أفرجت سلطات السجون الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، عن الشاب طارق كيوان من بلدة جديدة المكر، بعد أن أمضى 45 شهرًا في الأسر على خلفية ملف ارتبط بأحداث "هبّة الكرامة". وجاء الإفراج عنه عقب انتهاء مدة محكوميته، ليعود إلى بلدته وسط استقبال من أفراد عائلته وأقاربه، بعد سنوات من المتابعة القضائية التي أثارت اهتمامًا واسعًا داخل المجتمع العربي.
شهدت بلدة جديدة المكر عودة طارق كيوان إلى منزله بعد إنهاء فترة محكوميته التي استمرت 45 شهرًا، وذلك في واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بأحداث "هبّة الكرامة" التي شهدتها عدة مدن وبلدات عام 2021.
وجاء الإفراج بعد استكمال جميع الإجراءات القانونية المرتبطة بملفه، ليغادر السجن ويلتقي عائلته التي انتظرت هذه اللحظة منذ سنوات، في مشهد امتزجت فيه مشاعر الفرح بالتأثر بعد فترة طويلة من الغياب.
وتداول ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع فيديو توثق لحظة استقباله، معبرين عن سعادتهم بعودته، ومؤكدين استمرار التضامن مع بقية المعتقلين الذين ما زالوا يقضون أحكامًا على خلفية الأحداث ذاتها.
تعود قضية طارق كيوان إلى أعقاب "هبّة الكرامة"، إذ جرى اعتقاله في 23 تشرين الأول/أكتوبر 2022، أي بعد نحو عام وخمسة أشهر من تلك الأحداث، قبل أن يتم نقله إلى سجن "تسلمون" لقضاء فترة محكوميته.
وخلال الأيام الأولى من اعتقاله، مُنع كيوان من لقاء محاميه لمدة عشرة أيام، في إطار الإجراءات التي رافقت التحقيق معه، قبل أن تبدأ جلسات محاكمته أمام المحكمة المركزية في حيفا.
وفي آذار/مارس 2024 أصدرت المحكمة حكمها بسجنه لمدة 45 شهرًا، إلى جانب فرض غرامة مالية بقيمة تسعة آلاف شيكل، وذلك بعد إدانته بتهمة إلقاء الحجارة خلال أحداث "هبّة الكرامة".
وبحسب معطيات القضية، كانت النيابة العامة قد طالبت بفرض عقوبة أشد تراوحت بين ثمانية وعشرة أعوام من السجن، إلا أن المحكمة انتهت إلى إصدار حكم أقل من العقوبة التي طالبت بها النيابة.
شهدت القضية تطورًا لافتًا خلال مراحل المحاكمة، بعدما أسقطت المحكمة عن كيوان تهمة التخطيط لتنفيذ عملية تفجير لسكة قطار، وهي إحدى التهم التي وردت في ملف الاتهام في بداية الإجراءات القضائية.
وفي المقابل، ثبتت المحكمة إدانته بتهمة إلقاء الحجارة، وهي التهمة التي استند إليها الحكم النهائي الصادر بحقه.
ويرى متابعون للشأن القانوني أن إسقاط إحدى التهم الرئيسية شكّل محطة مهمة في مجريات القضية، بينما بقي الحكم مرتبطًا بالتهمة التي ثبتت أمام المحكمة وفق ما ورد في القرار القضائي.
خلال فترة احتجازه، تحدث طارق كيوان في أكثر من مناسبة عن الظروف التي عاشها داخل السجن، مشيرًا إلى معاناته من نقص الطعام وصعوبة الأوضاع المعيشية.
وخلال إحدى جلسات المحاكمة التي شارك فيها عبر تقنية الاتصال المرئي، وجه حديثًا مؤثرًا إلى والدته قائلاً: "يما... فش أكل"، في عبارة لاقت تفاعلًا واسعًا آنذاك، بعدما سلطت الضوء على ما قال إنها ظروف معيشية صعبة داخل السجن.
كما لاحظ أفراد عائلته بعد الإفراج عنه انخفاضًا واضحًا في وزنه مقارنة بما كان عليه قبل الاعتقال، وهو ما عزز، بحسب مقربين منه، الانطباع بأن سنوات الاحتجاز تركت آثارًا جسدية ونفسية عليه.
وعقب الإفراج عنه، عبّرت والدته جيهان كيوان عن فرحتها بعودة نجلها، قائلة: "مبارك خروجك للدنيا ونورك من جديد، طال انتظار هذه اللحظة، والحمد لله الذي جمعنا بك على خير."
ولاقت كلماتها تفاعلًا واسعًا بين المتابعين، الذين تناقلوا رسالتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرين أنها تجسد مشاعر عائلات المعتقلين الذين ينتظرون انتهاء سنوات الاحتجاز وعودة أبنائهم إلى منازلهم.
كما شهدت البلدة حضور عدد من الأقارب والأصدقاء الذين حرصوا على استقبال كيوان وتهنئته بخروجه، في مشهد عكس حجم التفاعل الشعبي مع القضية منذ بدايتها.
طالع أيضًا: إسرائيل تفحص احتجاز جثمان سامي جعصوص لمفاوضات الأسرى
ورغم الإفراج عن طارق كيوان، فإن ملف المعتقلين المرتبطين بأحداث "هبّة الكرامة" لا يزال حاضرًا في المشهد العام، إذ ما زال عدد من الأشخاص يواجهون إجراءات قضائية أو يقضون أحكامًا صدرت بحقهم على خلفية تلك الأحداث.
وتواصل عائلات المعتقلين، إلى جانب جهات حقوقية وهيئات محلية، متابعة هذه الملفات، مع الدعوة إلى ضمان المحاكمات العادلة واحترام الحقوق القانونية للمعتقلين خلال مختلف مراحل التقاضي.
ويرى مراقبون أن قضايا "هبّة الكرامة" ستبقى محل اهتمام خلال المرحلة المقبلة، نظرًا لما حملته من أبعاد قانونية ومجتمعية تركت أثرًا واضحًا على العديد من العائلات والبلدات العربية.
يمثل الإفراج عن طارق كيوان نهاية فصل امتد 45 شهرًا من الأسر، وبداية مرحلة جديدة في حياته بعد سنوات من الاحتجاز والإجراءات القضائية. وبينما استعادت عائلته أحد أفرادها بعد انتظار طويل، تبقى قضايا أخرى مرتبطة بأحداث "هبّة الكرامة" قيد المتابعة، وسط استمرار المطالبات الحقوقية بمواصلة النظر في أوضاع المعتقلين وإنهاء الملفات العالقة وفق الأطر القانونية.
وفي هذا السياق، قالت والدة طارق كيوان عقب الإفراج عنه: "مبارك خروجك للدنيا ونورك من جديد، طال انتظار هذه اللحظة، والحمد لله الذي جمعنا بك على خير"، في رسالة اختصرت مشاعر عائلة انتظرت سنوات حتى ترى ابنها يعود إلى منزله من جديد.
إذاعة الشمس
تابع آخر الأخبار بلحظة بلحظة
أخبار عاجلة · تقارير حصرية · مباشر
المصدر:
الشمس