آخر الأخبار

خبراء لبكرا: ارتفاع اقتحامات الأقصى وتراجع أعداد المصلين مؤشرات خطيرة

شارك
Photo by Jamal Awad/Flash90

كشفت معطيات رسمية صادرة عن الشرطة الإسرائيلية، نُشرت عقب التماس قدمته حركة حرية المعلومات، عن تحولات متسارعة في واقع المسجد الأقصى خلال السنوات الأخيرة. وتظهر المعطيات ارتفاعًا غير مسبوق في أعداد اليهود الذين دخلوا إلى ساحات الأقصى، مقابل تراجع ملحوظ في أعداد المصلين المسلمين.

ليس تغيير احصائي فقط

وتعقيبًا على هذه المعطيات، قال أستاذ العلوم السياسية والقانون العام د. أمجد شهاب لموقع بكرا إن إخفاء الشرطة الإسرائيلية لهذه الأرقام يبدو مقصودًا، خاصة أنها لم تُنشر للرأي العام إلا بعد الالتماس. واعتبر أن ذلك يثير تساؤلات جدية حول وجود سياسة تهدف إلى إحداث تغيير تدريجي في واقع المسجد الأقصى.

وأشار شهاب إلى أن المعطيات تكشف عن ارتفاع غير مسبوق في أعداد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى، مقابل انخفاض حاد في أعداد المصلين المسلمين، وصل في بعض التقديرات إلى نحو النصف. وأضاف أن الأمر لا يقتصر على تغير إحصائي، بل يعكس تحولًا سياسيًا وقانونيًا وميدانيًا يحمل دلالات عميقة.

وأوضح شهاب أن هذه التطورات، على المستوى السياسي، تعكس محاولة للانتقال من إدارة الصراع إلى إعادة تعريف السيادة على المسجد الأقصى، وفرض واقع جديد يتماشى مع رؤية الاحتلال.

أما على المستوى القانوني، فأكد أن أي تغيير في الوضع القائم في المسجد الأقصى يثير إشكاليات تتعلق بمكانته التاريخية والقانونية، وبمدى الالتزام بالوصاية الهاشمية وبمبادئ القانون الدولي، التي تحظر تغيير الوضع القانوني في الأراضي المحتلة وتؤكد ضرورة حماية الأماكن المقدسة وضمان حرية العبادة.

وعلى المستوى الديني، قال شهاب إن هذه التطورات تُفهم باعتبارها استهدافًا لهوية المسجد الأقصى ومكانته لدى المسلمين، فهو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وأضاف أن الوقائع الميدانية تشير إلى محاولة فرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى بشكل تدريجي، عبر زيادة الاقتحامات، وتشديد القيود على دخول المصلين المسلمين، واتباع سياسات الإبعاد بحق المرابطين والخطباء والناشطين والصحفيين، إلى جانب الاعتقالات والإجراءات الأمنية المختلفة.

وأكد شهاب أن خطورة هذه السياسة تكمن في أنها لا تُنفذ دفعة واحدة، بل تعتمد على التدرج، بحيث تمر التغييرات خطوة بعد أخرى لتجنب ردود الفعل الواسعة، وصولًا إلى تكريس واقع جديد على الأرض تحت حماية القوة العسكرية.

التعامل مع المعطيات بحذر

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي د. إسماعيل مسلماني، في حديثه لموقع بكرا، إن هذه المعطيات تشير إلى تغيرات واضحة في أنماط الدخول إلى المسجد الأقصى خلال السنوات الأخيرة.

وأضاف أن الارتفاع الكبير في عدد الزوار اليهود، مقابل التراجع الملحوظ في أعداد المسلمين مقارنة بما قبل جائحة كورونا، يثير تساؤلات حول طبيعة السياسات المطبقة على الأرض، ومدى انسجامها مع التصريحات الإسرائيلية الرسمية التي تؤكد عدم المساس بـ"الوضع القائم".

ويرى مسلماني أن التعامل مع هذه الأرقام يجب أن يكون بحذر، لأن الإحصاءات وحدها لا تثبت بصورة قاطعة حدوث تغيير قانوني أو رسمي في الوضع القائم. فقد تتأثر الأرقام بعوامل عدة، منها القيود الأمنية، والأوضاع السياسية، والظروف الاقتصادية، وأنماط السفر والزيارة بعد الجائحة.

لكنه شدد في الوقت نفسه على أن استمرار هذا الاتجاه لعدة سنوات يمنح هذه المؤشرات أهمية سياسية وأمنية لا يمكن تجاهلها.

وأضاف مسلماني أن نشر هذه المعطيات جاء بعد التماس قانوني، لا بمبادرة من الشرطة، وهو ما يعزز الحاجة إلى مزيد من الشفافية في إدارة ملف حساس كهذا، خاصة أن المسجد الأقصى يمثل بؤرة توتر دائمة، وأن أي تغيير في الواقع الميداني قد ينعكس على الاستقرار في القدس والمنطقة بأسرها.

وأشار مسلماني إلى أن هذه الأرقام تأتي في سياق اقتحامات متكررة ينفذها مسؤولون إسرائيليون، من بينهم وزير الأمن القومي، في وقت تؤكد فيه الحكومة الإسرائيلية رسميًا عدم تغيير السياسة المتبعة في المسجد الأقصى.

وأكد أن الفجوة بين الخطاب الرسمي والوقائع التي تعكسها المعطيات ستبقى موضع نقاش ومتابعة من مختلف الأطراف.

وختم مسلماني بالقول إن الحفاظ على الوضع القائم في المسجد الأقصى واحترام خصوصيته الدينية والتاريخية يبقيان عاملين أساسيين في الحد من التوتر. كما أن أي تغييرات تُفهم على أنها مساس بهذا الوضع قد تزيد احتمالات التصعيد، ما يجعل الشفافية والالتزام بالاتفاقات القائمة ضرورة لتجنب مزيد من الاحتقان.

بكرا المصدر: بكرا
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا