هناك علاقة وثيقة بين الإدمان على المخدرات وارتكاب الجرائم
لم تعد المخدرات مجرد آفة صحية تهدد حياة متعاطيها، بل أصبحت من أخطر الأسباب التي تغذي العنف والجريمة وتهدد أمن المجتمعات واستقرارها. فالإدمان لا يغيّب العقل فحسب، بل يضعف الضمير، ويجرد الإنسان من قيمه واخلاقه ومن قدرته على التفكير السليم، ويجعله أكثر اندفاعا وأقل تقديرا لعواقب أفعاله.
وبعد خضوعهم لبرامج علاج وتأهيل استمر ثلاث سنوات، صرّح عدد كبير منهم بأنهم لو نشأوا على تعاليم الدين التي تحرم قتل النفس وتغرس بهم احترام حياة الإنسان وقدسيتها ، لما ارتكبوا تلك الجرائم. وهذا يؤكد أن التربية الإيمانية والأخلاقية، إلى جانب العلاج والتأهيل والإرشاد ، تمثل خط دفاع مهما في الوقاية من الجريمة.
ولو تأملنا واقع مجتمعنا اليوم، لوجدنا أن المخدرات انتشرت بصورة مقلقة بين مختلف الفئات، فلم تعد تقتصر على طبقة اجتماعية معينة، بل وصلت إلى الفقير والغني، وإلى المتعلم وغير المتعلم والى طلاب الثانويات والجامعات ، وإلى الشباب والكبار. والأخطر من ذلك أن الاتجار بالمخدرات والسلاح المهرب أصبح مرتبطا في كثير من الأحيان بالعنف واستعمال السلاح والابتزاز وتصفية الحسابات والقتل ، مما يزيد من تفشي الجريمة.
إن مواجهة هذه الكارثة لا تكون بالبيانات والخطاباب وحدها، بل بخطة شاملة تبدأ من الأسرة، التي تغرس القيم في نفوس أبنائها، مرورا بالمدرسة التي تربي قبل أن تعلم، ودور العبادة التي تعزز الوازع الديني، وانتهاءً بفرض القانون بحزم على تجار المخدرات والسلاح وكل من يعبث بأمن المجتمع.
إن إنقاذ شبابنا من الإدمان هو إنقاذ لهم من الضياع، وإنقاذ لمجتمعنا من مزيد من الجرائم والدماء. فالمخدرات عدو للعقل والدين والإنسان، ومحاربتها مسؤولية الجميع، قبل أن نفقد مزيدا من أبنائنا، وقبل أن يصبح الخوف هو اللغة اليومية في شوارعنا وبيوتنا.
حفظ الله أبناء مجتمعنا من آفة المخدرات، وألّف بين القلوب، ورزقنا جميعا الأمن والأمان والاستقرار.
الدكتور صالح نجيدات
المصدر:
كل العرب