آخر الأخبار

صراع الأحزاب الأربعة... إلى متى يكون مجتمعنا هو الضحية؟

شارك

صراع الأحزاب الأربعة... إلى متى يكون مجتمعنا هو الضحية؟
لن اكتب بعد عن خلافات الأحزاب العربية والمطالبة بإقامة القائمة المشتركة لاني سئمت من الحديث عن هذا الموضوع بسبب عدم تجاوب الأحزاب لهذا المطلب الجماهيري , فمنذ أشهر، يعيش مجتمعنا العربي حالة من القلق والخوف على مستقبله السياسي، وهو يراقب بمرارة الصراع الدائر بين الأحزاب العربية الأربعة، في وقت تتطلب فيه المرحلة أعلى درجات المسؤولية والوحدة. فبينما ينشغل قادة الأحزاب بالخلافات والمناكفات، ينشغل المواطن العربي بالسؤال: من سيدافع عن حقوقنا إذا بقينا منقسمين؟
إن مجتمعنا لا يخشى فقط عدم تشكيل قائمة عربية موحدة، بل يخشى أيضا ما قد يترتب على هذا الانقسام من نتائج خطيرة، خاصة في ظل صعود اليمين المتطرف، الذي يحمل مشاريع وسياسات نعتبرها مجحفة بحق المواطنين العرب، سواء فيما يتعلق بعدم علاج الجريمة وما يتعلق بهدم البيوت، أو تقليص الميزانيات، أو التضييق على السلطات المحلية، أو سن قوانين تمس بحقوق المواطنين العرب.
كما أن آلاف الأطباء والأكاديميين والخريجين يعيشون حالة من الإحباط واليأس بسبب صعوبة الحصول على فرص عمل، ويأملون بوجود تمثيل سياسي قوي يدافع عن حقوقهم ويطرح قضاياهم بقوة تحت قبة الكنيست. إن ضعف التمثيل العربي لا يخدم إلا اليمين المتطرف الذي يريد إضعاف صوت مجتمعنا وتقليص تأثيره.
ان ابناء مجتمعنا يمنحون الأحزاب مهلة حتى الأول من آب، على أمل أن تنتصر الحكمة على الخلاف، وأن تتقدم المصلحة العامة على المصالح الحزبية والشخصية. فهذه ليست فرصة للأحزاب فقط، بل فرصة لإنقاذ ثقة الجمهور بالعمل السياسي.
أما إذا استمرت حالة الانقسام، فإن كثيرا من المواطنين يلوحون بمقاطعة الانتخابات، معتبرين أن أصواتهم لا ينبغي أن تُمنح لمن يعجز عن الوحدة والتكاتف في مواجهة التحديات الكبرى. وإذا حدث ذلك، فإن الخاسر لن يكون حزبا بعينه، بل سيكون مجتمعنا بأكمله، الذي قد يفقد جزءا مهما من قوته السياسية وقدرته على الدفاع عن حقوقه.
إن القيادة الحقيقية لا تُقاس بعدد المقاعد ولا بعدد المؤتمرات الصحفية، بل بقدرتها على تقديم التنازلات عندما تكون مصلحة الناس على المحك. فليس عيبا أن يتراجع كل طرف خطوة إلى الوراء إذا كان ذلك سيجمع الصفوف ويحمي مستقبل الأجيال القادمة.
إننا نوجه نداء صادقا إلى جميع رؤساء الأحزاب العربية: اتركوا خلافاتكم جانبا، واجلسوا إلى طاولة الحوار بعقول مفتوحة وقلوب مخلصة. فشعبكم ينتظر منكم موقفا تاريخيا، لا بيانات متبادلة ولا سجالات إعلامية.
لقد قيل قديما: "لقد حذر من أنذر." واليوم نكرر هذا التحذير، لأن استمرار الانقسام قد تكون له عواقب لا يمكن تداركها لاحقا. فما زالت الفرصة قائمة، وما زال الوقت يسمح بإعادة بناء الثقة، لكن الوقت لا ينتظر أحدا.
إن وحدة الصف ليست انتصارا لحزب، بل انتصار لكل طفل يريد مستقبلا أفضل، ولكل شاب يبحث عن فرصة عمل، ولكل أسرة تريد الأمن والكرامة والعدالة. فلنجعل مصلحة مجتمعنا فوق كل اعتبار، ولنتذكر أن الشعوب القوية تُبنى بالوحدة، أما الانقسام فلا يحصد إلا الضعف والخسارة والفشل.
اطلب من ابناء مجتمعنا اذا لم تتفق الأحزاب حتى اول شهر آب ان يخرجوا للتظاهر لاجبار الأحزاب تلبية رغبة مجتمعنا بإقامة القائمة المشتركة وان لا يبقوا في موقف عدم الاكتراث.
نسأل الله أن يلهم الجميع الحكمة، وأن يجمع الكلمة، وأن يحفظ مجتمعنا من الفرقة، وأن يوفق قياداته إلى اتخاذ القرار الذي يليق بحجم المسؤولية والتحديات.
الدكتور صالح نجيدات

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا