آخر الأخبار

النائب الهواشلة ينفي مقايضة قانون الاتصالات بوقف هدم البيوت: جدل سياسي حول مشروع يهدد حرية الصحافة في إسرائيل

شارك
Photo by Yonatan Sindel/Flash90

تدخل إسرائيل مرحلة حاسمة في الجدل حول “قانون الاتصالات” الذي يدفع به وزير الاتصالات شلومو كرعي، بعدما أُقر مشروع القانون في اللجنة الخاصة تمهيدا للتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة في الهيئة العامة للكنيست. وتعرض الحكومة القانون كإصلاح واسع لسوق البث، يهدف إلى زيادة المنافسة وخفض الأسعار وتحديث الرقابة على وسائل الإعلام، لكن المعارضة ومنظمات حقوقية ومهنية ترى فيه محاولة لإعادة تشكيل سوق الإعلام تحت تأثير سياسي مباشر.

القانون لا يدور فقط حول تنظيم البث أو المنافسة بين القنوات. جوهر الخلاف يتعلق بالسؤال الأوسع: من يملك القدرة على التأثير في غرف الأخبار؟ ومن يراقب وسائل الإعلام؟ وهل تتحول الرقابة من أداة تنظيمية إلى أداة ضغط سياسي؟

بحسب المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، يقترح القانون إصلاحا واسعا في سوق الإعلام المرئي والمسموع، لكنه يمس أيضا بحرية التعبير واستقلالية الصحافة وحق الجمهور في الحصول على معلومات موثوقة ومتنوعة. ويشمل القانون توحيد هيئات الرقابة في سلطة واحدة، والانتقال من نظام الترخيص إلى نظام التسجيل، وإلغاء الفصل البنيوي بين شركات الأخبار وجهات البث.

الخطر الأول الذي تطرحه المعارضة يتمثل في إلغاء الفصل بين القناة وشركة الأخبار. هذا الفصل كان يهدف إلى حماية غرف الأخبار من تدخل أصحاب القنوات والمصالح التجارية والسياسية. إلغاء هذا الحاجز قد يجعل الصحافيين والمحررين أكثر عرضة للضغط من مالكي القنوات أو من جهات سياسية قريبة منهم. المعهد الإسرائيلي للديمقراطية حذر من أن هذه الخطوة تتم من دون آلية بديلة تضمن استقلالية منتجي الأخبار وتحمي جودة العمل الصحافي.

الخطر الثاني يتعلق بصلاحيات الجهة الرقابية الجديدة. فالقانون يمنحها صلاحيات واسعة، منها فرض غرامات وتعليق أو إلغاء تسجيل جهات بث. في سوق إعلامي صغير ومركّز مثل السوق الإسرائيلي، يمكن لمثل هذه الصلاحيات أن تنتج أثرا رادعا. الصحافي لا يحتاج دائما إلى أمر مباشر كي يصمت. يكفي أن يعرف أن المؤسسة التي يعمل فيها قد تتعرض لعقوبات أو تضييق إذا تجاوزت الخط السياسي المقبول.

الخطر الثالث يرتبط بتركيبة الجهة الرقابية نفسها. فقد حذرت جهات مهنية وقانونية من أن القانون يخلق قربا خطيرا بين التنظيم الإعلامي والسلطة السياسية. المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أشار في موقف سابق إلى أن توحيد هيئات الرقابة تحت جسم تكون معظم تعييناته سياسية قد يزيد تدخل الحكومة في تنظيم الإعلام ويمنحها قدرة أوسع على التأثير والسيطرة.

الخطر الرابع يظهر في طريقة دفع القانون داخل الكنيست. المعارضة تقول إن القانون لا يمر في مسار مهني طبيعي، بل عبر لجنة خاصة وبوتيرة متسارعة. وفي إحدى جلسات اللجنة، أُخرج عدد من أعضاء المعارضة بعد احتجاجهم على إدخال تعديلات في اللحظة الأخيرة. ووصفوا ما حدث بأنه “دهس للديمقراطية” و”كم أفواه”، وقالوا إن بعض التعديلات تمنح الحكومة قدرة على السيطرة على قنوات الأخبار في حالات الطوارئ والانتخابات.

منظمة الصحافيين تحذر
منظمات الصحافيين حذرت أيضا من المسار نفسه. فقد طالبت منظمة الصحافيين والصحافيات في إسرائيل بنشر النص المحدث للقانون، وقالت إن دفع القانون “في الظلام” سيضر بالديمقراطية. وأشارت إلى أن الصيغة الأصلية أثارت انتقادات حادة لأنها تمس الاستقلال التنظيمي وحرية الصحافة والإنتاج الإسرائيلي الأصلي.


هذا الجدل يأتي في وقت يتراجع فيه موقع إسرائيل في مؤشرات حرية الصحافة. في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026 الصادر عن مراسلون بلا حدود، جاءت إسرائيل في المرتبة 116 من أصل 180 دولة، بدرجة 46.46. ويشير ذلك إلى بيئة إعلامية أكثر صعوبة، خاصة في ظل الحرب على غزة، القيود على التغطية، والضغوط السياسية والقانونية على وسائل الإعلام.
النائب الهواشلة، صوتنا ضد القانون

وسط هذا المشهد، برز اسم النائب وليد الهواشلة من القائمة العربية الموحدة بعد نشر تحدث عن مفاوضات بين الليكود و”الموحدة” بشأن قانون الاتصالات. ووفق النشر في القناة 12، دارت اتصالات بين الطرفين لضمان دعم القانون أو غياب أحد أعضاء “الموحدة” عن التصويت، مقابل وقف هدم البيوت في النقب. وذكر النشر أن الهواشلة، بصفته النائب العربي الوحيد في اللجنة الخاصة التي تناقش القانون، كان في مركز هذه الاتصالات. كما نقل أن الليكود نفى الأمر وقال إن الحديث “لم يكن ولم يحدث”.


النائب الهواشلة نفى ذلك بشكل واضح. وقال في حديث خاص لـ"بكرا": “خلافا للمنشورات، لا تجري أي مفاوضات بين أعضاء الموحدة والليكود بشأن قانون الاتصالات. عارضنا القانون في اللجنة وسنواصل معارضته أيضا في الهيئة العامة للكنيست”.

بكرا المصدر: بكرا
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا