وجاء هذا الموقف في بيان مشترك صدر عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس هيئة الأركان إيال زامير، عقب اجتماع أمني رفيع المستوى شارك فيه أيضًا قائد المنطقة الشمالية، وخُصص لتقييم التطورات الميدانية والسياسية الأخيرة في لبنان.
وأكد البيان أن الجيش الإسرائيلي “سيواصل العمل بحزم لإحباط أي تهديدات تستهدف الجنود أو المدنيين، وتدمير البنى التحتية التابعة للتنظيمات المسلحة، والحفاظ على الحزام الأمني في جنوب لبنان”، في إشارة إلى المنطقة التي لا تزال القوات الإسرائيلية تتمركز فيها داخل الأراضي اللبنانية.
ويأتي هذا الإعلان في ظل استمرار الجدل بشأن مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، إذ تواصل إسرائيل الاحتفاظ بمواقع عسكرية داخل ما تصفه بـ”المنطقة الأمنية”، والتي تمتد في بعض المناطق إلى عمق يصل إلى نحو عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. وتؤكد إسرائيل أنها لن تنسحب بشكل فوري قبل استكمال الترتيبات الأمنية وضمان عدم عودة التهديدات إلى المنطقة الحدودية.
تهدئة هشة ومخاوف من التصعيد
ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، شهدت الفترة الأخيرة سلسلة من الحوادث الأمنية المتفرقة، شملت غارات إسرائيلية في مناطق بجنوب لبنان والبقاع، إلى جانب تقارير عن إطلاق صواريخ وتفعيل صفارات الإنذار في بلدات حدودية، فيما تبادلت الأطراف الاتهامات بشأن خرق التفاهمات الأمنية القائمة.
وفي هذا السياق، وصف مسؤولون عسكريون إسرائيليون التهدئة الحالية بأنها “هشة وقابلة للاهتزاز”، مؤكدين أن الجيش سيواصل تنفيذ عمليات استباقية ضد ما يعتبره تهديدات مباشرة أو متنامية، حتى في ظل وقف إطلاق النار.
تحركات دبلوماسية لتثبيت التهدئة
بالتوازي مع التطورات الميدانية، تتواصل الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت التهدئة ومنع انهيارها، حيث تشهد العواصم المعنية، وفي مقدمتها واشنطن، إلى جانب جولات تفاوضية تُعقد في سويسرا بوساطة دولية، مباحثات مكثفة تهدف إلى بلورة آليات تنفيذ الاتفاق.
وتتناول هذه المباحثات ملفات عدة، من بينها وضع جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني في المناطق الحدودية، وتفعيل آليات رقابة وإشراف تضمن الالتزام ببنود وقف إطلاق النار وتحد من احتمالات تجدد المواجهات.
كما يأتي الموقف الإسرائيلي بعد الإعلان عن إنشاء آلية دولية جديدة لمتابعة تنفيذ وقف إطلاق النار ومنع الاحتكاك بين الأطراف في لبنان، في خطوة تهدف إلى احتواء أي تصعيد محتمل وضمان استقرار الوضع الأمني على الحدود.
وختم البيان الإسرائيلي بالتأكيد على أن أمن المواطنين الإسرائيليين وقوات الجيش “سيبقى في صدارة الاعتبارات الأمنية دون أي مساومة”، في رسالة تعكس تمسك القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية بحقها في مواصلة العمليات العسكرية متى رأت أن ذلك ضروري لحماية أمنها، رغم المساعي الدولية الرامية إلى ترسيخ التهدئة وتحويلها إلى اتفاق أكثر استدامة.
المصدر:
الصّنارة