وقال غانم إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كغيره من القادة، يسعى إلى ترك بصمة في التاريخ، لكن الأحداث أثبتت أن القرار لا يصنعه شخص واحد، بل تتداخل فيه عوامل داخلية وخارجية وقوى متعددة يصعب على أي قائد التحكم بها منفرداً.
وأوضح البروفيسور أسعد غانم أن القيادات، حتى الأكثر تأثيراً في التاريخ، لم تكن لتنجح دون وجود حاضنة شعبية تدعمها، مستشهداً بتجربة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ونستون تشرشل، الذي قال إنه لم يكن ليصمد في الحرب العالمية الثانية لولا صمود الشعب البريطاني واستعداده للتضحية.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن قدرة القيادات على توجيه الأحداث تكون أكبر في الأنظمة غير الديمقراطية، إلا أن قدرة الشعوب على إسقاطها تكون أيضاً أكبر، ما يجعل العلاقة بين الطرفين علاقة متشابكة وليست أحادية الاتجاه.
ورفض غانم اختزال استمرار بنيامين نتنياهو في السلطة باعتباره مجرد رضوخ من المجتمع الإسرائيلي، مؤكداً أن رئيس الحكومة الإسرائيلية يحظى بدعم شريحة واسعة من الناخبين، وهو ما يفسر صعوبة إزاحته عبر الأدوات الديمقراطية.
وأشار إلى أن الشارع الإسرائيلي شهد احتجاجات واسعة ضد نتنياهو، لكن أحداث السابع من أكتوبر وما تلاها من حرب أعادت ترتيب أولويات المجتمع الإسرائيلي، وساهمت في تعزيز خطاب اليمين القائم على التخويف الأمني.
وتوقع غانم أن تكون الانتخابات المقبلة قائمة على الانقسام بين مؤيدي نتنياهو ومعارضيه، أكثر من أي انقسام ديني أو إثني أو اجتماعي، معتبراً أن مشاركة المواطنين العرب ستكون عاملاً حاسماً في تحديد شكل الحكومة المقبلة.
وقال إن اليمين الإسرائيلي يدرك أن ارتفاع نسبة التصويت في المجتمع العربي قد يمنع عودة الائتلاف الحالي إلى الحكم، ولذلك يتوقع تصاعد الخطاب التحريضي ضد المواطنين العرب والأحزاب العربية خلال الحملة الانتخابية.
وشدد غانم على أن إعادة تشكيل القائمة المشتركة تمثل، برأيه، الضمانة الأساسية لرفع نسبة التصويت في المجتمع العربي ومنع عودة الحكومة الحالية، مؤكداً أن الشارع العربي "جاهز للوحدة"، بينما تقع المسؤولية الآن على القيادات السياسية.
وأضاف أن استمرار الانقسام قد يحمل تداعيات خطيرة على المجتمع العربي، معتبراً أن القيادة تتحمل مسؤولية تاريخية في هذه المرحلة.
إذاعة الشمس
تابع آخر الأخبار بلحظة بلحظة
أخبار عاجلة · تقارير حصرية · مباشر
المصدر:
الشمس