آخر الأخبار

د. دلال عريقات لـبكرا: الأزمة الفلسطينية تستدعي إعادة بناء النظام السياسي وتجديد الشرعيات

شارك

إعمار غزة لن ينجح دون إنهاء الاحتلال واستعادة الوحدة الفلسطين**

موقع بكرا

أكدت عضو المجلس الثوري لحركة فتح وأستاذة الدبلوماسية وحلّ الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية، د. دلال عريقات، أن السياسة الفلسطينية تمر اليوم بمرحلة تاريخية حساسة، داعية إلى مراجعة وطنية شاملة تعيد بناء النظام السياسي على أسس ديمقراطية.

وترى عريقات، في مقابلة مع موقع بكرا، أن إنهاء معاناة غزة لا يتحقق بالمساعدات وحدها، بل بإنهاء الاحتلال والحصار واستعادة الوحدة الفلسطينية.

وأكدت عريقات أن الاستيطان والضم يقوّضان فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة.

وفيما يلي نص المقابلة:

الأزمة السياسية الفلسطينية والحاجة إلى تجديد الشرعيات

س: كيف تصفين واقع السياسة الفلسطينية في ظل الأزمة العميقة التي تمر بها القضية الفلسطينية اليوم؟
السياسة الفلسطينية تمر اليوم بمرحلة تاريخية حساسة، وبأزمة مركّبة تتجاوز الخلافات الفصائلية إلى أزمة في الشرعية والتمثيل والثقة والقدرة على صناعة القرار الوطني. نحن تحت الاحتلال، وأمام حرب إبادة على الشعب الفلسطيني في غزة، وتصعيد استيطاني وضمّ فعلي في الضفة الغربية، واستهداف ممنهج للقدس، بالتزامن مع محاولات إعادة تشكيل القضية الفلسطينية بوصفها ملفًا إنسانيًا أو أمنيًا بدلًا من كونها قضية تحرر وطني وحقوق سياسية غير قابلة للتصرف.

في المقابل، تعاني المؤسسات الفلسطينية من غياب التجديد الديمقراطي، وضعف المشاركة السياسية، وتراجع ثقة المواطن بقدرته على التأثير في القرار العام. لذلك، لا يمكن معالجة الأزمة من خلال إدارة الواقع القائم أو إعادة إنتاج الأدوات ذاتها، بل نحتاج إلى مراجعة وطنية شاملة تعيد بناء النظام السياسي على أسس الديمقراطية والمساءلة وسيادة القانون والفصل بين السلطات.

والانتخابات هي الأداة الديمقراطية لتجديد الشرعية وتعزيز الوحدة. والمطلوب اليوم قيادة سياسية موحّدة، وبرنامج وطني واضح، وإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، مع ضمان تمثيل حقيقي للمرأة والشباب والكفاءات الفلسطينية في الوطن والشتات.

الأزمة خطيرة، لكنها قد تتحول إلى فرصة لإعادة بناء العقد السياسي الفلسطيني على أساس الشراكة، وتجديد الشرعيات، ووحدة الأرض والشعب والمؤسسات.

مستقبل غزة وإعادة الإعمار في ظل التحديات الراهنة

س: ما رؤيتك لمستقبل قطاع غزة في ظل الظروف الحالية، وما الخطوات المطلوبة لإنهاء المعاناة وإعادة الإعمار؟

مستقبل غزة يجب أن ينطلق من حقيقة أساسية: غزة ليست كيانًا منفصلًا، وليست مشروعًا إنسانيًا أو استثماريًا، بل جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، ووحدتها السياسية والجغرافية مع الضفة الغربية والقدس الشرقية مسألة وطنية وقانونية لا يجوز المساس بها.

الأولوية المطلقة هي وقف الحرب بصورة دائمة، وحماية المدنيين، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود، والإفراج عن المحتجزين والأسرى ضمن اتفاق عادل، ومنع التهجير القسري، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع. ولا يمكن الحديث بجدية عن إعادة إعمار في ظل استمرار القصف والحصار وغياب أفق سياسي.

إعادة الإعمار يجب ألا تتحول إلى عملية هندسية أو مالية استثمارية معزولة عن السياسة. لا نريد إعادة بناء المباني فقط، بل إعادة بناء الحياة والمؤسسات والاقتصاد والتعليم والصحة، واستعادة كرامة الإنسان الفلسطيني. ويجب أن تكون عملية الإعمار بقيادة فلسطينية، وضمن إطار وطني موحّد، وبإشراف دولي شفاف يضمن عدم تحويل المساعدات إلى أداة للوصاية أو الابتزاز السياسي.

كما يجب رفض أي ترتيبات تسعى إلى إدارة غزة من خارج الإرادة الفلسطينية، أو تحويلها إلى منطقة استثمارية حرة خارجة عن القانون، أو فرض هياكل انتقالية دائمة تنتقص من السيادة الفلسطينية. والمطلوب حكومة فلسطينية قادرة وموحّدة، ومؤسسات مهنية، وآليات مستقلة للرقابة والمساءلة، إلى جانب التزام دولي واضح بمحاسبة من دمّر غزة والمساهمة في تكاليف إعادة إعمارها.

إن إنهاء معاناة غزة لا يتحقق بالمساعدات وحدها، بل بإنهاء الاحتلال والحصار، واستعادة الوحدة الفلسطينية، وربط الإعمار بمسار سياسي حقيقي يضمن الحرية وتقرير المصير.

حل الدولتين بين الواقع السياسي والتحديات الميدانية

س: هل ما زال حل الدولتين خيارًا واقعيًا في ظل التطورات السياسية والميدانية الأخيرة؟

حل الدولتين لم يفقد شرعيته القانونية والدولية، لكنه جيوسياسيًا أصبح أقل واقعية، وتعرض لتدمير منهجي على الأرض. فالتوسع الاستيطاني، ومخططات الضم، وتقسيم الضفة الغربية، وتهويد القدس، وعزل غزة، جميعها تقوّض الشروط المادية والسياسية لقيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

السؤال الحقيقي اليوم ليس ما إذا كان حل الدولتين ما زال مطروحًا نظريًا، بل ما إذا كان المجتمع الدولي مستعدًا لحمايته عمليًا. فلا يكفي تكرار الالتزام اللفظي بحل الدولتين، بينما تستمر إسرائيل في تدمير إمكانية تطبيقه. والمطلوب وقف الإفلات من العقاب، واتخاذ إجراءات سياسية وقانونية واقتصادية واضحة لوقف الاستيطان والضم، والاعتراف بدولة فلسطين، ودعم العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.

ما زال حل الدولتين ممكنًا، لكن نافذة الفرصة تضيق بسرعة. وإذا أُغلق هذا الخيار نهائيًا، فلن تختفي الحقوق الفلسطينية، بل سيتحول الصراع بصورة أكثر وضوحًا إلى صراع على الحقوق المتساوية داخل واقع دولة واحدة تسيطر فيها إسرائيل على شعبين بنظامين قانونيين غير متساويين.

لذلك، فإن الحفاظ على حل الدولتين لا يتطلب من الفلسطينيين تقديم تنازلات جديدة، بل يتطلب من المجتمع الدولي إلزام إسرائيل بالقانون الدولي. فالأمن الإسرائيلي لن يتحقق من دون الأمن الفلسطيني، ولا يمكن بناء سلام دائم على الاحتلال أو الحصار أو التفوق الدائم لشعب على شعب آخر.

السلام الحقيقي يبدأ بالاعتراف بأن الحرية والكرامة والمساواة ليست امتيازات تمنحها قوة احتلال.

بكرا المصدر: بكرا
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا