خضع الطفل ايليا عبد الولي (4 سنوات) من بقعاثا في هضبة الجولان لعملية جراحية في المركز الطبي "تسفون" - "مستشفى بوريا"، وذلك بعد ان تم اكتشاف اصابته بحالة طبية نادرة.
وفي التفاصيل، جاء في بيان صادر عن المركز الطبي "تسفون":" الطفل إيليا عبد الولي، عانى لفترة من أعراض مصل آلام في البطن، وإسهال، وتقيؤ ازدادت سوءًا، حتى وصل مع عائلته إلى المركز الطبي "تسفون". وهناك، كشف التشخيص السريع والشامل الذي أجراه الطاقم الطبي عن السبب الحقيقي والمفاجئ لمعاناته: تشوّه خلقي نادر يُعرف بـ"ازدواجية جزء من الأمعاء". وبفضل تدخل جراحي دقيق وطاقم طبي متفانٍ، انتهت معاناة الطفل وعادت البسمة إلى وجه إيليا ".
ويقول عُدي عبد الولي والد ايليا:" "بدأ الأمر عندما اشتكى ايليا من آلام في البطن. في البداية اعتقدنا أنه شعر بالبرد ليلًا، فأعددنا له الشاي، لكننا لاحظنا أن حالته تزداد سوءًا. وفي مناسبة عائلية لم يكن على طبيعته، ولم يندمج مع الآخرين، وكان يبكي باستمرار من شدة الألم". في البداية اعتقدنا أنه فيروس عادي، لكن عندما وصلت العائلة إلى قسم طوارئ الأطفال في المركز الطبي تسفون، اتضحت الصورة وتغيّر التشخيص".
وأضاف الأب: "في قسم الطوارئ اعتنوا بنا بشكل ممتاز، وأجروا جميع الفحوصات بسرعة، وقدموا لنا رعاية مهنية وفورية". وقد أظهر فحص الموجات فوق الصوتية للبطن وجود ازدواجية في الأمعاء، ثم أكد التصوير المقطعي (CT) للبطن والحوض وجود جزء مزدوج من الأمعاء مع اشتباه بوجود التهاب، وعلى ضوء النتائج تقرر إجراء عملية جراحية.
ما هي "ازدواجية جزء من الأمعاء"؟
ازدواجية الجهاز الهضمي (Enteric Duplication) هي تشوّه خلقي نادر يتكوّن فيه جزء إضافي موازٍ للأمعاء الطبيعية. وقد يظهر هذا الجزء على شكل كيس منفصل أو أنبوب إضافي. وتوضح الدكتورة ساهر لازري، اختصاصية جراحة الأطفال في المركز الطبي تسفون، والتي شاركت في العملية: "يمكن تخيل الأمعاء كأنها أنبوب طويل داخل البطن. وفي هذه الحالة النادرة جدًا، التي تحدث قبل الولادة، يُنتج الجسم بالخطأ نسخة إضافية من جزء من هذا الأنبوب. وقد تبدو هذه النسخة كجيب أو كيس مغلق متصل بالأمعاء، أو كأنبوب قصير موازٍ".
تُعد ازدواجية الأمعاء تطوريًا عشوائيًا يتكوّن خلال الحمل، ولا يُعتبر مرضًا وراثيًا. ويمكن أن يظهر في أي جزء من الجهاز الهضمي، إلا أن أكثر المواقع شيوعًا هو الأمعاء الدقيقة، كما في حالة إيليا. وفي بعض الأحيان يُكتشف خلال فحوصات الحمل، لكنه في كثير من الحالات يبقى دون أعراض حتى مرحلة الطفولة، حيث يسبب مضاعفات مثل الانسداد أو الالتهاب.
وتضيف الدكتورة ساهر لازري: "هذا الجزء الإضافي من الأمعاء لا يؤدي أي وظيفة، لكن عندما تتجمع فيه السوائل أو يُصاب بالتهاب، تبدأ الأعراض بالظهور مثل الألم والتقيؤ. والحل في مثل هذه الحالات هو استئصال هذا الجزء جراحيًا".
"أعطونا أرقام هواتفهم الشخصية لنستشيرهم في أي وقت"
بالنسبة للأب عدي والوالدة آلاء، كان خبر الحاجة إلى عملية جراحية عاجلة مقلقًا بطبيعة الحال. ويقول الوالد: "شعرنا بخوف شديد من فكرة العملية، لكن الطاقم كان إلى جانبنا طيلة الوقت. شرحوا لنا كل مرحلة بالتفصيل، وكل دواء يتلقاه، وما الذي قد يحدث إذا لم يُعالج. كما رافقنا الدكتور إيغور شايكس والدكتورة ساهر لازري بشكل شخصي، بل وأعطيانا أرقام هواتفهما المحمولة حتى نتمكن من الاستشارة في أي وقت. هذا منحنا شعورًا كبيرًا بالأمان والطمأنينة".
وبعد أيام قليلة من العملية، يواصل إيليا التعافي. ورغم أنه لا يزال بحاجة إلى المساعدة ويستكمل فترة النقاهة، فقد عاد لتناول الطعام والشراب، ومن المتوقع أن يحضر لمراجعة طبية يوم الاثنين المقبل.
ويختتم الأب قائلاً: "إيليا ما زال صغيرًا ولم يستوعب تمامًا كل ما مرّ به. حاولنا أن نشرح له، ولحسن الحظ كان الطاقم التربوي في المستشفى يزوره يوميًا وينظم له أنشطة مختلفة، ولذلك ستبقى معظم تجربته هنا ذكرى إيجابية. نود أن نتقدم بجزيل الشكر للطاقم المتفاني، ولممرضات قسم الأطفال والعناية المكثفة، وللأطباء الرائعين. التقينا بأشخاص حساسين ومميزين اهتموا بنا حتى بتوفير غرفة استراحة عندما كان إيليا في العناية المكثفة. كما قدمت لنا العاملة الاجتماعية مساعدة كبيرة، بما في ذلك ترتيبات مواقف السيارات طوال 13 يومًا من المكوث في المستشفى. نأمل ألا نحتاج إلى علاج طبي مجددًا، لكن إذا اضطررنا لذلك، فسنختار المركز الطبي تسفون فقط."
"تشخيص سريع"
الدكتور سعيد أبو زيد، مدير قسم الأطفال في المركز الطبي تسفون، يؤكد: "إن التعاون الوثيق بين قسم طوارئ الأطفال، وقسم الأطفال، ووحدة العناية المكثفة للأطفال، إلى جانب التميز الذي يتمتع به طاقم جراحة الأطفال، يسهم بشكل كبير في التشخيص السريع وتقديم أفضل علاج. قصة إيليا تجسد بوضوح كيف يتيح التعاون بين الأقسام المختلفة تقديم رعاية طبية متكاملة، عالية الجودة، وآمنة للأطفال".
ويقول البروفيسور نوعام يهوداي، مدير المركز الطبي تسفون: "وسعنا خلال السنوات الأخيرة خدمات طب الأطفال في المركز بشكل كبير لتشمل جميع المجالات الحيوية. وتؤكد هذه الحالة مدى أهمية هذا التطور، وتضمن لأطفال الشمال وشرقي الجليل الحصول على رعاية طبية متقدمة، متكاملة عالية الجودة، بالقرب من منازلهم".
مصدر الصورة
مصدر الصورة
المصدر:
بانيت