لم يعد السفر ليلًا في إسرائيل يعني طرقات خالية أو تنقلًا سريعًا، إذ بات آلاف السائقين يواجهون ازدحامات طويلة بعد منتصف الليل بسبب أعمال البنية التحتية الواسعة التي تشمل إغلاق مسارات وتحويل حركة السير في عشرات المواقع.
وبحسب تقرير، فإن العاملين في الورديات الليلية والعائدين إلى منازلهم هم الأكثر تضررًا، بعدما تحولت رحلات تستغرق عادة نصف ساعة إلى تنقلات تمتد لأكثر من ساعة في بعض الأحيان، نتيجة الإغلاقات المفاجئة وأعمال الصيانة.
وتنفذ شركة “نتيفي يسرائيل” مشاريع تطوير على عدد كبير من الشوارع المركزية، بينها 1 و2 و4 و5 و6 و40 و65 و70 و71 و77 و85 و90، إضافة إلى مسارات أيالون، وتشمل الأعمال توسيع الطرق، وإنشاء جسور وتقاطعات، وتحسين شبكات الإنارة وتصريف المياه.
كما تواصل شركة “نتاع” تنفيذ مشاريع الخطين الأخضر والبنفسجي للقطار الخفيف، إلى جانب التحضيرات لمشروع مترو غوش دان، فيما تنفذ “نتيفي أيالون” مشاريع للمسارات السريعة وخطوط الحافلات السريعة، إلى جانب أعمال على شارع 6 ومشاريع أخرى في عدة مدن.
ويعود تركيز الأعمال خلال ليالي أيام الأسبوع إلى القيود القانونية المفروضة على تنفيذ مشاريع البنية التحتية يوم السبت، إذ يتطلب العمل خلال عطلة نهاية الأسبوع تصاريح خاصة لا تُمنح إلا في حالات محدودة، ما يدفع الشركات إلى ضغط معظم الأعمال خلال ساعات الليل.
ويؤدي ذلك إلى إغلاق مسارات ابتداءً من الساعة 10 أو 11 مساءً، فيما يتعين إنهاء الأعمال وإعادة فتح الطرق قبل الساعة 5 صباحًا، ما يقلص ساعات العمل الفعلية ويرفع مدة تنفيذ المشاريع وتكاليفها.
ويقول عدد من السائقين إنهم باتوا يفضلون استخدام طرق التفافية أطول لتجنب الوقوف في طوابير طويلة بسبب الإغلاقات الليلية، مؤكدين أن تطبيقات الملاحة لا تنجح دائمًا في التحذير المسبق من جميع أعمال الطرق.
وتُعد منطقة غوش دان، ولا سيما تل أبيب، الأكثر تأثرًا بتزامن مشاريع البنية التحتية، إذ يوجد فيها نحو 1400 موقع بناء، بينها قرابة 400 مشروع مرتبط بالبنية التحتية والمواصلات.
وحذرت نائبة رئيس بلدية تل أبيب، ميتال لهافي، من أن الازدحامات ستزداد خلال السنوات المقبلة مع بدء تنفيذ مشروع المترو، مؤكدة أن البلدية تحاول الحد من الإغلاقات المتزامنة، لكنها لا تستطيع منعها بالكامل.
ويرى مختصون أن توسيع الشوارع لن يكون كافيًا لحل أزمة الازدحامات، مؤكدين أن الحل يكمن في تعزيز المواصلات العامة، وتشغيل مشاريع القطار الخفيف والمترو، إلى جانب تشجيع العمل من المنزل، واعتماد ساعات عمل مرنة، وتوسيع استخدام وسائل النقل الجماعي.
من جهتها، أكدت وزارة المواصلات أنها تنفذ “ثورة بنية تحتية غير مسبوقة” عبر عشرات المشاريع في أنحاء البلاد، بهدف استيعاب النمو السكاني، وتقليل الازدحامات، وتحسين السلامة على الطرق.
وأضافت أن تنفيذ جزء كبير من الأعمال خلال ساعات الليل يهدف إلى تقليل تأثيرها على حركة السير، مشيرة إلى أن أي أعمال تُنفذ خلال يوم السبت تتم فقط بعد الحصول على التصاريح القانونية اللازمة ولأسباب مهنية أو تشغيلية أو تتعلق بالسلامة.
المصدر:
الصّنارة