كشف بحث جديد أعدّته جمعية الجليل بالشراكة مع مبادرات إبراهيم عن تأثيرات الحرب على العلاقات بين العاملين العرب واليهود في جهاز الصحة، مشيرًا إلى ارتفاع مستويات التوتر والعداء داخل بيئات العمل، ومقترحًا نموذجًا عمليًا لتعزيز الشراكة والقدرة المؤسسية على مواجهة الأزمات.
وجرى عرض نتائج الدراسة لأول مرة خلال مؤتمر مهني عُقد في مدينة حيفا، بمشاركة مسؤولين من وزارة الصحة، وأكاديميين، ومديري مؤسسات صحية، وممثلين عن منظمات المجتمع المدني.
استطلاع شمل 448 من العاملين في القطاع الصحي
استند البحث إلى مراجعة علمية لسياسات وزارة الصحة، ومقابلات مع قيادات وطواقم طبية، إضافة إلى استطلاع ميداني شمل 448 من العاملين والعاملات في القطاع الصحي، نصفهم من العرب والنصف الآخر من اليهود، بهدف قياس تأثير الحرب على بيئة العمل المشتركة.
ارتفاع مؤشرات التوتر والعداء داخل أماكن العمل
وأظهرت نتائج الدراسة أن 63% من العاملين العرب و57% من العاملين اليهود أفادوا بأنهم تعرضوا أو شهدوا حالات توتر أو عداء داخل أماكن العمل منذ اندلاع الحرب.
كما أشار 62% من المشاركين العرب و55% من المشاركين اليهود إلى انتشار ظاهرة مراقبة منشورات العاملين على شبكات التواصل الاجتماعي، فيما أكد 28% من العرب أنهم تعرضوا لهذه الممارسات بشكل متكرر، مقابل 14% من اليهود.
إساءات من المرضى والزملاء
وبيّنت الدراسة أن 65% من العاملين العرب تعرضوا لتصريحات مسيئة من مرضى يهود، في حين أفاد 37% من العاملين اليهود بتعرضهم لإساءات من مرضى عرب.
أما داخل الطواقم المهنية، فقال 58% من العاملين العرب إنهم تعرضوا لتصريحات أو مواقف مسيئة من زملاء يهود، وهو ما يعكس حجم التحديات التي واجهتها بيئة العمل المشتركة خلال فترة الحرب.
تأثير نفسي ومخاوف من الهجرة
وأظهرت النتائج أن نحو 60% من المشاركين، من العرب واليهود، يعرفون زملاء فكروا في مغادرة البلاد أو سمعوا عن زملاء يدرسون ذلك، في مؤشر على التأثيرات النفسية والاجتماعية التي خلفتها الحرب داخل القطاع الصحي.
وفي ما يتعلق بجودة الخدمات الصحية، رأى 72% من العاملين اليهود أن تأثير التوتر على الخدمة المقدمة للمرضى كان محدودًا، بينما اعتبر 36% من العاملين العرب أن تأثيره كان متوسطًا إلى مرتفع.
دعوات لتعزيز الثقة والشراكة
ورغم هذه المؤشرات، أظهر البحث توافقًا واسعًا على أهمية ترميم العلاقات داخل جهاز الصحة، إذ أكد 86% من العاملين العرب و77% من العاملين اليهود ضرورة أن تتخذ المؤسسات الصحية خطوات عملية لتعزيز الثقة والشراكة بين العاملين.
نموذج جديد لتعزيز الجاهزية في الأزمات
واختتم البحث بتقديم نموذج تنظيمي جديد يقوم على مفهوم "مقاومة الهشاشة"، ويهدف إلى تمكين المؤسسات الصحية من تحويل الأزمات إلى فرص لتعزيز الجاهزية، وبناء الثقة، وتطوير آليات مستدامة لإدارة بيئات العمل المشتركة، بما يضمن استمرارية تقديم الخدمات الصحية حتى في الظروف الاستثنائية.
المصدر:
بكرا