آخر الأخبار

زيد أبو غبن.. طفل وُلد في الحرب وينتظر فرصة للحياة

شارك

وُلد الطفل زيد أبو غبن في الثاني من تشرين الثاني 2023، في غزة، وسط واحدة من أقسى المراحل التي عاشها القطاع. لم يعرف زيد منذ لحظاته الأولى معنى الطفولة الهادئة. وُلد في زمن الحرب، وبدأت معركته مع المرض بعد أيام قليلة فقط من ولادته.

يقول والده محمد أبو غبن إن العائلة لاحظت مبكرًا اصفرارًا شديدًا في وجه الطفل، استمر نحو أسبوع. نقلوه إلى المستشفى، وأُدخل إلى الحضانة، ثم تحسنت حالته قليلًا وعاد إلى البيت. لكن الأمل لم يدم طويلًا. بعد نحو عشرة أيام عاد الاصفرار من جديد، لتبدأ رحلة طويلة بين المستشفيات والفحوصات ونقل الدم.

أظهرت الفحوصات أن نسبة الدم لدى زيد منخفضة جدًا، ووصلت إلى نحو 4، وشُخّصت حالته على أنها فقر دم حاد، من دون أن يتمكن الأطباء حتى اليوم من تحديد السبب الدقيق للمرض. ومنذ ذلك الوقت، أصبح المستشفى جزءًا ثابتًا من حياة الطفل والعائلة.

وحدات دم بشكل متكرر

يحتاج زيد إلى نقل وحدات دم بشكل متكرر. بعد كل عملية نقل يتحسن قليلًا، يستعيد بعض نشاطه، وتتنفس العائلة لحظة قصيرة من الأمل. لكن سرعان ما تنخفض نسبة الدم من جديد، فيعود التعب والخمول، وتبدأ رحلة الخوف مرة أخرى.

ويقول والده إن بعض النوبات كانت قاسية ومخيفة، إذ يصل الأمر أحيانًا إلى انقطاع النفس وتغير لون وجه الطفل إلى الأزرق. ويضيف: “في إحدى المرات ظننا أنه فارق الحياة بعدما بلع لسانه”.

منذ ذلك اليوم، لم تعد العائلة تنام بطمأنينة. يتناوب أفرادها على مراقبة زيد ليلًا ونهارًا، خوفًا من نوبة مفاجئة تحتاج إلى نقله سريعًا إلى المستشفى. تحولت حياة الأسرة كلها إلى انتظار دائم: انتظار تحسن مؤقت، انتظار موعد جديد للفحوصات، وانتظار طويل للسفر من أجل العلاج.

عندما بلغ زيد عامه الأول، حصل على تحويلة طبية للعلاج خارج قطاع غزة، على أمل أن يجد الأطباء في الخارج تشخيصًا واضحًا لحالته. لكن التحويلة بقيت معلقة. يقول والده: “منذ نحو عامين وابني يحمل تحويلة للعلاج في الخارج، ولم نتلقَّ أي اتصال حتى الآن. كلما انتهت صلاحيتها نجددها، ولا نعرف متى سيسافر”.

خلال الحرب

تفاقمت معاناة زيد خلال الحرب، خاصة في فترات نقص الغذاء. فقد أوصى الأطباء العائلة بتجنب بعض الأطعمة، خصوصًا البقوليات، لأنها لا تناسب حالته. لكن الأب، وهو كهربائي فقد عمله منذ بداية الحرب، لم يكن قادرًا دائمًا على توفير غذاء خاص لطفله.

يقول محمد أبو غبن: “أنا أب لستة أطفال، ومنذ بداية الحرب لا أعمل. اضطررت إلى اقتراض المال كي أوفر غذاء مناسبًا لزيد، لكن في فترات المجاعة لم نجد إلا البقوليات، فأطعمناه منها رغم أنها لا تناسبه”.

لم يكن المرض وحده ما ينهك جسد زيد. نقص الغذاء، وانهيار الخدمات الصحية، وغياب الرعاية المتخصصة، كلها عوامل جعلت حالته أكثر هشاشة. كل تحسن يبدو مؤقتًا، وكل تراجع يعيد العائلة إلى نقطة الصفر.

يقول الأب إن الحل الوحيد لإنقاذ طفله هو خروجه للعلاج خارج غزة، حيث يمكن إجراء فحوصات دقيقة وتحديد سبب المرض، بدل الاكتفاء بنقل الدم والعلاج المؤقت. ويضيف: “لم نعد نعيش حياة طبيعية. كل ما نفكر فيه هو كيف نحافظ على حياته حتى يصل إلى العلاج”.

بين سرير المرض والتحويلة المؤجلة، يعيش زيد أبو غبن طفولة معلقة. طفل لم يعرف من الحياة سوى المستشفى والخوف والانتظار. قصته ليست قصة عائلة واحدة فقط، بل صورة لآلاف الأطفال المرضى في غزة، الذين يحتاجون إلى علاج عاجل، وينتظرون فرصة قد تنقذ حياتهم.

بكرا المصدر: بكرا
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا