طبول الحرب ليست بالضرورة مؤشراً لوقوعها
أمير مخول – مركز تقدّم للسياسات
تناولت محطات التلفزة ووسائل الاعلام الإسرائيلية بقلق احتمالية إلغاء مئات الآلاف من تذاكر الطيران المحجوزة مسبقا وقد تفوق المليون في حال تواصل التواجد المكثف لأسطول الطائرات الحربية الامريكية للتزود بالوقود، في مطار بن غوريون وبأعداد كبيرة تفوق الأربعين وفقا للقناة 12.
تبدو الحالة الحالية من المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران هي المفضلة في الحكومة الإسرائيلية. اذ لا دلالة على بصمات لتدخل إسرائيلي مباشر فيها، ما يتيح لإيران مواصلة استبعاد إسرائيل من الاستهداف بل تحصر ضرباتها في القواعد العسكرية الامريكية في دول المنطقة. كما ويسود التقدير بان إيران لا تملك القدرة على هزيمة الولايات المتحدة عسكريا بل تستطيع استنزافها عسكريا وسياسيا وماديا وفي مجال الطاقة. فيما استراتيجيا تدفع المزيد من الدول الخليجية الى مراجعة الدور الأمريكي في المنطقة وضمن مساع لتحويلها الى عبء على الدول التي تقيم فيها قواعدها العسكرية ومن خلال تكبدها اقصى ما أمكن من الخسائر.
تسود تقديرات إضافية بأن اغلاق الحوثيين لباب المندب امام السفن السعودية والإسرائيلية، وقد يتسع نطاق الاغلاق، انما يدفع نحو تصعيد عسكري مع المملكة العربية السعودية، وقد يدفع الى تدخلات باكستانية ومصرية، فيما يبدو ان الحوثيين يمهدون لتبوؤ المشهد الى جانب ايران او حتى كجبهة بحد ذاتها وذلك من باب كونهم يملكون قدرات عسكرية وعمقا استراتيجيا لا يتمتع بهما أي طرف من اطراف "وحدة الساحات"، ولكونهم فعليا يملكون قدرات دولة وجغرافية دولة. فيما يشكل استحقاق السيادة اللبنانية بداية فك الارتباط الفعلي مع استراتيجية وحدة الساحات.
وفقا لتقديرات معهد دراسات الامن القومي الإسرائيلي والقناة 12 الإخبارية، فإن دخول الحوثيين على خط المواجهة والتهديد بإغلاق باب المندب قد يدفع الولايات المتحدة الى التدخل المباشر في اليمن فقط في حال تورط ترامب في حرب طويلة الأمد مع ايران. في حال نجحت الولايات المتحدة في فرض حصار على مضيق هرمز محتفظةً بممرات خارج السيطرة الإيرانية، واستمر حصار الحوثيين لباب المندب، فإن مجرد هذه الاحتمالية تسرّع من استراتيجيات أوروبية في الاعتماد على مصادر طاقة بديلة للنفط مثل الطاقة الشمسية وبالأساس تسرّع المضي في اعتماد ممرات بحرية وبرية بديلة، وحصريا ما يشهده "مشروع البحار الأربع" من تعاون سعودي تركي وقطري وسوري وعراقي، فيما تسعى إسرائيل الى تفعيل خط تجاري بري بحري من الامارات الى ميناء حيفا ومنه الى أوروبا وهو يختلف عن مشروع EMEC الأضخم من الهند الى أوروبا.
في الخلاصة:
لا يمكن التخفيف من خطورة الوضع والمواجهات الامريكية الإيرانية، لكن لغاية الان تبدو الضربات في إطار الضبط الاستراتيجي بحيث لا تنزلق الى حرب شاملة، ولا تقطع الطريق على المفاوضات واتفاقية اسلام اباد الإطارية. ويشير الى ذلك التصريحات الامريكية وحصريا الصادرة عن ترامب ونائبه، وفي المقابل زيارة وزير الداخلية الإيراني الى العاصمة الباكستانية يوم 20 تموزيوليو. بموازاة ذلك فإن إصرار الدول الخليجية على عدم التورط في حرب مباشرة مع ايران من شأنه ان يسرّع عدول واشنطن عنها والعودة الى الدبلوماسية والمفاوضات بدلا من حرب غير محسوبة ولا تبدو قدرات لحسمها عسكريا.
مع انتقال المواجهات بالجوهر على مضيق هرمز وممرات الطاقة، فإن استبعاد التدخل الإسرائيلي من قبل واشنطن يبدو مدروسا لإبقاء الأمور تحت السيطرة والضبط. كما أن التدخل الإسرائيلي قد يعيد المواجهة على مختلف الجبهات أي اللبنانية واليمنية، ما يعني ان سيكون على نقيض مع التزامات ترامب امام الرئيس اللبناني جوزيف عون بانسحاب إسرائيل حتى ولو كان ضمن آلية الانسحابات التجريبية على أن تتواصل.
المجتمع الإسرائيلي قلق من تجدد الحرب، ويبدو في حالة استنزاف وعدم ثقة بحكومته ان تقوده الى برّ الأمان، وحصريا بعد التشريعات الأخيرة بصدد الخدمة العسكرية واعفاء الحريديم فعليا ومنحهم امتيازات تضاهي الجنود الذي سيتم تمديد خدمتهم بشهرين. في المقابل فإن التصريحات الصادرة عن حكومة نتنياهو هي خطيرة بحد ذاتها، لكن جزءا منها هو لاحتياجات نتنياهو الانتخابية ومواجهة للراي العام الإسرائيلي.
المصدر:
كل العرب