تدفع الحكومة الإسرائيلية باتجاه إقامة وحدة خاصة داخل جهاز الشاباك لمكافحة الجريمة والعنف في المجتمع العربي، تشمل تجنيد نحو 500 موظف جديد، في وقت تعرقلت فيه إقامة وحدة موازية داخل النيابة العامة كانت معدة للتعامل مع منظمات الجريمة من خلال ملفات اقتصادية معقدة.
ويأتي هذا التطور في ظل النقاش المتجدد حول مصير خطة الحكومة 549 لمكافحة العنف والجريمة في المجتمع العربي، وهي الخطة التي وُضعت كإطار حكومي متعدد الوزارات، يجمع بين الإنفاذ، والسلطات المحلية، والرفاه، والتعليم، والأدوات القضائية والاقتصادية.
وكانت الوحدة التي خططت النيابة لإقامتها في الشمال تهدف إلى ملاحقة منظمات الجريمة عبر ملفات غسل الأموال، والفساد، ومصادر التمويل. إلا أن المشروع توقف بعد عدم المصادقة على وظيفة مدير للوحدة داخل وزارة القضاء، رغم أن التحضيرات وصلت إلى مراحل متقدمة.
وفي المقابل، تتقدم خطة لإقامة وحدة خاصة في الشاباك، تعتمد على أدوات استخباراتية وتكنولوجية، وتشمل تجنيد مئات الموظفين الجدد (500 موظف)، بهدف متابعة منظمات الجريمة في المجتمع العربي.
حلول جديدة غير واقعية بدل مخطط 549
وتعقيبا على هذه التطورات، قال تومر لوتان، المدير العام السابق لوزارة الأمن الداخلي، في حديث لـ"بكرا"، إن الحكومة الحالية فشلت في مكافحة الجريمة، ولذلك تبحث عن حلول جديدة بدلا من تشغيل خطة 549 بالشكل المطلوب.
وقال لوتان: "بشكل عام، الحكومة الحالية، لأنها فاشلة جدا في مكافحة الجريمة، لا تقوم بتفعيل البرامج الممتازة في خطة 549 التي أثبتت نفسها، بل تبحث في كل مرة عن حلول جديدة. مرة الشاباك، ومرة أدوات تجسس، ومرة حلول أخرى. يذهبون حول المشكلة بدل العمل الجدي مع الخطة القائمة، التي كان يمكن أن تحقق إنجازات كبيرة".
وأضاف أن قضية تعطيل وحدة النيابة العامة مهمة جدا، مشيرا إلى أن إقامة وحدة مخصصة داخل النيابة لمعالجة الجريمة الخطيرة كانت ممكنة وضرورية.
وقال: "كان يمكن بسهولة إقامة وحدة خاصة في النيابة تعالج الجريمة الخطيرة. هذا أمر ضروري جدا، وأنا سعيد بأن المدعي العام اقترح ذلك. الحديث هنا عن تكلفة صغيرة جدا وقيمة كبيرة جدا، ولا أفهم لماذا لم ينجحوا في تنفيذها".
ورأى لوتان أن ما جرى في وزارة القضاء يبدو جزءا من التوتر القائم بين الوزير والمدير العام من جهة، وجهات إنفاذ القانون من جهة أخرى.
خطة وحدة الشاباك- غير واقعية
أما بشأن خطة إشراك الشاباك، فقال لوتان إنه يشك في أن تخرج هذه الخطة إلى حيز التنفيذ، مضيفا: "هناك الكثير من الكلام. من الصعب علي أن أصدق أن هذا الأمر سيتقدم فعلا. عبء الإثبات عليهم. لنرَ إذا كان ذلك سيحدث".
وردا على سؤال حول ما إذا كان هناك توجه سياسي لإبقاء الأموال ضمن سيطرة جهات قريبة من الليكود، قال لوتان إنه لا يقدم تحليلا سياسيا، لكنه يقرأ الأمر من زاوية مهنية.
وقال: "أنا لست مستشارا سياسيا، ولا أقدم تحليلا سياسيا. مهنيا، أستطيع القول إن إقامة وحدة في النيابة هي تكلفة منخفضة نسبيا وقيمة كبيرة جدا، أما الشاباك فتكلفته هائلة، وليس واضحا أصلا أن الخطة ستنفذ".
وبين تعطيل وحدة النيابة والدفع بوحدة الشاباك، يظهر تحول في إدارة ملف العنف في المجتمع العربي، من أدوات مدنية وقضائية ضمن خطة 549، إلى أدوات أمنية واستخباراتية أكثر مركزية، مع بقاء السؤال مفتوحا حول قدرة هذه الخطوات على وقف تصاعد الجريمة.
المصدر:
بكرا