أعلنت بريطانيا وفرنسا، الجمعة، التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عُمان للعمل على ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز وإبقائه مفتوحاً، في ظل مساعٍ لمنع تكرار إغلاق الممر البحري الحيوي الذي هزّ أسواق الطاقة خلال الحرب التي اندلعت في المنطقة إثر شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل عدوانهما على إيران يوم 28 فبراير/ شباط الماضي. وأُعيد فتح مضيق هرمز في إطار وقف إطلاق النار الهش بين طهران وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وزار سلطان عُمان هيثم بن طارق باريس ولندن خلال الأيام الأخيرة، في إطار مساعٍ لتأمين المضيق من أي تهديدات مستقبلية.
وجاء في البيان المشترك الصادر عن ستارمر وماكرون: "مضيق هرمز شريان حيوي للاقتصاد العالمي. إن استعادة العبور الآمن لسفن جميع الدول عبر المضيق أمر يثير قلقاً عالمياً"، وفقاً لوكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا). وأضاف البيان: "اتفقت سلطنة عُمان على العمل مع المملكة المتحدة وفرنسا لضمان أن تكون مياهها الإقليمية السيادية آمنة للملاحة".
تقارير دولية
ويأتي هذا البيان في وقت تستعد فيه المملكة المتحدة وفرنسا لإطلاق مهمة عسكرية تهدف إلى الحفاظ على أمن مضيق هرمز ومنع فرض أي حصار عليه مستقبلاً. وأضاف ستارمر وماكرون، وفق "أسوشييتد برس": "تؤكد المملكة المتحدة وفرنسا مجدداً التزامهما المشترك بالاستقرار الإقليمي، واحترام سيادة جميع الدول، واستعدادهما للحفاظ على التعاون الوثيق مع شركائهما من أجل دعم الأمن العالمي وحرية الملاحة والقانون الدولي".
طهران تحذر لندن وباريس من أي تحرك عسكري في مضيق هرمز
وسارعت طهران إلى الردّ على البيان الفرنسي البريطاني، محذرة الجانبين من أي تحرك عسكري في مضيق هرمز، ومؤكدة أن أي مغامرة عسكرية في المضيق ستكون لها عواقب وخيمة. وجاء ذلك في منشور لنائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، الذي أكد أن مضيق هرمز "ليس ميداناً للاستعراض العسكري للقوى من خارج المنطقة". وتابع المسؤول الإيراني أن بلاده، "بوصفها قوة مسؤولة وضامنة لأمن المضيق، تحذر من أي تحرك عسكري في هذا الممر المائي"، مضيفاً أن أمن هرمز يقع على عاتق الدول المشاطئة له، وأن "صنّاع الأزمات سيكونون مسؤولين عن تبعات مغامراتهم"، مشدداً على أن هذا التحذير "جدي".
وعقدت سلطنة عُمان وإيران في وقت سابق هذا الأسبوع، أول اجتماع للجنة مشتركة بشأن مضيق هرمز خلال زيارة نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب أبادي لمسقط ولقائه وزير الدولة للشؤون الخارجية العُماني عبد العزيز الهنائي. وقالت الخارجية العُمانية في بيان، إن الاجتماع تناول "سبل تعزيز التنسيق بشأن القضايا المرتبطة بمضيق هرمز، بما ينسجم مع المصالح المشتركة للبلدين وسيادتهما، وتأكيداً لالتزامهما بالقانون الدولي، ومناقشة أطر التعاون في مجالات الملاحة والخدمات البحرية". كذلك أفادت وزارة الخارجية الإيرانية بأنها عقدت اجتماعاً مع سلطنة عُمان في شأن إدارة مضيق هرمز، هو الأول منذ توقيع طهران وواشنطن مذكرة التفاهم بينهما لإنهاء الحرب.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز الثلاثاء، عن مسؤولين ودبلوماسيين، أن سلطنة عُمان قدّمت مقترحاً للولايات المتحدة، يقضي بتحصيل إيران وعُمان رسوماً مقابل مرور السفن عبر مضيق هرمز، فيما تدرس واشنطن هذا المقترح، وسط مخاوف تعتزم طرحها على المسؤولين العمانيين. ولم تُشر الصحيفة إلى هوية المسؤولين والدبلوماسيين، الذين فضلوا عدم ذكر أسمائهم بسبب حساسية الموضوع الدبلوماسي.
المصدر:
كل العرب