّ الشمل، خصوصاً في الحالات التي فقد فيها الأطفال أو الأشقاء أحد الوالدين أو كليهما خلال الحرب.

إذاعة الشمس

تابع آخر الأخبار بلحظة بلحظة

أخبار عاجلة · تقارير حصرية · مباشر

انضم للقناة ←
الشمس المصدر: الشمس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا