آخر الأخبار

إسرائيل تعيد رسم حدود البلدات العربية: ماذا يحدث داخل لجان التخطيط؟

شارك
عيلبون

عند أي حديث عن أزمة الأرض والمسكن في البلدات العربية، فورًا يتم الحديث عن سياسة الهدم، عن تفاخر الوزير بن غفير بهدم 5700 مبنى العام الماضي، أو عن 3000 عملية هدم خلال عام واحد من حكومة التغيير، أو عن المباني غير المرخصة وتلك التي في مرحلة ترخيص، لكن الحقيقة أن الأمر أعمق من ذلك.


فالهدم، في كثير من الحالات، ليس بداية القصة، بل نهايتها. قبله كانت هناك خريطة لم تُصادق، أو مخطط جرى تقليصه، أو حي بقي سنوات خارج منطقة التطوير، أو أرض خاصة لا يستطيع صاحبها الحصول على رخصة بناء عليها، لأن الدولة لم تستكمل التخطيط التفصيلي الذي يسمح للسلطة المحلية بمنحه الرخصة. وعندما تصل الجرافات، يبدو المشهد وكأنه قضية إنفاذ قانون فقط، بينما تكون القرارات التي صنعت هذا الواقع قد اتُخذت قبل ذلك بسنوات، داخل لجان التخطيط، وبلغة مهنية لا تحظى عادة بالاهتمام الذي تحظى به عملية الهدم نفسها.


لهذا، لا تتعلق الرسالة التي وجهتها مؤخرًا اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، بالشراكة مع جمعية سيكوي-أفق، والمركز العربي للتخطيط البديل، ومركز مساواة، إلى مدير عام مديرية التخطيط رافي إلمليح، بمخطط واحد أو ببلدة واحدة. الرسالة تتحدث عن سلسلة قرارات بدأت تتراكم منذ مطلع عام 2023، وتشير، وفق الجهات الموقعة، إلى توجه واضح لتقليص مناطق التطوير في البلدات العربية، وتجميد مخططات هيكلية شاملة، ورفض مخططات وصلت إلى مراحل متقدمة، بعد سنوات من العمل عليها واستثمار أموال وموارد عامة فيها.


المؤسسات الأربع طالبت بوقف هذا التوجه، وبالعودة إلى اعتماد معايير مهنية تراعي احتياجات السكان الحالية والمستقبلية، كما طلبت عقد لقاء عاجل مع إدارة المديرية. لكن أهمية الرسالة لا تكمن في صيغة الطلب وحدها، بل في الملف الذي تقف عليه، وفي الحالات التي تبدو، عند النظر إلى كل واحدة منها منفردة، قرارات تخطيطية قابلة للنقاش، لكنها، عند وضعها إلى جانب بعضها، ترسم صورة مختلفة.

ليس مجرد أخطاء منفصلة
«لا يمكن تفسير ما نراه باعتباره سلسلة من الأخطاء المهنية المنفصلة»، تقول خلود إدريس، المديرة الشريكة لقسم تخطيط السياسات في جمعية سيكوي-أفق، في حديثها عن نمط يتكرر في مؤسسات التخطيط منذ عام 2023. وبحسب إدريس، فعلى الرغم من أن القرارات اتُّخذت في بلدات مختلفة ومن خلال لجان مختلفة، جاءت النتيجة متشابهة: تقليص منطقة تطوير، أو تجميد مخطط، أو رفضه بعدما كان قد بلغ مرحلة متقدمة. وتضيف: «تكمن الخطورة في أن هذه القرارات تخلق أيضًا سوابق يمكن تطبيقها مستقبلًا على بلدات أخرى، وتمس فعليًا بالإنجازات التي تحققت خلال السنوات الأخيرة ضمن الخطط الخمسية. كما أن خطاب الاستيلاء على الأراضي، الذي يبدأ بتصريحات سياسية وحملات جماهيرية، يتسلل إلى النقاش التخطيطي ويمنح هذه القرارات شرعية. نحن لا نطالب بمعاملة خاصة، بل بأن تعود مؤسسات التخطيط إلى فحص الحاجة الفعلية وإمكان تنفيذ الوحدات السكنية، وألا تكتفي بالأرقام الموجودة على الورق. من دون ذلك، لا تتضرر البلدات وحدها، بل تتضرر أيضًا مهنية منظومة التخطيط وثقة المواطنين بها».


في سخنين وعرابة، مثلًا، لم يبدأ العمل على توسيع مناطق التطوير أمس. المخططات مرت بمراحل طويلة، وعملت عليها طواقم اختارتها مديرية التخطيط وموّلتها ونسقت عملها. ومع ذلك، قررت اللجنة الفرعية للقضايا التخطيطية المبدئية، في قرارها رقم 769 الصادر في السادس من كانون الثاني 2026، تقليص نحو 140 دونمًا من منطقة التطوير المقترحة شمال سخنين. وفي عرابة، شمل التقليص نحو 230 دونمًا في الجهة الجنوبية الشرقية، ونحو 70 دونمًا في الجهة الشمالية الشرقية قرب دير حنا، ونحو 180 دونمًا في منطقة خربة مشطة غربي المدينة. بالمجمل، يدور الحديث عن نحو 480 دونمًا في عرابة وحدها.


قد تبدو هذه الأرقام صغيرة في نقاش يتناول مساحات شاسعة، لكنها لا تعني خطوطًا على ورقة فقط. كل دونم يخرج من منطقة التطوير يعني عددًا أقل من البيوت، أو شارعًا لا يمكن شقه، أو مدرسة ومنطقة عامة لا يمكن بناؤهما، أو عائلات ستكتشف بعد سنوات أن الأرض التي تملكها بقيت خارج المخطط.


«يمكن الانطلاق من معطى صحيح والوصول بواسطته إلى استنتاج خاطئ تمامًا»، توضح هيا زعاترة، المهندسة المعمارية والباحثة في المركز العربي للتخطيط البديل، في معرض حديثها عن اعتماد مؤسسات التخطيط على بيانات دائرة الإحصاء المركزية من دون فحص دلالاتها الفعلية. وبحسب زعاترة، لا تكمن المشكلة في المعطيات وحدها، بل في فصلها عن واقع الحياة في البلدات العربية: طبيعة الملكية الخاصة للأرض، والإمكان العملي لتنفيذ الوحدات السكنية المصادق عليها، وأنماط السكن، والاحتياجات الحقيقية للعائلات.

ما حصل في عيلبون على سبيل المثال!
وهذا تحديدًا ما حدث في أكثر من حالة. ففي كسرى-سميع، جُمّدت مخططات توسع بذريعة أن الوحدات القائمة أو المصادق عليها تلبي احتياجات البلدة لعقود مقبلة. أما عيلبون، فترى زعاترة أنها تقدم مثالًا واضحًا على قلب العلاقة بين السبب والنتيجة. وتضيف: «عُرضت الهجرة السلبية من البلدة كما لو أنها تدل على انخفاض الطلب على السكن، من دون السؤال لماذا يغادر السكان أصلًا. فعندما لا يجد الشباب أرضًا متاحة، أو حلًا سكنيًا، أو إمكانًا للبناء في البلدة التي نشأوا فيها، يُجبرون على المغادرة. بعد ذلك تأتي مؤسسات التخطيط، وتأخذ نتيجة أزمة السكن وتستخدمها دليلًا على عدم الحاجة إلى مزيد من التطوير. هكذا لا تُستخدم المعطيات لفهم الواقع، بل لقلب العلاقة بين السبب والنتيجة».
وفي النقب، تبدو الصورة أكثر وضوحًا. المخطط الشمولي لكسيفة، رقم 652-0684811، والمخطط الشمولي للقية، رقم 652-0716084، لم يكونا مبادرتين محليتين غير ناضجتين، بل جرى إعدادهما بمبادرة من مديرية التخطيط، وبمشاركة جهات حكومية وسلطات محلية، وباستثمار موارد عامة. ومع ذلك، قررت لجنة التخطيط في لواء الجنوب، في تشرين الثاني 2025، حذف المخططين من المسار التخطيطي، بعد سنوات من العمل، ومن دون الإشارة إلى خلل تخطيطي جوهري يفسر إلغاء المسار برمته.


وفي مجد الكروم، رُفض مخطط لتسوية حي سكني، بينما رُفض في باقة الغربية-جت مخطط لإقامة منطقة تشغيل رغم حصوله في السابق على مصادقة اللجنة اللوائية. الحالات مختلفة، لكن المرحلة التي جاء فيها الرفض مهمة: بعد أن عملت السلطات المحلية وطواقم التخطيط سنوات على حلول يفترض أنها ستنقل الأحياء والأراضي إلى مسار منظم.
هذه المقارنة لا تعني أن كل مخطط بدأت الدولة بإعداده يجب أن يُقبل كما هو، ولا أن لجان التخطيط لا تملك صلاحية تعديل المخططات أو رفضها. لكن السؤال هو ماذا يعني أن يتكرر النمط نفسه: مخططات تصل إلى مراحل متقدمة، ثم تتغير طريقة قراءة البيانات أو تفسير المعايير في نهاية المسار، وتكون النتيجة، مرة بعد مرة، تقليص التطوير في البلدة العربية.
حتى البناء غير المرخص، الذي يُستخدم عادة باعتباره التفسير الجاهز لأزمة الأرض والمسكن، يبدو مختلفًا عند فحص الأرقام. وفق ورقة البحث المرافقة للتوجه، تستغرق عملية استصدار رخصة بناء في البلدات العربية نحو ثماني سنوات، أي قرابة ثلاثة أضعاف المدة في البلدات اليهودية. وتشير الورقة إلى أن 87% من المباني غير المرخصة ذات البناء الصلب، وهي المباني المخصصة أساسًا للسكن، و55% من المباني ذات البناء الخفيف، المخصصة غالبًا للزراعة، أقيمت داخل حدود المخططات الهيكلية للبلدات، وفي معظم الحالات على أرض خاصة يملكها السكان، لا على أرض جرى الاستيلاء عليها.

هذه المعطيات لا تبرر البناء من دون ترخيص، لكنها تفسر لماذا لا يمكن اختزال القضية في مخالفة قانونية. فالسلطة المحلية لا تستطيع إصدار رخصة من دون مخطط تفصيلي مصادق عليه، والمواطن لا يستطيع استكمال الترخيص إذا بقيت أرضه خارج منطقة التطوير أو إذا لم تكتمل إجراءات التخطيط. وعندما تمنع المؤسسة المسار القانوني أو تجعله يستغرق ثماني سنوات، ثم تتعامل مع البناء غير المرخص وكأنه حدث منفصل عن ذلك، فهي تتجاهل الجزء الذي تتحمل مسؤوليته في إنتاج المشكلة.

لكن أثر تقليص المخططات لا يتوقف عند المنزل.
في باقة الغربية-جت، مثلًا، لا تعني منطقة التشغيل مجموعة مصانع أو مصالح تجارية فقط، بل مصدر دخل من ضريبة الأملاك، ووظائف للسكان، وقدرة على تمويل المدارس والشوارع والنظافة والخدمات الاجتماعية. وعندما تُمنع بلدة عربية من تطوير منطقة تشغيل، ثم تُسأل سلطتها المحلية لماذا تعاني عجزًا أو لماذا تتراجع خدماتها، يجري فصل النتيجة الاقتصادية عن القرار التخطيطي الذي سبقها.

«تجميد منطقة تشغيل لا يجمد المباني فقط، بل يجمد الوظائف والإيرادات البلدية وقدرة السلطة على تمويل الخدمات»، يوضح سالم عباسي، مُركّز الوحدة الاقتصادية في مركز مساواة، لدى تناوله الأثر الاقتصادي لقرارات التخطيط. فحرمان السلطة المحلية من منطقة تشغيل، وفق عباسي، لا يسلبها مصدر دخل مركزيًا فحسب، بل ينعكس مباشرة على قدرتها على تمويل المدارس والشوارع والنظافة والخدمات الاجتماعية، قبل أن يُقدَّم ضعفها المالي لاحقًا وكأنه فشل إداري منفصل عن سياسة الأرض. ويضيف: «الأثر لا يبقى داخل البلدية. فعندما يتأخر التخطيط وتسجيل الأرض وترخيص البناء، لا يستطيع المواطن استخدام منزله أو أرضه ضمانة للحصول على قرض سكني منظم. عندها يضيق التمويل المصرفي، ويتجه قسم من الناس إلى السوق غير الرسمية، وهو ما يعزز قوة منظمات الجريمة. لا يمكن أن نحاصر الاقتصاد القانوني لسنوات، ثم نتعامل مع السوق السوداء وضعف السلطات وكأنهما مشكلتان منفصلتان عن التخطيط».

هذه العلاقة بين التخطيط والاقتصاد لا تظهر عادة في صور الهدم، لكنها حاضرة في حياة الناس يوميًا. ولهذا، لا يمكن فصل أزمة الجريمة في المجتمع العربي بصورة كاملة عن تخطيط متأخر، وأرض غير مسجلة، واقتصاد محلي حُرم لسنوات من مناطق التشغيل ومصادر الدخل.
وحتى الميزانيات التي خُصصت لمعالجة المشكلة لم تؤد دائمًا إلى النتيجة المطلوبة. ففي إطار القرار الحكومي 550، خُصص نحو عشرة ملايين شيكل لدفع المخططات الهيكلية الشمولية، لكن جزءًا من هذه الموارد وُجه، وفق المواد المرفقة، إلى إعداد وثائق سياسات لا تتمتع بمكانة تخطيطية ملزمة. قد تصف وثيقة السياسة المشكلة بدقة، وقد تُسجل الميزانية على أنها صُرفت في مجال التخطيط، لكنها لا توسع منطقة تطوير، ولا تمنح رخصة، ولا تلزم لجنة بالمصادقة.


كما تشير المعطيات إلى أنه منذ عام 2015، جرى توفير نحو نصف الوحدات السكنية المخططة في البلدات العربية من خلال مسار اللجنة لتسريع البناء في المناطق المفضلة للسكن، المعروف باسم «فتمال». لكن خلال السنوات الثلاث الأخيرة لم تُدفع مخططات جديدة في البلدات العربية عبر هذا المسار، باستثناء مخطط واحد في كابول. الأداة التي استُخدمت لتقليص الفجوات، توقفت تقريبًا في الفترة التي بدأ فيها تقليص مخططات أخرى أو تجميدها.


ولا يبدو أن توقف هذا المسار حدث في فراغ. ففي المعروضة المرفقة، ترد إشارة إلى رسالة وجهتها الوزيرة أوريت ستروك بشأن مسار «فتمال»، اعتبرت فيها أن هذا المسار يؤدي إلى شرعنة فعلية لمخالفات التخطيط والبناء، وأنه يخل بما وصفته بـ«التوازن في الحيّز» بين البلدات اليهودية والمجالس العربية، وطالبت بوقفه. والأخطر أن المعروضة نفسها تفيد بأن مدير عام مديرية التخطيط، رافي إلمليح، تبنّى موقف ستروك الداعي إلى وقف المخططات الشمولية ومسارات «فتمال». وإذا كانت أداة استُخدمت منذ عام 2015 لتوفير نحو نصف الوحدات السكنية المخططة في البلدات العربية قد جُمّدت تحت ضغط خطاب كهذا، فمن الصعب الاستمرار في التعامل مع ما يجري باعتباره خلافًا مهنيًا حول عدد الوحدات السكنية أو سنة الهدف؛ فالمسألة هنا تتعلق بالجهة التي باتت تحدد سياسة التخطيط، وبالاعتبارات التي تحكم قراراتها.
ثم دخل الاعتبار الأمني إلى النقاش.

