آخر الأخبار

رصّوا الصفوف وأوقفوا العداوات المُهلكة

شارك

رصّوا الصفوف وأوقفوا العداوات المُهلكة... أهلنا الأعزاء في النقب الشامخ واللد والرملة

إن ما يدفعني إلى كتابة هذه الكلمات ليس التدخل في شؤونكم، وإنما الأخوة الصادقة، والمحبة الخالصة، والحرص على مجتمع عرفناه عبر التاريخ عنوانا للكرم والشهامة والمروءة وعزة النفس وإكرام الضيف والوفاء بالعهد. فأنتم جزء عزيز من شعبنا، وما يؤلمكم يؤلمنا، وما يحزنكم يحزننا.

لكن القلب يعتصر ألما وهو يرى الأخبار اليومية القادمة من النقب واللد والرملة : جرائم قتل، وإطلاق نار، وشجارات دامية، وحوادث عنف، وثارات، وحوادث سير مروعة تحصد أرواح الشباب. وكأن الموت أصبح ضيفا ثقيلا يتنقل بين البيوت، تاركا وراءه أمهات ثكالى، وأطفالا أيتاما، وأسرا يملؤها الحزن والأسى.

إن الاختلاف بين الناس سنة من سنن الحياة، لكن تحويل الخلاف إلى عداوة، والعداوة إلى سلاح، والسلاح إلى قتل، هو طريق لا يجلب إلا الدمار. فلا يوجد منتصر في الاقتتال الداخلي؛ فالقاتل خاسر، والمقتول ضحية، والمجتمع كله هو الخاسر الأكبر.

فلماذا لا يكون الحوار هو السبيل؟ ولماذا لا تكون الحكمة والتسامح والإصلاح هي اللغة التي يتحدث بها الجميع؟ إن الكلمة الطيبة قد تمنع إراقة الدماء، والصلح خير من سنوات طويلة من الخصومات والثأر.

لقد عُرفت العشائر العربية بقيمها النبيلة، وكان الوجهاء وأهل الإصلاح ينجحون في رأب الصدع وإطفاء نار الفتن قبل أن تتسع. فهل آن الأوان لإحياء هذه القيم الأصيلة، لتكون سندا للقانون وعاملا في تعزيز السلم الأهلي، لا في تأجيج الخلافات؟

إن المسؤولية اليوم تقع على عاتق الجميع؛ على الآباء والأمهات، وعلى كل عائلة وعشيرة، وعلى رجال الدين، والمعلمين، والمثقفين، والقيادات الاجتماعية، والشباب أنفسهم. فالتربية الصالحة، ومتابعة الأبناء، وغرس قيم التسامح واحترام الآخر، هي الحصن الحقيقي الذي يحمي المجتمع من الانزلاق إلى العنف والقتل والعدوات التي تنهك الفرد والمجتمع .

كما أن المحافظة على النسيج الاجتماعي ووحدة الصف ليست شعارا يُرفع، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية. فالتعصب القبلي لا يبني مجتمعا، والانتقام لا يحقق عدلا، والكراهية لا تصنع مستقبلا. أما المحبة والتعاون والتسامح فهي التي تبني الأوطان وتحفظ كرامة الإنسان.

أيها الأحبة...

أبناء النقب واللد والرملة , أنتم تستحقون أن تعيشوا في أمن وأمان واستقرار، وأن يذهب أطفالكم إلى مدارسهم مطمئنين، وأن يعود الشباب إلى بيوتهم سالمين، وأن تنشغل العقول بالبناء والعلم والعمل، لا بالخوف والثأر.

فلنرصّ الصفوف، و نغلق أبواب الفتنة والشر ، ولنجعل مصلحة المجتمع فوق كل اعتبار. فكل رصاصة تُطلق تُصيب المجتمع كله، وكل قطرة دم تُراق هي جرح في ضميرنا جميعا، وكل مصالحة تُعقد هي انتصار للقيم والأخلاق والإنسانية.

نسأل الله أن يحفظ أهلنا في النقب واللد والرملة ، وأن يؤلف بين القلوب، ويطفئ نار الفتن، ويرزق الجميع الأمن والسكينة، وأن يبقى النقب واللد والرملة كما عرفناهم دائما: أهل العزة والكرم والأصالة، مجتمعا متماسكا تسوده المحبة والإخاء والسلام.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا