حرب الاستنزاف ليست في مصلحة شعوب المنطقة
لا يوجد منتصر حقيقي في الحروب، فمهما تعددت الأطراف المتصارعة، يبقى الخاسر الأكبر هو الإنسان. فالدمار الذي تخلفه الحروب لا يميز بين طفل وشيخ، ولا بين مدينة وقرية، بل يحصد الأرواح، ويهدم الأوطان، ويبدد ثروات الشعوب التي كان الأجدر أن تُسخر لبناء مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا.
لقد أثبتت تجارب التاريخ أن الحروب قد تحقق مكاسب عسكرية مؤقتة، لكنها لا تبني سلاما دائما. أما السلام العادل، القائم على الحوار والاحترام المتبادل والاعتراف بحقوق جميع الشعوب، فهو وحده القادر على توفير الأمن والاستقرار للجميع.
إن شعوب المنطقة لا تطمح إلى المزيد من الصواريخ والطائرات الحربية، بل تتطلع إلى مدارس أفضل، ومستشفيات متطورة، وجامعات رائدة، وفرص عمل كريمة، واقتصاد قوي يضمن للأجيال القادمة حياة مستقرة. فالمليارات التي تُنفق على سباقات التسلح كان يمكن أن تُحدث نهضة علمية واقتصادية وصحية غير مسبوقة لو وُجهت إلى خدمة الإنسان.
إن المستقبل الذي يستحقه أبناؤنا هو مستقبل يسوده الأمن والسلام والازدهار، لا الخوف والدمار. فلتكن رسالتنا واضحة: كفى حروبا، وكفى نزيفا للدماء والثروات. ولنعمل جميعا من أجل شرق أوسط يعيش فيه الجميع بكرامة، وتحترم فيه حقوق الشعوب، وتُحل الخلافات بالحوار والعدل، لأن السلام هو الطريق الوحيد الذي ينتصر فيه الجميع.
الدكتور صالح نجيدات
المصدر:
كل العرب