آخر الأخبار

الحكومة الإسرائيلية تبحث لأول مرة الاعتراف الرسمي بالإبادة الأرمنية.. خطوة قد تعمّق الأزمة مع تركيا

شارك

تستعد الحكومة الإسرائيلية لبحث مشروع قرار غير مسبوق يقضي بالاعتراف الرسمي بالإبادة الأرمنية، في خطوة تحمل أبعادًا تاريخية وسياسية ودبلوماسية واسعة، وقد تفتح فصلًا جديدًا من التوتر في العلاقات المتدهورة أصلًا بين إسرائيل وتركيا.

ومن المقرر أن يعرض وزير الخارجية الإسرائيلي، غدعون ساعر، مشروع القرار خلال الجلسة الحكومية المقبلة، حيث ينص على أن إسرائيل، انطلاقًا من “واجب أخلاقي وتاريخي”، تعترف رسميًا بالإبادة التي تعرض لها الشعب الأرمني خلال السنوات الأخيرة من عهد الإمبراطورية العثمانية.

كما يتضمن المشروع بندًا يدعو إلى إدانة إنكار هذه الأحداث أو التقليل من شأنها أو تشويه حقيقتها التاريخية. وفي حال مصادقة الحكومة عليه، سيُحال لاحقًا إلى الكنيست لاستكمال الإجراءات التشريعية اللازمة.

أول اعتراف رسمي محتمل

ورغم أن قضية الإبادة الأرمنية طُرحت مرارًا داخل الكنيست وعلى الساحة السياسية الإسرائيلية خلال العقود الماضية، فإن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة امتنعت عن اتخاذ قرار رسمي بالاعتراف بها، مراعاةً لاعتبارات سياسية واستراتيجية، أبرزها العلاقات مع تركيا، ولاحقًا مع أذربيجان.

ويُنظر إلى المشروع الحالي على أنه أول محاولة حكومية فعلية لإقرار اعتراف رسمي باسم دولة إسرائيل، الأمر الذي يمنحه أهمية سياسية ودبلوماسية خاصة.

ما هي الإبادة الأرمنية؟

تشير الإبادة الأرمنية إلى عمليات التهجير والقتل الجماعي التي تعرض لها الأرمن في الدولة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى، ولا سيما بين عامي 1915 و1916.

وتعتبر مؤسسات تاريخية وأكاديمية عديدة حول العالم أن ما جرى يمثل إبادة جماعية، إذ تشير تقديرات تاريخية إلى مقتل ما لا يقل عن 664 ألف أرمني، فيما ترفع تقديرات أخرى العدد إلى نحو 1.2 مليون شخص، نتيجة المجازر والترحيل القسري والتجويع والظروف الإنسانية القاسية.

في المقابل، ترفض الحكومات التركية المتعاقبة استخدام مصطلح “الإبادة الجماعية”، وتؤكد أن الأحداث وقعت في ظروف الحرب العالمية الأولى وانهيار الدولة العثمانية، وأن جميع الأطراف تكبدت خسائر بشرية، دون وجود سياسة رسمية تهدف إلى إبادة الأرمن.

توقيت سياسي حساس

ويأتي طرح المشروع في توقيت يشهد توترًا غير مسبوق بين إسرائيل وتركيا، على خلفية الحرب في قطاع غزة وتبادل الاتهامات بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.

فقد كثّف أردوغان خلال الأشهر الأخيرة انتقاداته لإسرائيل، مستخدمًا مصطلح “الإبادة” لوصف العمليات العسكرية في غزة، فيما رد مسؤولون إسرائيليون باتهام أنقرة بازدواجية المعايير، واستحضار ملفات تاريخية تتعلق بحقوق الإنسان.

ويرى مراقبون أن طرح مشروع الاعتراف بالإبادة الأرمنية في هذا التوقيت لا يمكن فصله عن الأزمة السياسية القائمة بين البلدين، خاصة بعد التصعيد الإعلامي والدبلوماسي المتبادل خلال العامين الأخيرين.

ورقة أخلاقية أم أداة سياسية؟

ويثير المشروع نقاشًا داخل الأوساط السياسية والأكاديمية في إسرائيل حول الدوافع الحقيقية وراء طرحه في هذا التوقيت.

ففي حين يرى مؤيدوه أن الاعتراف بالإبادة الأرمنية يشكل التزامًا أخلاقيًا وتاريخيًا طال انتظاره، يعتبر منتقدون أن القضية تُستخدم اليوم كورقة ضغط سياسية في مواجهة تركيا، بعد سنوات طويلة من تجنب الحكومات الإسرائيلية الخوض فيها حفاظًا على مصالحها الإقليمية.

ويشير هؤلاء إلى أن الاعتراف، إذا كان يستند إلى مبادئ أخلاقية، كان يفترض أن يتم قبل سنوات، لا أن يرتبط بتدهور العلاقات الثنائية.

احتمالات تصعيد دبلوماسي

ومن المتوقع أن تثير الخطوة، في حال إقرارها، رد فعل تركيًا حادًا، إذ اعتادت أنقرة اعتبار أي اعتراف دولي بالإبادة الأرمنية تدخلًا سياسيًا في تاريخها الوطني.

وسبق أن ردت تركيا على اعترافات مماثلة من دول أخرى باستدعاء سفرائها، وإصدار بيانات إدانة شديدة اللهجة، بل واتخاذ إجراءات دبلوماسية في بعض الحالات.

ويرجح محللون أن يؤدي الاعتراف الإسرائيلي، إذا أصبح رسميًا، إلى توسيع دائرة الخلاف بين البلدين، بحيث لا تقتصر الأزمة على ملفات الحرب في غزة أو العلاقات الثنائية الراهنة، بل تمتد أيضًا إلى قضايا الذاكرة التاريخية والروايات الوطنية، وهو ما قد يجعل إعادة تطبيع العلاقات أكثر تعقيدًا في المستقبل.

بانتظار القرار الحكومي

ولا يزال المشروع في مرحلة البحث الحكومي، ومن المنتظر أن يتضح خلال الأيام المقبلة ما إذا كانت الحكومة ستصادق عليه، قبل إحالته إلى الكنيست.

وفي حال اعتماده، ستكون إسرائيل قد انضمت إلى قائمة متزايدة من الدول التي اعترفت رسميًا بالإبادة الأرمنية، في خطوة يُتوقع أن تحمل تداعيات سياسية ودبلوماسية تتجاوز العلاقات الإسرائيلية التركية، وتمتد إلى التوازنات الإقليمية وملفات الذاكرة التاريخية في المنطقة.

الصّنارة المصدر: الصّنارة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا