شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية، فجر وصباح الأربعاء، حملة اقتحامات واسعة نفذتها القوات الإسرائيلية، تخللتها مداهمات للمنازل وعمليات تفتيش واعتقالات، إلى جانب تحقيقات ميدانية مع عدد من الفلسطينيين بعد احتجازهم لساعات، وفي الوقت ذاته، واصل المستوطنون تنفيذ اعتداءات وجولات استفزازية في عدة مناطق، ما زاد من حالة التوتر والاحتقان.
في محافظة رام الله والبيرة، اقتحمت القوات بلدتي سنجل وسلواد، حيث داهمت عددًا من المنازل واعتقلت شابًا، كما صادرت مركبة خلال اقتحام سلواد. وشملت الاقتحامات أيضًا بلدتي نعلين والطيبة، فيما نفذ المستوطنون جولات استفزازية قرب منازل المواطنين.
كما شهدت مدينة البيرة وحي بطن الهوى عمليات دهم، واعتدت القوات بالضرب على شاب خلال اقتحام حي سطح مرحبا، واعتقلت السيدة جميلة الدحو من حي رام الله التحتا.
وفي محافظة نابلس، اقتحمت القوات بلدات قصرة وكفر قليل وبيت دجن، إضافة إلى المنطقة الشرقية والجبل الشمالي في المدينة. ونفذت عمليات دهم وتفتيش للمنازل، واحتجزت عددًا من الشبان في بلدة قصرة، كما اعتقلت الأسيرة المحررة ميسر الفقيه من منطقة الجبل الشمالي.
وفي موازاة ذلك، اقتحم مستوطنون المنطقة الصناعية في بلدة بيتا جنوب نابلس، بينما نفذ آخرون جولات استفزازية قرب منازل المواطنين في سهل بيت فوريك شرق المدينة.
في بيت لحم، اقتحمت القوات مخيم الدهيشة وداهمت عددًا من المنازل، كما أطلقت قنابل إنارة في سماء بلدة بيت فجار جنوب المدينة، أما في محافظة الخليل، فقد اقتحمت القوات بلدتي حلحول وبيت أمر، وداهمت بناية سكنية، ضمن حملة الاقتحامات التي طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.
أفاد مركز معلومات فلسطين "معطى" بأن الضفة الغربية شهدت خلال الساعات الـ48 الماضية 19 عملًا مقاومًا، أسفر عن إصابة ثلاثة من الجنود والمستوطنين، وأوضح المركز أن هذه الأعمال شملت خمس عمليات تصدٍ للمستوطنين، و12 حالة مواجهات وإلقاء حجارة، إلى جانب مظاهرتين، وتوزعت في عدد من المحافظات بينها القدس ورام الله وقلقيلية ونابلس وبيت لحم.
وأشار إلى أن أبرز العمليات تمثلت في إصابة ثلاثة مستوطنين خلال تصدي شبان لهجوم على منطقة عرب الرشايدة في بيت لحم، إضافة إلى المواجهات التي اندلعت أثناء التصدي لاعتداءات المستوطنين في عورتا والحرايق جنوب نابلس.
في سياق متصل، اعتقلت الشرطة الإسرائيلية صباح اليوم الأربعاء 43 عاملًا فلسطينيًا من الضفة الغربية، بزعم عدم حيازتهم على تصاريح قانونية، وذلك داخل موقع بناء في مدينة كريات أونو شرق تل أبيب.
وذكرت الشرطة أن العملية جاءت ضمن حملة إنفاذ مركزة ضد "المقيمين من دون تصاريح"، مشيرة إلى أنها تدرس إصدار أمر إغلاق بحق موقع البناء، فيما تتواصل التحقيقات مع أصحاب العمل.
يواجه العمال الفلسطينيون يوميًا معاناة كبيرة في سبيل الوصول إلى أماكن عملهم داخل إسرائيل، حيث يبدأ يومهم قبل الفجر وينتظرون ساعات طويلة على الحواجز العسكرية،
ويخضعون لعمليات تفتيش مرهقة ومهينة، ورغم هذه الظروف، يضطر الكثير منهم للعمل في الداخل بسبب ضعف الاقتصاد المحلي وارتفاع نسب البطالة والفقر في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث تكون الأجور أعلى بكثير مقارنة بمناطق السلطة الفلسطينية.
طالع أيضًا: تطورات الضفة الغربية| اقتحامات واعتقالات واعتداءات للمستوطنين في نابلس
قال محافظ الخليل خالد دودين إن السلطات الإسرائيلية تفرض حصارًا مشددًا على المحافظة عبر 106 بوابات حديدية، إلى جانب إغلاق 16 طريقًا رئيسيًا بالسواتر الترابية.
وأوضح دودين أن هذه الإجراءات تتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين، وإقامة بؤر استيطانية جديدة، فضلًا عن أعمال تغيير في سقف المسجد الإبراهيمي، في محاولة لفرض سيطرة كاملة على الحرم وتغيير معالمه. كما أشار إلى أن السلطات تقلص كميات المياه الواردة إلى المحافظة، ما يفاقم الأزمة مع اقتراب فصل الصيف.
تواصل الأحداث في الضفة الغربية رسم صورة قاتمة للوضع الميداني، حيث تتداخل الاقتحامات والاعتقالات مع اعتداءات المستوطنين، في ظل تصاعد أعمال المقاومة الشعبية.
وبهذا التصريح، يتضح أن المشهد في الضفة الغربية يتجه نحو مزيد من التعقيد، وسط دعوات متزايدة لضرورة تدخل دولي يضمن حماية المدنيين ووقف الانتهاكات المستمرة.
إذاعة الشمس
تابع آخر الأخبار بلحظة بلحظة
أخبار عاجلة · تقارير حصرية · مباشر
المصدر:
الشمس