ذرائع أمنية
وتشير زعاترة أيضًا إلى مخطط «فتمال» 1077 في حي عين جرار بأم الفحم، بوصفه حالة أصبحت فيها اعتبارات تتجاوز المجال التخطيطي عاملًا حاسمًا. وتوضح: «في عين جرار، لم يعد النقاش في نهاية المطاف يدور حول الاحتياجات التخطيطية لأم الفحم». فبعدما تقدم المخطط، طُرح مطلب إنشاء منطقة عازلة تحد من التواصل العمراني ومن توسع المدينة، بما قد يؤدي إلى مصادرة أراض ووضع منازل أمام خطر الهدم. وبحسب زعاترة، قيل في نهاية المسار إن وزارة الأمن هي التي اتخذت القرار.


وتضيف: «عندما يكون رد منظومة التخطيط أن جهة أمنية حسمت المسألة، من دون تقديم مبررات تخطيطية يمكن فحصها أو الاعتراض عليها أو التعامل معها بأدوات مهنية، فإننا لا نعود أمام خلاف بشأن شارع أو حي أو حدود مخطط. نحن أمام سابقة تسمح بإدخال اعتبارات خارجية إلى منظومة التخطيط، واستخدامها لتحديد أين يُسمح لبلدة عربية بأن تتطور وأين يتوقف تطورها. الخطر لا يتعلق بأم الفحم وحدها، بل بإمكان نقل هذه السابقة لاحقًا إلى بلدات عربية أخرى».
هذا كله يحدث بينما لا تتجاوز مساحات نفوذ البلدات العربية نحو 3.4% من مساحة الدولة، رغم أن سكان هذه البلدات يشكلون قرابة 14% من مجمل السكان، وبينما لم تُقم منذ تأسيس الدولة بلدة عربية جديدة، باستثناء تجميع سبع بلدات بدوية في النقب، مقابل أكثر من 700 بلدة يهودية. وهي ليست معطيات جديدة. لجنة أور حذرت عام 2003 من أن تقليص مناطق النفوذ وغياب المخططات المصادق عليها أديا إلى أزمة سكن حادة. مرّ على ذلك 23 عامًا، لكن الأزمة بقيت، وفي بعض الجوانب أصبحت أعمق.
وفي الخلفية، جاءت قضية تعيين يهودا إلياهو مديرًا لسلطة أراضي إسرائيل لتفتح نقاشًا مشابهًا حول الجهة التي تدير الأرض والمعايير التي يفترض أن تحكم عملها. القضية ليست جزءًا مباشرًا من الرسالة الموجهة إلى مديرية التخطيط، فمديرية التخطيط وسلطة أراضي إسرائيل جهتان مختلفتان، لكنهما تملكان معًا تأثيرًا حاسمًا على التخطيط، وتخصيص الأرض، وتسويقها، وتطويرها.
المركز العربي للتخطيط البديل قدم، بواسطة المحامي عنان بلان، أحد الالتماسات ضد تعيين إلياهو، مستندًا إلى تصريحات ومواقف سابقة نُسبت إليه بشأن المواطنين العرب وتخصيص الأراضي على أساس قومي، ومعتبرًا أنها تثير تساؤلات حول قدرته على إدارة واحدة من أهم مؤسسات الأرض على أساس المساواة. والتقى هذا الالتماس مع التماسين آخرين ركزا، من بين أمور أخرى، على العلاقة السياسية والشخصية التي تربط إلياهو بوزير المالية بتسلئيل سموتريتش منذ 27 عامًا، وعلى عمل لجنة الاختيار ومعاييرها.
في 17 حزيران 2026، أصدرت المحكمة العليا أمرًا مشروطًا في الالتماسات، ونقلت عمليًا عبء تبرير سلامة التعيين إلى الدولة. وفي 15 تموز، أعطت المحكمة صيغة وافق عليها الأطراف قوة حكم، فألغت قرار الحكومة بتعيين إلياهو تعيينًا دائمًا، وألغت توصية لجنة الاختيار، وقررت إعادة عمل اللجنة بعد استبدال عضوين من أصل خمسة بسبب مخاوف من تضارب المصالح. كما تقرر أن تعيد اللجنة مقابلة إلياهو، وشولي أفني شوهم، رئيسة سلطة الشركات، وكوبي يلوفيتش، صاحب شركة عقارات ومدير سابق لعدة سلطات محلية، وهما المرشحان اللذان حلا في المرتبتين الثانية والثالثة، مع إمكانية دعوة مرشحين آخرين.


لكن، بعد يوم واحد فقط، وقّع وزير البناء والإسكان حاييم كاتس كتاب تعيين إلياهو قائمًا بأعمال مدير سلطة أراضي إسرائيل لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر أو إلى حين تعيين مدير دائم. المحكمة كانت قد أوضحت أن الالتماسات لا تتناول هوية القائم بالأعمال وأن قرارها لا يمنع تعيينه وفق القانون. قانونيًا، لا يوجد تناقض بين القرارين. لكن من الصعب تجاهل الرسالة الجماهيرية الناتجة عن إلغاء التعيين الدائم، ثم إبقاء الشخص نفسه في المنصب بصفة مؤقتة خلال أربع وعشرين ساعة.
وخلال فترة قصيرة من عمله، شارك إلياهو في توقيع اتفاقات سقف واسعة في الضفة الغربية، بينها اتفاق مع مجلس شومرون الإقليمي لبناء نحو 12 ألف وحدة سكنية واستثمار حكومي يتجاوز ثمانية مليارات شيكل، واتفاق سابق في كرني شومرون لبناء نحو ستة آلاف وحدة واستثمارات تقارب ملياري شيكل.


هذه المقارنة لا تثبت أن إلياهو مسؤول عن سياسة تقليص المخططات في البلدات العربية، ولا أن اتفاقات السقف هذه مرتبطة مباشرة بالقرارات التي تناولتها رسالة المؤسسات الأربع. لكن الأرقام تكشف أن الدولة، عندما تتخذ قرارًا بالتطوير، تستطيع حشد الأرض، والميزانيات، والبنية التحتية، والتخطيط لعشرات آلاف الوحدات خلال مسار واحد، وفي الوقت نفسه، تناقش ما إذا كانت سخنين تحتاج إلى 140 دونمًا إضافيًا، أو ما إذا كانت عرابة تحتاج إلى 480 دونمًا كانت مدرجة أصلًا في مخطط متقدم.


لهذا، فإن أزمة الأرض والمسكن لا تبدأ عند الجرافة، ولا يمكن قياسها بعدد المنازل التي هُدمت فقط. إنها تبدأ قبل ذلك بكثير، عند الخط الذي يُرسم على الخريطة، وعند المخطط الذي يبقى سنوات في اللجان، وعند الوحدة السكنية التي تُسجل على الورق ولا يمكن بناؤها، وعند الشاب الذي يغادر بلدته ثم تتحول مغادرته إلى دليل على أن البلدة لا تحتاج إلى التوسع.
الهدم هو المشهد الأكثر وضوحًا، لكنه ليس القصة كلها. القصة الأعمق هي كيف يمكن لسياسة التخطيط أن تنتج البناء غير المرخص، وأزمة السكن، والهجرة، وضعف السلطات المحلية، ثم تعود لتستخدم كل هذه النتائج مبررًا لمزيد من التقليص.

هذا التقرير نشر بالعبرية في موقع "سيحا مكوميت" قبل نشره بالعربية في موقع بكرا.

بكرا المصدر: بكرا
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا